العيون الآن.
في وكالة أسفار الكنز، حيث تتحول رحلة الحج والعمرة من مجرد سفر إلى تجربة إيمانية وإنسانية متكاملة، وجدت أسماء صدقي مساحة جديدة لتواصل من خلالها مسيرة اختارت منذ سنوات أن يكون الإنسان في قلبها.

تشتغل أسماء صدقي اليوم بوكالة أسفار الكنز، حيث تنخرط في خدمة الحجاج والمعتمرين، وتشارك في مجموعة من الأنشطة والبرامج التي ترافق ضيوف الرحمن، حرصًا على أن تكون رحلتهم أكثر من مجرد أداء للمناسك، وأن تحمل معها لحظات من الطمأنينة والتأمل والذكر.

وكالة أسفار الكنز، التي تأسست سنة 2018، جعلت من خدمة ضيوف الرحمن جزءًا أساسيًا من رسالتها، من خلال تنظيم رحلات الحج والعمرة، والمرافقة والتأطير والمتابعة، إلى جانب خدمات السفر وحجوزات الفنادق والتذاكر والتأشيرات. وللوكالة فرعان، أحدهما بالرباط والآخر بمدينة العيون، حيث استطاع الفرع الجنوبي أن يرسخ حضوره خلال فترة وجيزة، بعدما انطلقت أولى رحلاته سنة 2024.

وفي تجربتها داخل الوكالة، لا تقف أسماء عند الجانب التنظيمي فقط، بل تساهم في أن يعيش المعتمر رحلة ذات معنى، من خلال الأنشطة والبرامج الإيمانية التي ترافق الرحلات، ومن بينها «نفحات من الحرم»، الذي يقدم عبر حلقات ومجالس إيمانية في رحاب مكة، وبرنامج «هنا مرَّ الحبيب ﷺ»، الذي يأخذ المعتمرين إلى محطات من السيرة النبوية لاستحضار تفاصيل من حياة الرسول ﷺ وآثاره.
وربما لم يكن هذا الاختيار وليد الصدفة، فخدمة الإنسان كانت حاضرة في مسيرة أسماء قبل أن تصل إلى عالم الحج والعمرة.
أسماء صدقي تحمل كتاب الله، وهو جزء أساسي من تكوينها ومسيرتها. وقد استطاعت أن تتوج علاقتها بالقرآن بالفوز في عدد من مسابقات التجويد على المستويين الجهوي والوطني، لتكون تجربتها مع كتاب الله تجربة اجتهاد ومثابرة، وليست مجرد محطة عابرة في حياتها.

القرآن بالنسبة إلى أسماء لم يكن شهادة تحفظها الذاكرة فقط، وإنما قيمة ترافق السلوك وتنعكس في التعامل مع الناس. وربما لهذا السبب كان حضورها في العمل الإنساني امتدادًا طبيعيًا لما آمنت به وتعلمته.
فقد راكمت أسماء صدقي سنوات من التجارب في العمل الخيري والإنساني، وكانت حاضرة في مبادرات وأعمال مختلفة، جعلت منها شخصية فاعلة في محيطها. وخلال هذه المسيرة، عُرفت بالعمل الصالح والنزاهة ونظافة اليد، وهي صفات صنعت لها مكانة خاصة لدى من عايشوها ورافقوها في مسارها.
ومع اتساع التجربة، لم تعد أسماء تكتفي بالمشاركة، بل انتقلت إلى موقع المسؤولية والقيادة، فأصبحت رئيسة لمبادرة «حياتي»، التي تقودها رفقة مجموعة من الشباب، في تجربة تؤمن من خلالها بأن الشباب قادر على صناعة المبادرة، وأن العمل الجماعي حين يقوم على الثقة والإخلاص يمكن أن يتحول إلى قوة حقيقية لخدمة المجتمع.
وعند النظر إلى مسار أسماء صدقي من بعيد، قد تبدو محطاته متعددة؛ وكالة أسفار، قرآن، مسابقات تجويد، عمل خيري، مبادرة شبابية، وخدمة للحجاج والمعتمرين.
لكن عند الاقتراب أكثر، يبدو أن كل هذه التفاصيل تلتقي عند معنى واحد: خدمة الإنسان.
من كتاب الله تعلمت المعنى، وفي العمل الخيري ترجمت القناعة إلى فعل، وفي مبادرة «حياتي» حملت المسؤولية مع الشباب، وفي وكالة أسفار الكنز وجدت اليوم مجالًا جديدًا لخدمة الناس، لكن هذه المرة في واحدة من أكثر الرحلات ارتباطًا بالروح والوجدان.
لهذا تبدو قصة أسماء صدقي أكبر من مجرد سيرة شخصية؛ إنها حكاية امرأة اختارت أن تجعل ما تتعلمه وما تؤمن به وما تملكه من طاقة في خدمة الآخرين.
قد تتغير الأماكن، وقد تتبدل المسؤوليات، لكن البوصلة ظلت واحدة.
أن يكون للإنسان أثر طيب.
وربما أجمل ما يمكن أن يقال عن أسماء صدقي أن حضورها لا يُقاس بما تتولاه من مسؤوليات، ولا بعدد الجوائز التي حصلت عليها، ولا بالمبادرات التي شاركت فيها، وإنما بما تتركه خلفها من أثر في حياة الناس.
فبعض الأشخاص يمرون في الحياة، وبعضهم يتركون فيها شيئًمن الخير.
وأسماء صدقي اختارت أن تكون من الصنف الثاني.











