هجمات مالي تحت المجهر…هل دخلت حسابات الصحراء على خط المواجهة الأمنية ؟

محرر مقالات27 أبريل 2026
هجمات مالي تحت المجهر…هل دخلت حسابات الصحراء على خط المواجهة الأمنية ؟

العيون الآن.

 

حمزة وتاسو / الرباط.

 

تتسارع وتيرة التطورات الأمنية في منطقة الساحل، عقب اتهامات حديثة أفاد بها المرصد الأطلسي بشأن تورط أطراف إقليمية في الهجمات التي استهدفت مواقع عسكرية داخل مالي خلال الأيام الأخيرة، في سياق بالغ الحساسية إقليميا، خصوصا بعد الموقف الذي أعلنته باماكو مؤخرا دعما لمغربية الصحراء ولمبادرة الحكم الذاتي، ما يضفي على هذه المعطيات أبعادا تتجاوز البعد الأمني نحو رهانات جيوسياسية أوسع.

 

وأفادت المعطيات التي نشرها المرصد، نقلا عن مصادر مالية وصفها بالموثوقة، برصد مشاركة عناصر يشتبه في ارتباطها بجبهة البوليساريو ضمن الهجمات التي طالت مواقع عسكرية، في وقت تحدثت فيه ذات المصادر عن دعم مزعوم تقدمه الجزائر يشمل تمويلا ماليا وإسنادا استخباراتيا، فضلا عن توفير ذخيرة وقدرات مرتبطة بالحرب الإلكترونية، وهي مزاعم، إن ثبتت من شأنها أن تعيد تشكيل قراءة المشهد الأمني في الساحل، وتطرح تساؤلات حول طبيعة تداخل الفاعلين غير الدوليين مع الحسابات الإقليمية.

 

ويأتي هذا التطور في ظرف إقليمي يتسم بتعقيد متزايد، حيث تواجه مالي منذ سنوات تهديدات متنامية من جماعات مسلحة تنشط في الشمال والوسط، في ظل هشاشة أمنية وتحديات بنيوية تعيق بسط السيطرة الكاملة للدولة على ترابها، كما يتزامن مع تحولات في تموقعات التحالفات الإقليمية، خاصة بعد تنامي حضور الفاعلين العسكريين المحليين وتراجع أدوار بعض الشركاء الدوليين التقليديين، ما فتح المجال أمام إعادة رسم موازين القوى.

 

ويكتسب توقيت هذه الاتهامات دلالة خاصة، إذ يأتي مباشرة بعد إعلان باماكو دعمها لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، وهو موقف يعكس تحولا في مقاربة مالي لملف الصحراء، ويضعها ضمن محور داعم لهذا الطرح على المستوى الإفريقي، هذا التزامن يفتح الباب أمام فرضيات تربط بين التطورات الميدانية في مالي والتحولات السياسية في مواقفها الخارجية، دون أن يرقى ذلك إلى استنتاجات حاسمة في ظل غياب معطيات مؤكدة.

 

وتثير هذه المعطيات،ك في حال تأكدها، تداعيات محتملة على مسار الاستقرار في المنطقة، إذ قد تسهم في تعقيد جهود الجيش المالي في مواجهة الجماعات المسلحة، عبر توسيع دائرة الفاعلين المنخرطين بشكل مباشر أو غير مباشر في النزاع، بما يحول دون حصره في طبيعته المحلية، كما قد تعيد طرح إشكالية استخدام الفضاءات الهشة في الساحل كمنصات لتصفية حسابات إقليمية، وهو ما ينعكس سلبا على جهود مكافحة الإرهاب وتعزيز الأمن الإقليمي.

 

وتظل هذه الاتهامات رغم خطورتها، في نطاق المعطيات غير المؤكدة رسميا، في ظل غياب أي تعليق فوري من السلطات المالية أو الجزائرية أو جبهة البوليساريو، ما يفرض التعامل معها بحذر مهني، في انتظار ما قد تكشف عنه الأيام المقبلة من مواقف رسمية أو معطيات ميدانية أكثر دقة، قادرة على توضيح حقيقة ما يجري في أحد أكثر أقاليم القارة الإفريقية هشاشة وتعقيدا.

الاخبار العاجلة