نشاط “رئاسي” فوق التراب الجزائري: من يحكم تندوف فعليا ؟

محرر مقالات21 مارس 2026
نشاط “رئاسي” فوق التراب الجزائري: من يحكم تندوف فعليا ؟

العيون الآن.

حمزة وتاسو / العيون.

أدى زعيم جبهة البوليساريو إبراهيم غالي، صباح يوم عيد الفطر، صلاة العيد بما يسمى بـ“مخيم الداخلة” القريب من منجم غارا جبيلات، على بعد نحو 22 كيلومترا من هذا الموقع الاستراتيجي، في خطوة تحمل أبعادا سياسية واضحة، وتتجاوز طابعها الديني إلى رسائل مرتبطة بإعادة التموضع داخل مخيمات تندوف، وبمحاولة توظيف المشاريع الاقتصادية الإقليمية في خطابها.

اختار غالي مغادرة ما يسمى بـ“مقر الرئاسة” بحاسي روبينيه، الذي يبعد بحوالي 153 كيلومترا، متوجها نحو ما يسمى بـ“مخيم الداخلة”، في تحرك يعكس سعيا لإضفاء رمزية خاصة على هذا الموقع، خصوصا لقربه من منجم غارا جبيلات، أحد أبرز المشاريع المنجمية في المنطقة.

هذا الانتقال الميداني لا يمكن فصله عن محاولات قيادة ما يسمى بـ“جبهة البوليساريو” إعادة توجيه خطابها الداخلي، عبر التركيز على مناطق بعينها، وتقديمها كواجهة للرهانات المستقبلية، رغم غياب أي سيطرة فعلية على الموارد أو القرار.

تزامن هذا الظهور مع تصاعد الحديث عن مشاريع تطوير منجم غارا جبيلات، وهو ما يفسر اختيار الموقع كمنصة لإرسال إشارات إلى ساكنة المخيمات، مفادها أنهم سيكونون ضمن المستفيدين من هذه المشاريع.

غير أن هذه الرسائل تظل في إطار التوظيف السياسي، بالنظر إلى أن هذه المشاريع تقع ضمن اختصاص الدولة الجزائرية، ولا تخضع لأي سلطة فعلية لما يسمى بـ“البوليساريو”، ما يجعل الخطاب أقرب إلى محاولة استباقية لركوب موجة الاستثمارات المرتقبة في المنطقة.

وصف وكالة الأنباء الصحراوية لهذا النشاط بـ“الرئاسي” يطرح إشكالات حقيقية تتعلق بطبيعة هذه التحركات داخل التراب الجزائري، ويعيد إلى الواجهة تساؤلات حول حدود السيادة ومظاهر ممارستها في منطقة تندوف.

فقيام زعيم ما يسمى بـ“كيان غير معترف به دوليا” بأنشطة تحمل طابعا سياديا داخل أراض جزائرية، يسلط الضوء على حالة التداخل في الاختصاصات، ويغذي النقاش حول الوضع القانوني والإداري للمخيمات.

في المقابل يطرح هذا التحرك تساؤلات لافتة حول أسباب عدم أداء صلاة العيد فيما تسميه الجبهة بـ“المناطق المحررة”، وهو ما يعيد النقاش حول طبيعة الحضور الفعلي على الأرض، وحدود السيطرة الميدانية التي يتم الترويج لها في الخطاب الرسمي.

ويعكس هذا المعطى فجوة بين الخطاب المعلن والواقع الميداني، خاصة في ظل غياب مؤشرات على وجود بنية مؤسساتية أو ديمغرافية مستقرة في تلك المناطق.

تؤكد هذه الزيارة أن تحركات قيادة ما يسمى بـ“جبهة البوليساريو” تظل محكومة باعتبارات رمزية وإعلامية أكثر من كونها تعبيرا عن سلطة فعلية على الأرض، وبين توظيف المناسبات الدينية، ومحاولة استحضار رهانات اقتصادية كبرى، تستمر الأسئلة المرتبطة بالسيادة، والشرعية، وحدود النفوذ في فرض نفسها بقوة ضمن هذا الملف المعقد.

الاخبار العاجلة