العيون الآن.
يوسف بوصولة
أثار خلو اللائحة الرسمية التي نشرتها الرئاسة الموريتانية لرسائل التهنئة بمناسبة عيد الفطر من أي إشارة إلى جبهة البوليساريو أو زعيمها إبراهيم غالي تساؤلات واسعة بشأن دلالات هذا الغياب، خاصة في ظل إعلان الجبهة توجيه تهنئة إلى الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني.
ولا ينظر إلى هذه الخطوة وفق قراءات متقاطعة باعتبارها مجرد سهو بروتوكولي، بل كمؤشر يحمل أبعادا سياسية تتقاطع مع التحولات التي يشهدها ملف الصحراء، وما يفرضه من إعادة ترتيب للمواقف والإشارات الدبلوماسية في المنطقة.
في هذا السياق، يرى باحثون أن تغييب اسم الجبهة من الخطاب الرسمي يعكس توجها حذرا من جانب موريتانيا يقوم على تقليص الحضور الرمزي للبوليساريو دون الذهاب إلى قطيعة مباشرة، في إطار ما يشبه “إعادة ضبط” لمقاربة الحياد التقليدي.
ويشير هذا السلوك بحسب تحليلات في مجال العلاقات الدولية إلى أن نواكشوط باتت أكثر وعيا بالتحولات الدولية التي تميل لصالح الطرح المغربي، خاصة مع تنامي دعم قوى دولية وإقليمية لمبادرة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب، وهو ما يضع الأطروحات الانفصالية في موقع أكثر عزلة.
كما يرتبط هذا التوجه بحسابات استراتيجية أوسع، تتعلق بطبيعة العلاقات الثنائية بين المغرب وموريتانيا سواء على المستوى الاقتصادي أو اللوجستي، خاصة مع الدور الحيوي الذي يلعبه معبر الكركرات في الربط التجاري نحو غرب إفريقيا، إلى جانب انخراط البلدين في مشاريع إقليمية كبرى.
وفي المقابل تحرص موريتانيا على تفادي أي تحول مفاجئ قد يضعها في مواجهة مباشرة مع الجزائر، الداعم الرئيسي للبوليساريو، ما يفسر اعتمادها لأسلوب “التدرج الصامت” في تعديل خطابها الرسمي.
ويقرأ هذا التوجه أيضا ضمن ما يعرف في أدبيات التواصل السياسي بـ”الاقتصاد الرمزي”، حيث لا تقتصر الرسائل الدبلوماسية على ما يقال فقط، بل تمتد إلى ما يتم حذفه أو تجاهله، باعتباره تعبيرا عن إعادة ترتيب الأولويات ومواقع الفاعلين في المشهد.
وبين الحفاظ على التوازنات الإقليمية وإعادة التموضع ضمن سياق دولي متغير، يبدو أن نواكشوط تعتمد مقاربة “الحياد الموجه”، الذي يبتعد تدريجيا عن الحياد الكلاسيكي دون إعلان قطيعة صريحة في خطوة قد تحمل في طياتها ملامح تحول أعمق في التعاطي مع أحد أكثر الملفات حساسية في المنطقة











