العيون الآن.
حمزة وتاسو – العيون.
سلطت التطورات الأخيرة التي شهدتها مدينة سبتة المحتلة الضوء مجددا على طبيعة المعالجة الإعلامية لملف الهجرة غير النظامية، بعدما خصصت وسائل إعلام جزائرية تغطية واسعة للأحداث وقدمتها باعتبارها أزمة تخص المغرب، في وقت كشفت فيه المعطيات الميدانية أن بين المهاجرين الذين حاولوا الوصول إلى المدينة مواطنين من جنسيات مختلفة، من بينهم جزائريون دخلوا إلى المغرب قبل التوجه نحو سبتة أملا في العبور إلى أوروبا.
وتزامنت هذه التغطية مع موجة من التعليقات التي ركزت على ما وصفته بـ”الهروب الجماعي”، بينما غابت الإشارة إلى أن الهجرة غير النظامية تظل تحديا مشتركا في المنطقة، وأن عددا من المهاجرين الجزائريين سلكوا الأراضي المغربية باعتبارها محطة عبور نحو الضفة الأوروبية، مستفيدين من إمكانية دخولهم إلى المغرب دون تأشيرة.
وأعاد هذا المشهد إلى الواجهة النقاش حول التوازن في تناول قضايا الهجرة، خاصة وأن ظاهرة “الحرقة” تعد من القضايا الاجتماعية المعروفة في الجزائر منذ سنوات، وسبق أن حضرت بقوة في الإنتاج الفني والسينمائي والموسيقي، كما ارتبطت في الذاكرة الشعبية بأغان شهيرة من أبرزها “يا البابور يا مونامور”، التي تعبر عن رغبة فئة من الشباب في مغادرة البلاد بحثا عن آفاق أفضل.
ويرى متابعون أن الاقتصار على تسليط الضوء على أزمات دول الجوار، مع تجاهل الإشكالات الداخلية المرتبطة بالهجرة، يقدم صورة غير مكتملة عن واقع الظاهرة، التي تتداخل فيها اعتبارات اقتصادية واجتماعية وسياسية، ولا تقتصر على دولة بعينها أو جنسية محددة.
وتؤكد أحداث سبتة مرة أخرى أن الهجرة غير النظامية تظل ملفا إقليميا معقدا، وأن التعامل الإعلامي معها يقتضي عرض الوقائع في سياقها الكامل، بعيدا عن الانتقائية أو توظيف المآسي الإنسانية في السجالات السياسية، بما يتيح للرأي العام فهما أكثر دقة لواحدة من أكثر القضايا حساسية في حوض البحر الأبيض المتوسط.











