من جنيف إلى العيون.. زيارة حقوقية تضع الصورة المسبقة عن الصحراء أمام الواقع

محرر مقالات6 سبتمبر 2026
من جنيف إلى العيون.. زيارة حقوقية تضع الصورة المسبقة عن الصحراء أمام الواقع

العيون الآن.

يوسف بوصولة – العيون

 

بين الصورة التي تصنعها التقارير عن الصحراء المغربية من بعيد وتلك التي تقدمها العيون لمن يزورها، وجدت تريسا ماكوردي باحثة فى مجال حقوق الانسان نفسها أمام تفاصيل لم تكن حاضرة بالقدر نفسه في تصورها السابق عن المدينة.

خلال زيارة امتدت من 31 غشت إلى 6 شتنبر 2026 تنقلت ماكوردي بين عدد من المؤسسات الجامعية والصحية والحقوقية والمدنية بمدينة العيون، في برنامج أتاح لها الاقتراب من جوانب ترتبط مباشرة بمجال اشتغالها، من الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية إلى المشاركة المدنية وعمل المؤسسات.

 

في تصريح حصري خصت به جريدة العيون الآن تحدثت ماكوردي عن صورة كانت تحملها قبل وصولها إلى المدينة، وعن واقع ميداني منحها معطيات وانطباعات مختلفة بعد أسبوع كامل من الزيارات واللقاءات.

قبل وصولها إلى العيون، كانت الباحثة تتصور مدينة أصغر وأقل امتدادا مما وجدته على أرض الواقع، وهي صورة تشكلت لديها من خلال ما سبق أن اطلعت عليه من مقالات وتقارير ومواد تتناول المنطقة.

لكن التجول في شوارع المدينة وضع أمامها مشهدا آخر؛ امتداد عمراني واسع، طرق وتجهيزات، ومؤسسات تتوزع على مجالات متعددة، في صورة تجاوزت بحسب ما عبّرت عنه توقعاتها السابقة.

وأعادت هذه المشاهدة المباشرة ترتيب جانب من تصورها عن المدينة، بعدما انتقلت من قراءتها عبر التقارير إلى معاينتها من الداخل، والتعرف على بنيتها الحضرية ومرافقها وحركيتها اليومية.

 

كان واضحا من حديثها للعيون الأن أن العيون التي شاهدتها خلال زيارتها كانت أوسع وأكثر حيوية مما كانت تتخيله قبل أن تطأها للمرة الأولى.

 

خصصت ماكوردي جانبا مهما من برنامجها للمؤسسات الجامعية والصحية، حيث زارت عددا من مؤسسات التعليم العالي بالمدينة، واطلعت على البنيات المرتبطة بالتكوين الجامعي، إلى جانب المشاريع الصحية وفي مقدمتها المركز الاستشفائي الجامعي.

 

وأبدت اهتماما خاصا بحجم العرض التعليمي والصحي الذي باتت تتوفر عليه المدينة، بالنظر إلى ارتباط هذه القطاعات مباشرة بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية التي تدخل ضمن مجال تخصصها.

 

كما قدمت لها هذه الزيارات صورة عن مدينة أضحت تستقطب استثمارات ومشاريع في مجالات التكوين والصحة والخدمات، بما يعزز موقعها كمركز جهوي في جنوب المملكة المغربية.

 

ومن خلال حديثها عن هذه المحطات، أكدت الحقوقية خ أن ما شاهدته ميدانيا أضاف معطيات جديدة إلى الصورة التي كانت تحملها مسبقا عن واقع المنطقة، خصوصا فيما يتعلق بالبنيات الموجهة للتعليم والصحة وتأهيل العنصر البشري.

 

ولم تقتصر مفاجآت الزيارة على البنيات العمرانية والمؤسساتية. فلقاءات ماكوردي مع فعاليات المجتمع المدني المحلي كشفت لها مستوى من التواصل والانخراط في الآليات الدولية لحقوق الإنسان لم يكن بارزا بالدرجة نفسها في تصورها السابق.

 

اطلعت خلال لقاءاتها على تجارب جمعيات وفاعلين مدنيين يتابعون آليات الأمم المتحدة ويتفاعلون مع قضايا حقوق الإنسان ضمن فضاءات وطنية ودولية، وهو ما منحها صورة أكثر وضوحا عن طبيعة النشاط المدني بمدينة العيون.

 

وبدا من خلال انطباعاتها أن المجتمع المدني المحلي لا يشتغل في دائرة مغلقة، بل يملك صلات ومسارات تواصل تتجاوز المجال المحلي بما في ذلك مع آليات ومؤسسات حقوقية دولية.

 

شملت الجولة أيضا مؤسسة الوسيط واللجنة الجهوية لحقوق الإنسان، حيث تعرفت ماكوردي على طبيعة عمل المؤسستين وآليات تلقي الشكايات والتفاعل مع القضايا ذات الطابع الحقوقي.

 

وأبدت الباحثة اهتماما بطريقة اشتغال هذه المؤسسات وحضورها الميداني، خصوصا من حيث القرب من المواطنين ومعالجة الملفات على المستوى المحلي.

 

كانت هذه المحطة جزءا أساسيا من برنامج الزيارة باعتبارها تتيح الاطلاع من الداخل على الآليات المؤسساتية المرتبطة بحماية الحقوق والتظلم والوساطة، بعيدا عن الصورة النظرية التي تقدمها التقارير والمراسلات المكتوبة.

 

حمل حديث ماكوردي عن زيارتها دلالة واضحة بشأن الفارق بين الاطلاع على منطقة عبر التقارير وبين التعرف عليها بشكل مباشر. فخلال أسبوع واحد انتقلت من قراءة العيون كموضوع داخل تقارير ومقالات إلى معاينة مؤسساتها وشوارعها وسكانها وفعالياتها المدنية، وهو انتقال بدا مؤثرا في الطريقة التي أصبحت تنظر بها إلى المدينة.

 

كما أشارت في معرض حديثها إلى أن بعض المواد التي سبق أن اطلعت عليها قدمت لها صورة مختلفة عما عاينته بنفسها، وهو ما جعل التجربة الميدانية بالنسبة إليها عنصرا أساسيا لفهم واقع المنطقة بشكل أكثر دقة واتساعا.

 

كما لفت انتباهها خلال لقاءاتها حضور نوع من الاعتزاز لدى سكان العيون بمدينتهم، إلى جانب الانفتاح الذي لمسته في النقاشات واللقاءات التي شاركت فيها.

 

وهي تفاصيل تبدو بسيطة في ظاهرها، لكنها تكتسب أهمية خاصة عندما يتعلق الأمر بمنطقة كثيرا ما تقدم إلى الرأي العام الدولي عبر صور متعارضة ومشحونة بخلفيات سياسية مختلفة

 

في نهاية الزيارة غادرت ماكوردي العيون بصورة أكثر اتساعا من تلك التي وصلت بها، بعدما وضعت ما قرأته سابقا عن المنطقة أمام ما شاهدته وسمعته مباشرة على امتداد أسبوع من اللقاءات والزيارات.

الاخبار العاجلة