من نيويورك…منتخب من فم الواد يضع تجربة الصحراء المغربية في مواجهة خطاب النزاع ويدعو إلى عودة محتجزي تندوف إلى وطنهم

محرر مقالات8 أكتوبر 2026
من نيويورك…منتخب من فم الواد يضع تجربة الصحراء المغربية في مواجهة خطاب النزاع ويدعو إلى عودة محتجزي تندوف إلى وطنهم

العيون الآن 

 

حمزة وتاسو – العيون.

 

دافع المستشار الجماعي عن جماعة فم الواد حميد السباعي، خلال أشغال اللجنة الرابعة التابعة للأمم المتحدة في نيويورك، عن الوحدة الترابية للمملكة المغربية، مستعرضا أمام أعضاء اللجنة مسار التنمية الذي تعرفه الأقاليم الجنوبية، ومقدما الانتخابات والتمثيلية المنتخبة والبنية التحتية والاستثمار في العنصر البشري باعتبارها مؤشرات على التحولات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة.

 

وربط السباعي بين حضوره أمام اللجنة الرابعة وبين صفته كمنتخب محلي، مؤكدا أن مشاركة منتخبي الأقاليم الجنوبية في المحافل الدولية تستند إلى شرعية انتخابية منبثقة من صناديق الاقتراع، وآخر تجلياتها الانتخابات التشريعية التي جرت في شتنبر الماضي، والتي أفرزت ممثلين اختارتهم الساكنة للدفاع عن مصالحها والتعبير عن تطلعاتها.

 

واستندت مداخلته إلى مقاربة تجمع بين البعد السياسي والمعاينة الميدانية، إذ قدم تجربة الأقاليم الجنوبية من زاوية ما وصفه بالتحولات التنموية التي يعيشها سكان المنطقة، مستحضرا أوراشا كبرى مست شبكات الطرق والمطارات والموانئ، وأسهمت في إعادة تشكيل المجال الحضري وظهور أقطاب جديدة تحتضن مؤسسات جامعية وصحية وثقافية ورياضية.

 

وأبرز السباعي في هذا السياق، مشروع الطريق السريع الرابط بين تيزنيت والداخلة مرورا بالعيون، على مسافة تناهز 1100 كيلومتر، باعتباره أحد المشاريع التي تعيد رسم خريطة الربط والتنقل والاستثمار في الأقاليم الجنوبية، مبرزا في الوقت نفسه ما رافق هذا المحور من توسع عمراني وإحداث أحياء وأقطاب حضرية جديدة.

 

واستحضر كذلك التحول الذي تعرفه مدينة العيون على مستوى التعليم والصحة، مشيرا إلى كلية الطب والصيدلة، والمركز الاستشفائي الجامعي بطاقة استيعابية تصل إلى 500 سرير، إلى جانب مؤسسات التعليم العالي والتكوين المتخصصة في التكنولوجيا والهندسة والاقتصاد والتجارة والتسيير.

 

وتجاوزت المداخلة عرض المشاريع إلى التأكيد على موقع المنتخب المحلي داخل هذه الدينامية، إذ أوضح السباعي أن حديثه عن الأوراش التنموية لا يصدر عن مراقب من خارج المشهد، وإنما عن منتخب يساهم من موقعه داخل جماعة فم الواد، في بلورة التصورات المرتبطة بالتنمية المحلية وتنزيلها.

 

وأشار في هذا الإطار إلى مشروع تيكنوبول فم الواد، الذي قال إنه ينطلق من رؤية تجمع بين التعليم والبحث العلمي والابتكار وتطوير الكفاءات واحتضان المبادرات الاقتصادية، إلى جانب المعهد الإفريقي للبحث في الزراعة المستدامة، الذي يستقطب باحثين من بلدان مختلفة بما يعكس، بحسب طرحه اتساع رهانات المنطقة من التنمية المحلية إلى بناء منظومة للمعرفة والابتكار ذات امتداد إفريقي.

 

وحمل السباعي الجزائر مسؤولية استمرار نزاع الصحراء، معتبرا أن استمرار وضعية المحتجزين في مخيمات تندوف يحرم شريحة من الصحراويين من الاستفادة من التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي تعرفها الأقاليم الجنوبية، ومن فرص العيش والاستقرار والتنمية التي تتيحها المملكة لسكان المنطقة.

 

وخلصت المداخلة إلى وضع ملف التنمية في صلب النقاش السياسي حول الصحراء، من خلال الربط بين الاستثمار في البنية التحتية وتنمية الرأسمال البشري وبين تحسين شروط العيش وتعزيز الاندماج الاقتصادي والاجتماعي، كما قدم السباعي ما يجري في الأقاليم الجنوبية باعتباره جزءا من مسار أوسع يرى فيه المغرب أن التنمية والتمثيلية المنتخبة يشكلان ركيزتين أساسيتين في الدفاع عن رؤيته لمستقبل المنطقة.

 

ويحمل هذا الطرح داخل اللجنة الرابعة، دلالة سياسية تتجاوز عرض المشاريع المحلية، إذ يسعى إلى نقل النقاش من مستوى المواقف الدبلوماسية المجردة إلى مستوى الوقائع المرتبطة بالتنمية والتمثيلية والعيش اليومي، مع إبراز التناقض الذي يطرحه المغرب بين واقع الأقاليم الجنوبية التي تشهد استثمارات وأوراشا متواصلة، ووضعية سكان مخيمات تندوف الذين ما زالوا بعيدين عن الاستفادة من هذه الدينامية وعن خيار العودة إلى وطنهم الأم.

الاخبار العاجلة