العيون الآن.
يوسف بوصولة
شهدت مدينة دوسلدورف يوم السبت، تنظيم ندوة دولية بعنوان “المبادرات الجيوسياسية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس في مجالات التنمية والسلم والتعاون الدولي” خصصت لتسليط الضوء على الديناميات التنموية التي تعرفها الأقاليم الجنوبية للمملكة المغربية والتحولات الجيوسياسية المرتبطة بها.
الندوة التي نظمها المجلس الفيدرالي الديمقراطي المغربي الألماني تندرج ضمن سلسلة لقاءات تهدف إلى مناقشة أبرز القضايا الوطنية ذات الأولوية ركزت على الأوراش التنموية الكبرى التي أطلقها المغرب تحت القيادة الملكية الرشيدة، لاسيما في أقاليم الصحراء المغربية التي باتت تشهد نهضة اقتصادية واجتماعية لافتة.
كما شكل اللقاء مناسبة لبحث الدينامية الدبلوماسية الأخيرة حول قضية الصحراء المغربية في ظل تزايد الدعم الدولي لمغربية الصحراء ولسيادة المملكة على كامل ترابها الوطني في وقت يواصل فيه المغرب تعزيز تموقعه الإقليمي ومراكمة مكاسب استراتيجية.
شارك في الندوة عدد من الأساتذة الجامعيين والخبراء والسياسيين الألمان إلى جانب ممثلين عن الجالية المغربية المقيمة بألمانيا ودول أوروبية أخرى. وأجمع المتدخلون على الإشادة بالتنمية المتسارعة التي تعرفها الأقاليم الجنوبية، معتبرين إياها وجهة واعدة للاستثمار بالنظر إلى ما تزخر به من مؤهلات اقتصادية وبنية تحتية حديثة.
حظيت المبادرة الأطلسية التي أطلقها الملك محمد السادس باهتمام خاصًحيث وصفها المتدخلون بأنها مقاربة جريئة ذات رؤية إفريقية متضامنة تروم تعزيز التعاون جنوب-جنوب، وتحقيق تنمية مشتركة لدول الساحل الأطلسي الإفريقي.
وفي كلمة له بالمناسبة أكد رئيس المجلس الفيدرالي الديمقراطي المغربي الألماني علي السعماري أن قضية الصحراء المغربية تظل أولوية وطنية مشدداً على أن الاهتمام الأوروبي المتزايد بهذه القضية يعكس الوعي بأهميتها الاستراتيجية على الساحة الدولية.
كما أبرز السعماري الدور الحيوي الذي تضطلع به الجالية المغربية في ألمانيا في تعزيز العلاقات الثنائية، مشيرا إلى أنها ساهمت منذ عقود في تمتين أواصر التعاون بين الرباط وبرلين، ومثلّت نموذجا ناجحا للاندماج والتأثير الإيجابي في مختلف المجالات.
وتطرق السعماري كذلك إلى آفاق التعاون الثنائي في ظل استعداد المغرب لاحتضان نهائيات كأس العالم 2030، معتبرا أن الحدث العالمي يشكل فرصة لتعزيز الشراكات في مجالات البنية التحتية والطاقة والاستثمار.
من جهتهم عبر عدد من رجال الأعمال الألمان عن اهتمامهم المتزايد بفرص الاستثمار في المغرب، خاصة في مجالي الطاقات المتجددة والذكاء الاصطناعي، مع التركيز على الأقاليم الجنوبية كمجال خصب للتوسع والنمو.
أما على المستوى الأكاديمي، فقد دعت مداخلات عدد من الأساتذة إلى تطوير برامج للتعاون العلمي والتبادل الجامعي بين مؤسسات التعليم العالي المغربية ونظيراتها الألمانية، بما يساهم في تنمية رأس المال البشري وتعزيز الشراكات المعرفية.
وقد تميزت الندوة أيضاً بعرض كتاب “الصحراء المغربية: أرض النور والمستقبل” للباحث السويسري-الفرنسي جان ماري هيدت الذي تناول فيه الجذور التاريخية لارتباط الصحراء بالوحدة الترابية للمملكة إلى جانب تحليل الدينامية الاقتصادية التي تشهدها المنطقة.











