الملك يفتتح الولاية التشريعية الجديدة وسط استمرار مشاورات تشكيل الحكومة

محرر مقالات9 أكتوبر 2026
الملك يفتتح الولاية التشريعية الجديدة وسط استمرار مشاورات تشكيل الحكومة

العيون الآن.

يوسف بوصولة – العيون

 

يفتتح الملك محمد السادس اليوم الجمعة 9 أكتوبر، الدورة الأولى من السنة التشريعية الأولى للولاية التشريعية الثانية عشرة، بخطاب أمام أعضاء مجلسي النواب والمستشارين، في محطة دستورية تتزامن مع استمرار مشاورات تشكيل الحكومة الجديدة بقيادة فاطمة الزهراء المنصوري، عقب الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 شتنبر الماضي.

 

يأتي افتتاح البرلمان في ظرفية سياسية استثنائية إذ تنطلق الولاية التشريعية الجديدة قبل استكمال تشكيل الأغلبية الحكومية، بينما يواصل عزيز أخنوش رئاسة الحكومة المنتهية ولايتها إلى حين تعيين أعضـاء الحكومة المقبلة واستكمال إجراءات انتقال السلطة.

 

ومن المرتقب أن تحضر المنصوري الجلسة الافتتاحية بصفتها رئيسة للحكومة معينة ومكلفة بتشكيلها إلى جانب أخنوش، في مشهد يعكس تزامن انتقال السلطة التنفيذية مع انطلاق عمل المؤسسة التشريعية الجديدة.

 

وتختلف هذه الوضعية عن محطة أكتوبر 2021 حين افتتح الملك محمد السادس الدورة البرلمانية بعد يوم واحد من تعيين أعضاء الحكومة الجديدة واستقبالهم بالقصر الملكي بفاس، وإن كانت الحكومة آنذاك لم تحصل بعد على ثقة مجلس النواب.

 

وفي قراءة لهذه الظرفية يتضح أن افتتاح البرلمان وتشكيل الحكومة يمثلان مسارين دستوريين متوازيين، لا يرتبط أحدهما بالضرورة باستكمال الآخر.

 

فالفصل 65 من الدستور يحدد موعد افتتاح الدورة الأولى للبرلمان في الجمعة الثانية من أكتوبر، بينما يخضع تشكيل الحكومة لمسار سياسي ودستوري مستقل، لا يفرض إنهاء المشاورات قبل انعقاد الجلسة الافتتاحية.

 

أن خصوصية المرحلة تكمن في انطلاق ولاية تشريعية جديدة في وقت لم تكتمل فيه بعد الهندسة الحكومية، وهو ما يمنح الخطاب الملكي أهمية إضافية في تأطير بداية المرحلة المؤسساتية المقبلة.

 

كما أن خطب افتتاح البرلمان تشكل مناسبة لتحديد التوجهات والرهانات الكبرى، التي يفترض أن تجد ترجمتها في العمل التشريعي والرقابي وتقييم السياسات العمومية.

 

التحدي المطروح أمام البرلمان الجديد اليةم لا يقتصر على إنتاج النصوص القانونية، وإنما يمتد إلى ضمان فعاليتها ومراقبة تنفيذها وقياس أثرها على المجتمع.

 

بالاضافة الى أن المشهد الحكومي يعيش مرحلة انتقالية تستمر خلالها الحكومة برئاسة عزيز أخنوش في تدبير الأعمال الجارية، إلى حين استكمال تشكيل الحكومة الجديدة.

 

لذالك من أولويات المرحلة إعادة تنظيم هياكل مجلس النواب، من خلال انتخاب رئيسه وتشكيل مكتبه ولجانه الدائمة، بما يتيح للمؤسسة التشريعية مباشرة مهامها خلال الولاية الجديدة. مع إمكانية مراجعة النظام الداخلي للمجلس لاحقا إذا ظهرت مقتضيات تستدعي ذلك.

 

أما على المستوى الحكومي فمشروع قانون المالية ضمن أبرز الملفات المستعجلة التي ستواجه الأغلبية المقبلة بعد تنصيب الحكومة برلمانيا، بالنظر إلى ارتباطه بالآجال الدستورية والتشريعية وبالتوجهات المالية التي جرى إعدادها خلال المرحلة الحكومية السابقة.

 

ويرتبط هذا الاستحقاق أيضا بضرورة انتقال الحكومة المقبلة من مرحلة التفاوض حول التحالفات والبرنامج المشترك إلى مرحلة تحديد الأولويات المالية والاقتصادية والاجتماعية وترجمتها إلى إجراءات قابلة للتنفيذ.

 

وتتجه الأنظار إلى الخطاب الذي سيلقيه الملك محمد السادس أمام أعضاء البرلمان، باعتباره أول خطاب افتتاحي في الولاية التشريعية الثانية عشرة، وفي سياق سياسي أفرزته نتائج الانتخابات الأخيرة وما أعقبها من مشاورات لتشكيل أغلبية جديدة.

 

يأتي هذا الموعد بينما تواصل المنصوري اتصالاتها مع القيادات الحزبية لبلورة التحالف الحكومي المقبل، في ظل استمرار النقاش بشأن الأطراف المشاركة في الأغلبية وطبيعة البرنامج الذي سيجمعها.

 

وإذا كان افتتاح البرلمان لا يشكل أجلا دستوريا ملزما لإنهاء تشكيل الحكومة، فإنه يضع الفاعلين السياسيين أمام مرحلة مؤسساتية جديدة تتطلب استكمال بناء الهياكل البرلمانية والاستعداد للاستحقاقات التشريعية والمالية المقبلة.

 

وبين انطلاق الولاية التشريعية واستمرار المشاورات الحكومية، تبرز خصوصية المشهد السياسي الحالي في تداخل ثلاثة استحقاقات رئيسية: تشكيل أغلبية حكومية منسجمة، وتنظيم عمل البرلمان الجديد، والتحضير لمشروع قانون المالية، وهي ملفات ستحدد جانبا مهما من إيقاع المرحلة السياسية المقبلة.

الاخبار العاجلة