العيون الآن.
ملعين الحافظ – الرباط
شهدت الدورة الثلاثين لمعرض الرباط الدولي للنشر والكتاب، يوم الخميس 18 أبريل 2025، تنظيم ندوة فكرية وفنية نوعية حول “الفنون التمثيلية الحسانية: المسرح، السينما، والدراما التلفزيونية”، حضرها عدد من الفاعلين في الحقل الثقافي والفني، وجاءت لتسلط الضوء على واقع وآفاق التعبيرات الفنية في الأقاليم الجنوبية، من خلال تجربة المسرح الحساني، وتطور الإنتاج السينمائي، وأشكال الدراما التلفزيونية.
وقد تولى تسيير هذه الندوة الإعلامي والباحث في الشأن الثقافي بوشعاب عبداتي، الذي قدم مداخلة افتتاحية أضاء فيها على مسار الفنون التمثيلية الحسانية منذ بداياتها الأولى، مستحضرا انطلاقة المسرح في مدينة طانطان سنة 1977، بوصفها لحظة تأسيسية لمشهد مسرحي حافظ على استمراريته، قبل أن يشهد توهجا ملحوظا في السنوات الأخيرة، بفضل برامج الدعم، وعلى رأسها برنامج التوطين المسرحي الذي تقدمه وزارة الشباب والثقافة والتواصل، قطاع الثقافة، والذي استفادت منه عدد من الفرق المسرحية في الأقاليم الجنوبية.
وفي ما يخص التجربة السينمائية الحسانية، توقف عبداتي عند بداياتها الأولى في مطلع العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين، مع بروز فيلم “دموع بدوية” للمخرج حسن خر، الذي يعد من أوائل الأعمال السينمائية التي عكست الهم الصحراوي بروح حسانية خالصة. كما أشار إلى تجارب روائية أخرى، مثل فيلم “أراي الظلامة” للمخرج أحمد بيدو، والذي كتب سيناريوه محمد فاضل الجماني، إلى جانب فيلم “الصحراء سلم وسعى” من إنتاج وإخراج وسيناريو مولاي الطيب بوحنانة، الذي أضاف لبنة أخرى في صرح السينما الحسانية.
أما المخرجة والمنتجة عايدة بويا، فقد ركزت في مداخلتها على التحديات البنيوية التي تواجه تطور السينما في الصحراء، وعلى رأسها ضعف التمويل وغياب التكوين المستمر. واعتبرت أن التوجه المتزايد نحو الفيلم الوثائقي لا يجب أن يكون ناتجا عن تصور خاطئ بأن الوثائقي أسهل من الروائي، بل يجب أن يتم بدافع فني واختيارات إبداعية مدروسة. كما حذرت من مخاطر تحول دعم القطاع إلى ريع يهدد بتقويض المبادرات الجادة، داعية إلى اعتماد معايير صارمة وانتقائية في اختيار المشاريع والمخرجين المستفيدين من الدعم، ضمانًا للجودة والاستمرارية.
من جهتها، عبرت الفنانة والمخرجة علية الطوير عن تفاؤلها بالمكاسب التي تحققت على مستوى الدراما التلفزيونية الحسانية، من خلال تنوع أشكالها بين المسلسلات والسيتكومات، لكنها أكدت أن هذه الحصيلة الإيجابية لا ينبغي أن تخفي الحاجة الماسة إلى التكوين، خصوصا في مجالات الإخراج والتقنيات الفنية. كما شددت على ضرورة فتح آفاق جديدة للدعم خارج الإطار المركزي، والرهان على التكوين المحلي، واقترحت إطلاق مبادرات تكوينية مستدامة في مدن كبرى كمدينة العيون، لتعزيز قدرات المبدعين المحليين وضمان تجذر الفن الحساني في بيئته الأصلية.
وخرجت الندوة بجملة من التوصيات، أبرزها التأكيد على أهمية الاعتراف بالتعدد الثقافي داخل المشهد الفني الوطني، وتثمين الموروث الحساني كرافد فني غني يستحق مزيدا من الدعم والبحث والتطوير. كما دعت إلى تحفيز المبادرات المحلية، وتشجيع الشراكات بين المؤسسات الثقافية والمبدعين الشباب، بما يضمن لفناني الجنوب فضاءةتعبيريا حقيقيا يعكس هويتهم ويسهم في إشعاعهم على المستويين الوطني والدولي.












