واشنطن تحتضن جولة جديدة من محادثات الصحراء… تحرك أمريكي لكسر الجمود تحت مظلة القرار 2797

محرر مقالات23 فبراير 2026
واشنطن تحتضن جولة جديدة من محادثات الصحراء… تحرك أمريكي لكسر الجمود تحت مظلة القرار 2797

العيون الآن.

 

يوسف بوصولة

 

تنطلق اليوم في العاصمة الأمريكية واشنطن جولة جديدة من المحادثات غير المعلنة بشأن نزاع الصحراء المغربية في إطار تحركات دبلوماسية تقودها الولايات المتحدة لإعادة بعث المسار السياسي بعد أشهر من الجمود.

 

ووفق تقارير إعلامية دولية نقلا عن مصادر دبلوماسية مطلعة وجهت الدعوة إلى وزراء خارجية كل من المغرب والجزائر وموريتانيا إضافة إلى ممثل عن جبهة البوليساريو، للمشاركة في هذه الجولة التي تمتد على يومين، تحت إشراف مباشر من مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون الإفريقية والشرق أوسطية مسعد بولس، وبحضور المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء.

 

تأتي هذه الجولة بعد أسبوعين فقط من لقاء مماثل احتضنته مدريد ما يعكس، بحسب متابعين دينامية دولية متسارعة تهدف إلى تفادي عودة الملف إلى حالة الجمود، واستثمار الزخم الذي أعقبه صدور قرار مجلس الأمن رقم 2797 في 31 أكتوبر 2025.

 

اللافت في هذه المرحلة هو الطابع السري الذي يطبع المشاورات. إذ لم تصدر أي بيانات رسمية مفصلة عن مضامين اللقاءات السابقة، كما يجري التكتم على جدول أعمال جولة واشنطن، في ما يعرف في الأعراف الدبلوماسية بـ“المفاوضات الهادئة” أو “القنوات غير المعلنة”.

 

ويرى متابعون أن هذا الأسلوب يهدف إلى خلق مناخ تفاوضي مرن بعيدا عن ضغط الإعلام والتجاذبات السياسية، بما يسمح للأطراف بتبادل وجهات النظر بصورة أكثر واقعية، دون أن تقيد حساباتها بسقف الخطاب العلني. كما أن غياب التصريحات الرسمية يعد مؤشرا على رغبة الوسيط في حماية فرص التقدم، إلى حين نضوج مخرجات قابلة للإعلان.

 

في المقابل لا تستبعد فرضية التسريبات المحدودة كآلية لجس النبض أو تهيئة الرأي العام لمسار تفاوضي حساس، دون أن تعكس بالضرورة حقيقة ما يدور داخل غرف المشاورات.

 

التحرك الأمريكي الجديد لا يقر بمعزل عن السياق الذي أفرزه قرار مجلس الأمن رقم 2797، والذي اعتبر محطة سياسية مفصلية أعادت تثبيت مرجعية الحل السياسي الواقعي والقابل للتطبيق.

 

فالقرار لم يقتصر على تمديد ولاية بعثة “المينورسو”، بل كرس بوضوح منطق التسوية السياسية القائمة على الواقعية والتوافق، في تحول ينظر إليه باعتباره تراجعا عن مقاربات جامدة عطلت المسار لعقود.

 

وتشير القراءة المتقاطعة بين القرار الأممي والتحركات الأمريكية الأخيرة إلى وجود إرادة سياسية لدفع هذا الإطار المرجعي نحو التنزيل العملي. فإذا كان القرار قد وفر الأرضية القانونية والسياسية، فإن المشاورات الجارية في مدريد وواشنطن تبدو محاولة لتحويل المرجعية إلى آلية تفاوضية ملموسة.

 

يعكس اعتماد قنوات تفاوض محدودة وهادئة توجها دبلوماسيا يسعى إلى تقليص التشويش الإعلامي وتوسيع هامش المناورة السياسية، بما يعزز فرص تحقيق اختراقات تدريجية في مسار التفاوض.

 

ويرى مراقبون أن هذه المقاربة تتقاطع مع الرؤية التي دافع عنها المغرب لسنوات، والقائمة على أولوية الحل السياسي الواقعي في إطار السيادة الوطنية، مع الانفتاح على صيغ تدبير موسعة تستجيب لمتطلبات الاستقرار والتنمية.

 

غير أن نجاح هذا المسار يظل رهينا بمدى قدرة الأطراف على تجاوز أزمة الثقة والانخراط في منطق التهدئة، في ظل تحذيرات من أن أي تصعيد سياسي أو تسريب غير محسوب قد يعيد العملية إلى مربع التوتر، خاصة في سياق إقليمي معقد تتداخل فيه حسابات النفوذ والتوازنات الجيوسياسية.

 

في المحصلة تبدو جولة واشنطن اختبارا جديا لمدى قابلية القرار 2797 للتحول من إطار نظري إلى مسار عملي، وسط رهان أمريكي واضح على تسريع وتيرة المشاورات، وكسر حلقة الجمود التي طبعت هذا النزاع لأزيد من خمسة عقود

الاخبار العاجلة