ولي العهد يستعد للمهام الكبرى..تكوين شامل يجمع بين العمق الأكاديمي والخبرة الميدانية..

مدير الموقع29 يوليو 2025
ولي العهد يستعد للمهام الكبرى..تكوين شامل يجمع بين العمق الأكاديمي والخبرة الميدانية..

العيون الان

ولي العهد يستعد للمهام الكبرى..تكوين شامل يجمع بين العمق الأكاديمي والخبرة الميدانية

حين غادر ولي العهد الأمير مولاي الحسن مقاعد الدراسة بجامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية (UM6P)، لم يكن ذلك نهاية رحلة تعلم، بل بداية مرحلة جديدة، أكثر عمقا ونضجا، تتويجا لمسار أكاديمي متميز وانطلاقة نحو تكوين عملي ذي أبعاد استراتيجية.

في هذه المرحلة، لا يكتفي ولي العهد بالمعرفة النظرية، بل ينخرط بكل طاقته في برنامج تكويني متقدم، يمتد لعام كامل، ويستند إلى رؤية ملكية واضحة: إعداد قائد المستقبل بما يليق بتحديات الغد وطموحات المغرب.

رؤية ملكية ببعد إنساني وقيادي

هذا البرنامج لا يقتصر على تلقين الدروس أو الجلوس في قاعات المحاضرات، بل يُعد مشروع حياة متكاملًا، يُعزز روح القيادة، ويُنمّي الفهم العميق لما يشهده العالم من تحولات اقتصادية وسياسية، ويُهيّئ الأمير لتحمّل مسؤوليات كبرى داخل المغرب وخارجه.

اللافت أن البرنامج يستمد قوته من إشراف شخصيات مغربية مرموقة، اختارت أن تكون حاضرة في هذه المرحلة الدقيقة:

الدكتور مصطفى التراب، قامة علمية واقتصادية، يقود واحدة من أكبر المؤسسات الوطنية، مجموعة OCP.

والدكتور كريم العيناوي، المفكر الذي جمع بين العمل البحثي والخبرة في كبريات المؤسسات المالية العالمية.

وهذا الإشراف يعكس رغبة صادقة في أن يكون التكوين نابعًا من تجارب مغربية رائدة، لكن بنَفَس عالمي.

برنامج ملهم يستلهم التجربة الأمريكية بتكييف مغربي

البرنامج الذي يخضع له ولي العهد مستوحى من أبرز التجارب العالمية في إعداد القادة، خاصة التجربة الأمريكية التي راكمت خبرة عميقة في هذا المجال، لكنه في الوقت نفسه يراعي الخصوصية المغربية، ويُدمج البُعد الإنساني والأخلاقي في قلب العملية التعليمية.

ويقوم على ستة محاور رئيسية، تلامس الإنسان والقائد في آن:

1. تعلم بالممارسة لا بالكتب فقط: ولي العهد لا يكتفي بالدروس، بل يعيش مواقف حقيقية، يتخذ قرارات، يواجه تحديات، ويتعلم كيف يقود في زمن الاضطرابات.

2. انفتاح على الآخر: من خلال لقاءات وتبادلات مع ثقافات وشعوب مختلفة، يتعرف الأمير على العالم بروح منفتحة، تليق بقائد عالمي.

3. قيادة تحمل القيم قبل السلطة: العدالة، المواطنة، خدمة المجتمع… كلها عناصر حاضرة بقوة في التكوين، لأن القيادة الحقيقية تبدأ من الإيمان بالناس.

4. ذكاء القلب والعقل: تمارين في الذكاء العاطفي، الخطاب المؤثر، التحكم في الذات، لأن القائد لا يقاس فقط بما يعرف، بل أيضا بكيف يلهم.

5. روح المبادرة: تشجيع دائم على التفكير المختلف، وعلى اقتراح حلول مبتكرة لقضايا واقعية… فالعالم لا ينتظر من يتبع، بل من يبتكر.

6. الانتماء لشبكات القادة الشباب: ولي العهد لا يتكوّن في عزلة، بل ينخرط في دوائر دولية تضم صناع القرار المستقبليين، ليكون جزءًا من دينامية كونية فاعلة.

 

تكوين من أجل مغرب الغد

هذا المسار ليس تدريبا إداريا فحسب، بل هو إعداد وجداني ومعرفي لرجل دولة في طور التكوين، يسير بخطى واثقة نحو أفق كبير، في انسجام مع تاريخ ملكي عريق ورؤية مستقبلية متفتحة.

ولي العهد الأمير مولاي الحسن، من خلال هذا التكوين، لا يمشي وحده في هذا الدرب، بل يسير باسم جيل كامل من الشباب المغربي، التواق إلى التميز، الحالم بقيادة بلده نحو غد أفضل. إنه يجسد، بشخصه، التحول الذي تعرفه المؤسسة الملكية اليوم: مؤسسة تنبض بالحكمة، وتؤمن بالعلم، وتستثمر في الإنسان.

الاخبار العاجلة