العيون الآن.
يوسف بوصولة- العيون
أعادت أنتيغوا وباربودا، من قلب أشغال المؤتمر الإقليمي للجنة الـ24 التابعة للأمم المتحدة المنعقد بماناغوا عاصمة نيكاراغوا تأكيد التحول المتواصل الذي يشهده التعاطي الدولي مع ملف الصحراء المغربية، بعدما جددت دعمها الصريح لمبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب، معتبرة إياها أرضية واقعية وجادة للتوصل إلى حل سياسي دائم للنزاع الإقليمي.
يكتسي هذا الموقف أهمية خاصة لكونه صدر داخل اللجنة الرابعة والعشرين المعنية بتصفية الاستعمار، وهي الهيئة التي شكلت لعقود إحدى أبرز المنصات التي استند إليها الطرح الانفصالي داخل الأمم المتحدة. غير أن النقاشات الجارية خلال السنوات الأخيرة باتت تعكس تحولا تدريجيا في مواقف عدد متزايد من الدول، التي أصبحت تربط تسوية الملف بالمسار السياسي الذي يقوده مجلس الأمن، وليس بالمقاربات التقليدية التي ظلت تؤطر النقاش الأممي لعقود.
خلال مداخلتها أمام المؤتمر، أكدت ممثلة أنتيغوا وباربودا، جيري آن جيريمي، أن مبادرة الحكم الذاتي المغربية تنسجم مع القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، مشيرة إلى أنها تحظى باعتراف متواصل من قبل مجلس الأمن باعتبارها مبادرة جادة وذات مصداقية. كما اعتبرت أن الدعم الدولي المتزايد لهذا المقترح يعكس تنامي القناعة بقدرته على توفير حل عملي ومتوازن لنزاع طال أمده وأثر على فرص الاستقرار والتعاون الإقليمي.
ويأتي هذا الموقف في وقت تتعزز فيه المؤشرات الدالة على انتقال مركز الثقل الأممي في معالجة الملف من اللجنة الرابعة نحو مجلس الأمن، خاصة بعد القرار رقم 2797 الذي كرس بشكل واضح أولوية الحل السياسي الواقعي والتوافقي، وأعاد التأكيد على دور الأطراف الأربعة المغرب والجزائر وموريتانيا وجبهة البوليساريو، في العملية السياسية الجارية تحت إشراف الأمم المتحدة.
في هذا السياق فإن موقف أنتيغوا وباربودا ينسجم مع الاتجاه العام الذي بات يطبع مواقف عدد متزايد من الدول الأعضاء، والقائم على دعم العملية السياسية الأممية وفق معايير الواقعية والبراغماتية والتوافق، مع التشديد على احترام سيادة الدول ووحدتها الترابية باعتبارهما من المبادئ الأساسية الواردة في ميثاق الأمم المتحدة.
ولم يقتصر الدعم الذي عبرت عنه الدولة الكاريبية على الجانب السياسي فقط، بل امتد إلى الإشادة بالأوراش التنموية الكبرى التي أطلقها المغرب في أقاليمه الجنوبية في إطار النموذج التنموي الجديد. فقد نوهت ممثلة الوفد بما تحقق على مستوى البنيات التحتية والطاقات المتجددة وفرص التشغيل والتنمية المستدامة، في إشارة إلى أن التحولات الميدانية التي تشهدها المنطقة أصبحت بدورها جزءا من عناصر تقييم المجتمع الدولي لمستقبل هذا النزاع.
كما أشادت أنتيغوا وباربودا بتعاون المغرب المستمر مع بعثة الأمم المتحدة “المينورسو”، داعية مختلف الأطراف إلى احترام وقف إطلاق النار وتجنب أي خطوات من شأنها تأجيج التوتر أو المساس بالاستقرار الإقليمي، خاصة في ظل التحديات الأمنية المتزايدة التي تواجهها منطقة الساحل والصحراء.
ويعكس هذا الموقف الجديد حجم التحول الذي تعرفه مداولات لجنة الـ24 نفسها، حيث لم يعد النقاش يدور حصريا حول مفاهيم تصفية الاستعمار كما كان الحال خلال العقود الماضية، بل بات يركز بشكل متزايد على آفاق الحل السياسي وإمكانيات التسوية الواقعية للنزاع. وهو تحول يمنح المقاربة المغربية زخما إضافيا داخل الأمم المتحدة، ويعزز الدينامية الدبلوماسية التي راكمتها الرباط خلال السنوات الأخيرة بدعم متنام من مختلف القارات.
ومع توالي المواقف الداعمة لمبادرة الحكم الذاتي داخل المحافل الأممية، تتكرس تدريجيا معادلة جديدة عنوانها الانتقال من إدارة النزاع إلى البحث عن تسوية نهائية ومستدامة، في ظل قناعة متزايدة لدى عدد من الدول بأن الحل الواقعي والقابل للتطبيق بات يشكل المدخل الأكثر جدية لإنهاء أحد أقدم النزاعات المطروحة على أجندة الأمم المتحدة.











