العيون الآن.
يوسف بوصولة – العيون
في سياق الحركية الدبلوماسية المتواصلة التي يشهدها ملف الصحراء المغربية، استقبل وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج ناصر بوريطة، اليوم الإثنين بالعاصمة الرباط وفدا من أعضاء الكونغرس الأمريكي يقوده النائب الجمهوري Trent Kelly، في زيارة تعكس استمرار التقارب الاستراتيجي بين المغرب والولايات المتحدة، وتنامي الدعم الأمريكي لمبادرة الحكم الذاتي باعتبارها إطارا واقعيا لتسوية النزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية.
عقب المباحثات جدد ترينت كيلي دعمه الصريح للمبادرة المغربية، مؤكدا في تصريح للصحافة أن مقترح الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب يشكل حلا جديا وذا مصداقية منسجما مع مضامين القرار 2797 الصادر عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، والذي كرس مجددا المقاربة الأممية القائمة على الواقعية والتوافق السياسي.
يكتسي هذا الموقف أهمية سياسية متزايدة بالنظر إلى صدوره عن عضو نافذ داخل المؤسسة التشريعية الأمريكية، بما يعكس تنامي القناعة داخل دوائر القرار بواشنطن بوجاهة الطرح المغربي، خاصة بعد الاعتراف الأمريكي سنة 2020 بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، وهو التحول الذي أعاد رسم التوازنات الدبلوماسية المرتبطة بهذا الملف داخل المنتظم الدولي.
كما أبرز المسؤول الأمريكي عمق العلاقات التاريخية التي تجمع الرباط وواشنطن، مذكّرا بأن المغرب كان أول دولة اعترفت باستقلال الولايات المتحدة الأمريكية سنة 1777، قبل أن تتطور هذه العلاقات إلى شراكة استراتيجية متعددة الأبعاد تشمل مجالات الأمن والدفاع والتنسيق السياسي والاستثمار والتعاون الاقتصادي.
تأتي هذه الزيارة في ظرفية إقليمية ودولية دقيقة، تتسم بتزايد الدعم الدولي لمغربية الصحراء، سواء من خلال المواقف المعلنة لقوى غربية مؤثرة، أو عبر الدينامية المتنامية لافتتاح القنصليات بالأقاليم الجنوبية، إلى جانب التحول التدريجي داخل الأمم المتحدة نحو تكريس حل سياسي واقعي قائم على التوافق، بعيدا عن الطروحات الانفصالية التقليدية.
يرى متابعون أن الدعم الأمريكي المتواصل للمغرب لا ينفصل عن الأدوار الاستراتيجية التي باتت تضطلع بها المملكة في محيطها الإقليمي، لاسيما في ما يتعلق بقضايا مكافحة الإرهاب، وتعزيز الاستقرار بمنطقة الساحل والصحراء، فضلا عن مكانة المغرب كشريك موثوق لواشنطن في القارة الإفريقية.
وفي ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة، فإن مبادرة الحكم الذاتي تواصل تعزيز موقعها داخل الأجندة الدولية كخيار عملي يحظى بدعم متزايد، في مقابل تراجع الأطروحات الأخرى التي لم تعد تجد الصدى نفسه داخل مراكز القرار الدولية










