العيون الآن.
عاد وزير الاتصال الجزائري محمد مزيان لإثارة الجدل حول الكسكس الطبق المغاربي التقليدي باتهامه الصريح للمغرب بـ”الاستيلاء” على هذا الموروث الثقافي، واعتباره “رمزا وطنيا جزائريا” دون تقديم أدلة موثقة أو مرجع علمي يدعم ادعاءاته.
في كلمة ألقاها أمام البرلمان الجزائري قال مزيان إن “جميع المؤرخين القدامى يتفقون على أن الكسكس ظهر أول مرة في الجزائر مع أدواته”، دون أن يسمي المؤرخين المعنيين أو يشير إلى أي عمل أكاديمي موثق. كما اكتفى بالإشارة إلى ما وصفه بـ”دراسة مهمة” لمؤرخ فرنسي في بداية القرن الماضي دون تقديم تفاصيل عن اسم المؤلف أو عنوان الدراسة.
وأضاف الوزير: “هذا مثال من بين العديد من المنتجات التي نسبت ملكيتها بشكل غير عادل إلى الجار الغربي”، متهما المغرب باستغلال العشرية السوداء (1992-2000) لـ”الاستحواذ على رموز التراث الجزائري” حسب تعبيره ومنها الأغاني والعمارة الشعبية.
هذه التصريحات تتناقض مع الاعتراف الرسمي لليونسكو سنة 2020، التي سجلت طبق الكسكس كتراث ثقافي لا مادي، بناء على ترشيح مشترك تقدمت به المغرب والجزائر وتونس وموريتانيا، في خطوة وصفت آنذاك بأنها “تاريخية” وتعكس وحدة الإرث الثقافي في منطقة المغرب الكبير.
تأتي هذه التصريحات في سياق توتر سياسي متواصل بين الجزائر والمغرب، حيث دأب عدد من المسؤولين الجزائريين على إطلاق اتهامات ترمي إلى التشكيك في الهوية الثقافية المشتركة بين شعوب المنطقة، رغم الشواهد التاريخية التي تؤكد الامتداد العابر للحدود للعديد من مظاهر التراث.











