ورشة تشاورية بالعيون تكشف اختلالات القطاع الصحي… ودعوات لإرساء نموذج ترابي جديد يستجيب لانتظارات الساكنة

محرر مقالات18 نوفمبر 2025
ورشة تشاورية بالعيون تكشف اختلالات القطاع الصحي… ودعوات لإرساء نموذج ترابي جديد يستجيب لانتظارات الساكنة

العيون الآن.

 

انطلقت صباح اليوم الاثنين 17 نونبر 2025 بمستشفى مولاي الحسن بن المهدي بمدينة العيون، أشغال الورشة التشاورية الخاصة بالجيل الجديد من برامج التنمية الترابية في القطاع الصحي، ضمن مسار تشاركي دعت إليه ولاية الجهة خلال اللقاء التشاوري الموسّع المنعقد يوم 13 نونبر الجاري. ويهدف هذا المسار إلى إعادة صياغة تصور جديد للمشاريع الصحية الترابية، بما يضمن تطوير الخدمات وتحسين شروط الولوج للعلاج على مستوى جهة العيون الساقية الحمراء.

وحضر هذه الورشة مسؤولون صحيون مهنيون، فاعلون جمعويون، ومواطنون من مختلف الأحياء، في لقاء وصف بالنوعي، بالنظر إلى حجم الإشكالات التي طرحت وجرأة المداخلات التي عبرت عن واقع القطاع الصحي بالإقليم.

توقف الفاعل المجتمعي مصطفى السالكي عند وضعية قسم المستعجلات التي وصفها بـ“المقلقة”، بسبب الاكتظاظ اليومي، وغياب عدد كاف من الأطباء، ما يجعل التدخلات عاجزة عن مواكبة حجم الحالات الوافدة. واعتبر أن تحسين تدبير المستعجلات ينبغي أن يكون على رأس أولويات الجيل الجديد من البرامج الصحية.

ودعا السالكي إلى “استعادة الثقة” في المستشفيات العمومية من خلال تحسين ظروف الاستقبال والعناية الطبية، مشيرا إلى حالات إهمال سببت معاناة لعدد من المرضى. كما دعا إلى تعزيز أسطول سيارات الإسعاف، خاصة في الحالات التي تتطلب نقل المرضى إلى مدن أخرى لعدم توفر بعض الخدمات محليا.

وأشار المتدخل إلى تحدي آخر يتمثل في نقص التجهيزات الطبية الحديثة، أو توفرها دون وجود أطر قادرة على تشغيلها، إضافة إلى بعض الممارسات التي تفرض على المرضى اقتناء مواد ومستلزمات طبية من محلات محددة، معتبرا أنها “سلوكيات تستوجب ردعا فوريا”.
كما شدد على ضرورة احترام مساطر الصفقات العمومية وضمان شفافيتها.

وفي مداخلة لافتة عبر أحد المواطنين عن “أزمة ثقة” يعيشها جزء من مرتفقي المستشفى، مشيرا إلى أنه فقد ثلاثة أقارب بسبب أخطاء طبية، آخرها حالة والدته التي توفيت بعد تلقي حقنة تخدير غير مناسبة من طرف متدربة، بسبب غياب طبيب التخدير آنذاك.
وقال المتدخل إن مدينة العيون شهدت تنمية عمرانية واضحة خلال العقود الأخيرة، “لكن التنمية البشرية ظلت تعاني بطئا كبيرا، خاصة في قطاع الصحة الذي يبقى الأكثر ارتباطا بحياة المواطنين”.

من جانبه دعا المحجوب الدوة رئيس جمعية آفاق، إلى الرفع من جودة الخدمات المقدمة داخل المستشفيات العمومية حتى تصبح قادرة على المنافسة أمام القطاع الخاص، معتبرا أن لجوء المرضى للعيادات الخاصة “ليس خيارا بل اضطرارًا” كلما توفرت الإمكانيات المادية.

وسلط الضوء على الخصاص الحاد في التخصصات المرتبطة بالتكفل بالأطفال ذوي الإعاقة، وهي فئة تضطر عائلاتها للتنقل بشكل مستمر بين المدن من أجل العلاج، داعيا إلى إحداث أقسام ومراكز خاصة بهذه الفئة داخل الإقليم.

وأجمع عدد من المتدخلين على وجود اختلالات بنيوية، أبرزها ضعف الموارد البشرية، واستمرار بعض الممارسات التي تستغل هشاشة المرضى، إضافة إلى إحساس متكرر لدى شباب الجهة بـ“الإقصاء” من مباريات التوظيف في القطاع الصحي “تحت ظروف غير مفهومة”، وفق تعبيرهم.

في المقابل نوه المشاركون بالتحسن الملموس في بعض خدمات القطاع الصحي على مستوى العيون خلال السنوات الأخيرة، خاصة من حيث التجهيزات، البنية التحتية، وتنظيم بعض المسارات العلاجية، معتبرين أن الجهة مقارنة بمناطق أخرى على الصعيد الوطني تعرف “تطورا واضحا يستحق الإشادة”.

وتعد هذه الورشة محطة جديدة ضمن المسار التشاوري الذي أطلقته ولاية الجهة لإعداد الجيل الجديد من المشاريع التنموية الترابية، انسجاما مع التوجيهات الملكية الداعية إلى إشراك المواطنين والفاعلين المحليين في صياغة السياسات القطاعية.
وتؤكد المندوبية الإقليمية لوزارة الصحة أن هذا الورش يروم بلورة رؤية صحية جديدة تستجيب لانتظارات الساكنة، وتعزز حكامة القطاع، وتضع المواطن في صلب أولويات البرامج الصحية المستقبلية.

وتنتظر الجهة تنظيم محطات تشاورية أخرى في الأسابيع المقبلة، قصد تجميع مزيد من الآراء والمقترحات قبل صياغة التقرير النهائي الذي سيوجه إلى الفاعلين المؤسساتيين لاعتماده ضمن مخطط التنمية الترابية الجديد.

الاخبار العاجلة