من تهريب الأطنان إلى طلب الإعفاء.. ميناء العيون يهتز على وقع فضيحة مدوية..

مدير الموقع18 يوليو 2025
من تهريب الأطنان إلى طلب الإعفاء.. ميناء العيون يهتز على وقع فضيحة مدوية..

العيون الآن 

من تهريب الأطنان إلى طلب الإعفاء.. ميناء العيون يهتز على وقع فضيحة مدوية..

في واقعة كشفت جزءا من الاختلالات التي يعاني منها قطاع الصيد البحري بميناء العيون، تم يوم السبت 22 فبراير 2025 ضبط كمية كبيرة من الأسماك المهربة من صنفي بصمار والراية، بلغ وزنها 1600 كيلوغرام، تم إدخالها إلى سوق السمك “La Halle” دون تصريح قانوني. العملية جاءت في سياق تشديد المراقبة على تهريب الأسماك ذات الجودة العالية، التي غالبًا ما تُمرر بطرق ملتوية تحت غطاء السوق الرسمي.

الأسماك المحجوزة تعود للمركب المسجل باسم SAFA-4 تحت رقم 01025-8. بعد إخضاع الكمية المحجوزة للفحص والحصول على شهادة السلامة الصحية، تم استدعاء لجنة مختلطة للشروع في عملية البيع بالمزاد العلني، كما تنص عليه المساطر القانونية. لكن المفاجأة وقعت حين تدخل أحد باعة السمك المعروفين بالعمل كوسيط لعدة مراكب، واحتج على اللجنة مطالبًا بتعديل التصريح، رغم عدم امتلاكه أي صفة قانونية للتدخل في الموضوع.

الغريب في الأمر أن هذا التدخل دفع مندوب الصيد البحري إلى توقيف مسطرة البيع بالمزاد، والسماح بإعادة التصريح للمركب المخالف، ما مكن من إرجاع الأسماك المحجوزة إليه، في قرار أثار غضب أعضاء اللجنة، الذين اعتبروه تجاوزًا صارخًا للقانون وتساهلًا غير مبرر مع خرق واضح.

مصادر مهنية أكدت أن تقنية “إعادة التصريح” باتت وسيلة معروفة لتبييض المصطادات المهربة، حيث يتم اللجوء إلى تبرير “النسيان” أو “الخطأ في التصريح”، ليُعاد إدخال الكميات المضبوطة إلى القنوات القانونية بعد أن تفشل محاولة تهريبها. المفارقة أن التصريح الأول للمركب تم بتاريخ 20 فبراير 2025، ثم أعيد التصريح مجددًا يوم 22 فبراير، رغم أن جهاز التموقع والرصد VMS يثبت أن المركب لم يغادر الميناء بين التاريخين، وهو ما يؤكد وجود تلاعب صريح.

هذه الفضيحة لم تكن سوى واحدة من النقاط التي عجلت برحيل مندوب الصيد البحري بالعيون، بعدما قررت الإدارة نقله إلى طانطان في إطار الحركة الانتقالية. المسؤول رفض القرار وفضل طلب الإعفاء بدل الامتثال للنقل، في وقت تؤكد فيه مصادر مهنية أن تراكم ملفات التهريب والاختلالات جعل استمراره في منصبه أمرًا مستحيلًا.

المهنيون في قطاع الصيد البحري بالعيون يرون أن ما جرى هو جزء من مسلسل اختلالات أوسع، يتعلق بغياب الشفافية في تدبير سوق السمك، وبتواطؤات مكشوفة تضرب في العمق مصداقية الإصلاحات التي تدعيها بعض الجهات الرسمية.

ملف “إعادة التصريح” لم يعد مجرد حالة معزولة بل أصبح آلية خطيرة لتقنين التهريب، ويطرح اليوم سؤالًا حقيقيًا حول دور الجهات الوصية: من يحمي الثروة البحرية؟ ومن يضمن أن لا تتحول مؤسسات الدولة إلى واجهة لتبييض التهريب؟

في انتظار التحقيق، يظل الرأي العام المهني يترقب قرارات أكثر جرأة تعيد للقطاع مصداقيته وتوقف نزيف التجاوزات التي تنخر جسد الصيد البحري بالصحراء.

الاخبار العاجلة