الـFBI في الرباط: النموذج الأمني المغربي تحت مجهر التنظيم الدولي لكأس إفريقي

محرر مقالات5 janvier 2026

العيون الآن 

حمزة وتاسو / العيون.

 

في مؤشر دال على المكانة المتقدمة التي بات يحتلها النموذج الأمني المغربي في تأمين التظاهرات الرياضية الكبرى، استقبلت المديرية العامة للأمن الوطني وفدا رسميا رفيع المستوى من مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي (FBI)، في زيارة تمتد من 4 إلى 6 يناير الجاري، وتهدف إلى الاطلاع الميداني على بروتوكولات الأمن والسلامة المعتمدة خلال نهائيات كأس أمم إفريقيا لكرة القدم 2025، وما تحمله من مقاربات تنظيمية وتقنية متقدمة تواكب المعايير الدولية.

ويترأس الوفد الأمريكي كل من دوكلاس أولسان مدير العمليات بقسم خدمات التدخلات الميدانية، وكيفن كوالسكي نائب مدير مجموعة التدخل في الحالات الطارئة، وقد استهل الوفد برنامجه بزيارة ميدانية لملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط، تزامنا مع مباراة المنتخب الوطني المغربي ونظيره التنزاني، حيث اطلع عن كثب على مختلف مكونات المنظومة الأمنية المعتمدة لتأمين المباريات.

وشملت هذه المعاينة مستويات انتشار فرق الأمن، وأنماط المراقبة متعددة الطبقات، واستخدام أنظمة المراقبة البصرية المتطورة، بما في ذلك الطائرات المسيرة والكاميرات عالية الدقة، فضلا عن آليات التنسيق والتواصل اللحظي بين الوحدات الأمنية عبر مراكز القيادة الثابتة والمتنقلة، بما يضمن سرعة الاستجابة وفعالية التدخل في مختلف السيناريوهات المحتملة.

 

وفي سياق تعميق الاطلاع على البنية التنظيمية المصاحبة للتظاهرة القارية، زار الوفد الأمريكي مركز التعاون الأمني الإفريقي، الذي يعد منصة محورية للتنسيق بين المصالح الأمنية المغربية ونظرائها من الدول الإفريقية المشاركة في البطولة، وقد تلقى ممثلو الـFBI شروحات مفصلة حول آليات اشتغال هذا المركز، والوسائل التقنية واللوجستيكية التي يعتمدها، ودوره في تبادل المعلومات وتنسيق الجهود الميدانية.

 

كما شارك الوفد في جلسة عمل خصصت لتقييم الترتيبات الأمنية لمباراة المغرب وتنزانيا، بما أتاح فرصة للاطلاع على منهجية التقييم الاستباقي للأخطار، وتدبير الحشود، والتعامل مع الحالات الطارئة وفق مقاربة تشاركية متعددة الجنسيات.

 

ومن المرتقب أن يشمل برنامج الزيارة جولة ميدانية بملعب مولاي الحسن بالرباط، تزامنا مع مباراة منتخبي الجزائر والكونغو الديمقراطية، حيث سيطّلع الوفد الأمريكي على جانب آخر من الترتيبات الأمنية، لاسيما ما يتعلق بتأمين ولوج الجماهير الأجنبية، والتنسيق العملياتي بين مصالح الأمن الوطني وضباط الشرطة الأجانب العاملين بمركز التعاون الأمني الإفريقي، إضافة إلى عناصر الشرطة الميدانيين المرافقين للجماهير (Spotters).

 

وتأتي هذه الزيارة في سياق أوسع يتجاوز حدود كأس أمم إفريقيا، إذ تعكس اهتمام الولايات المتحدة الأمريكية بالاستفادة من التجربة المغربية في أفق استعدادها لتنظيم كأس العالم لكرة القدم 2026، فالمعايير التي تفرضها الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA) تقتضي إحداث مراكز متخصصة للتعاون الأمني الدولي تضم ممثلي الدول المشاركة، وهو ما يجعل من التجربة المغربية مرجعا عمليا في هذا المجال.

 

وتؤشر هذه الخطوة على إرادة مشتركة لدى الرباط وواشنطن لتعزيز التعاون الأمني الثنائي، عبر تقاسم الخبرات العملياتية، خصوصا في مجالات تقييم المخاطر، وإدارة الأزمات، واستخدام التكنولوجيا الحديثة في المجال الأمني، مع تركيز خاص على تأمين التظاهرات الرياضية الكبرى.

 

كما تكتسب هذه الدينامية بعدا استراتيجيا إضافيا في ظل اقتراب تنظيم دورتين متتاليتين من كأس العالم لكرة القدم، سنة 2026 بالولايات المتحدة، وسنة 2030 التي يرتقب أن يكون المغرب أحد أقطابها الرئيسية، ما يفتح آفاقا واسعة لتنسيق طويل الأمد قائم على الثقة وتبادل التجارب الناجحة.

 

وبذلك لا تختزل زيارة وفد الـFBI في بعدها التقني أو الظرفي، بل تعكس اعترافا دوليا متزايدا بقدرة المغرب على تدبير الأمن الرياضي وفق مقاربة شمولية تجمع بين التنظيم المحكم، والتكنولوجيا المتقدمة، والتعاون الدولي، بما يعزز صورة المملكة كفاعل موثوق في تأمين التظاهرات الكبرى، ويكرس الأمن كرافعة أساسية للدبلوماسية المؤسساتية والشراكات الاستراتيجية.

Derniers articles