من الهامش إلى الصدارة: الإعلام الجهوي يثبت أنه لاعب وطني مؤثر

محرر مقالات23 نوفمبر 2025
من الهامش إلى الصدارة: الإعلام الجهوي يثبت أنه لاعب وطني مؤثر

العيون الآن.

 

حمزة وتاسو / العيون الآن.

 

لم تعد الصناعة الإعلامية اليوم مجرد مهنة تمارس، بل أصبحت ورشة كبرى تتداخل فيها الفكرة، والإعداد، والبحث، والتوثيق، والتحرير، ثم التحويل إلى مادة إعلامية قابلة للاستهلاك في زمن تتقلص فيه المسافات وتتسارع الإيقاعات، وهي صناعة مكلفة، مرهقة، تحتاج إلى جهد جماعي عميق، وإلى صبر طويل، وإلى جاهزية دائمة لمواجهة إكراهات لا يحيط بها إلا الله.

 

ورغم كل هذه التحديات، يطل الإعلام الجهوي بوسائله البسيطة وطاقاته الشابة ليبرهن أنه قادر على الحضور والمنافسة، بل وعلى التفوق أيضا، وتجربة العيون الآن واحدة من النماذج الناطقة بهذا التحول، فهذه المنصة التي انطلقت بإمكانات محدودة، استطاعت أن تقدم تغطيات دقيقة وسريعة، وتواكب الإيقاع المتسارع للإعلام الحديث بمرونة ومهنية، معتمدة على دعم معنوي كبير وإرادة لا تلين.

ففي ظرف سنة واحدة فقط، حصدت العيون الآن جائزة التميز بسيدي إفني في أبريل، ثم عادت في نونبر لتتوج بالجائزة الوطنية الكبرى للصحافة صنف الصحافة الجهوية بالرتبة الأولى وطنيا، وهو اعتراف رسمي بأن الإعلام الجهوي لم يعد الهامش، بل بات جزءا أصيلا من المعادلة الإعلامية في المغرب.

 

ولعل أبرز دليل على قوة تأثير هذا النوع من الإعلام، ما تحقق خلال الذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء، حين وصلت مشاهدات المنصة إلى أزيد من 16 مليون مشاهدة في أسبوع واحد فقط، رقم يحيل إلى حقيقة واضحة: حين يمتلك الإعلام الجهوي الإرادة والكفاءة والالتزام، يصبح منصة وطنية التأثير، قادرة على المنافسة، وعلى صناعة حضور قوي رغم تواضع التجهيزات.

من هنا، يصبح السؤال الحقيقي: أليس من الواجب دعم الإعلام الجهوي؟

 

إن الإعلام الجهوي ليس ترفا، ولا بديلا ثانويا، بل هو رئة محلية تنقل نبض الواقع كما هو، وتقرب الفعل العمومي من المواطن، وتعيد تشكيل الثقة بين وسائط الإعلام وفضائها الاجتماعي، ولأنه الأقرب إلى الناس وإلى قضاياهم اليومية، فإنه الأجدر بالدعم، والأقدر على تقديم خدمة إعلامية ذات صدق وعمق وتأثير مباشر.

 

لقد أثبتت التجارب أن القوة ليست دائما في المعدات الضخمة ولا في الميزانيات الباهظة، بل في روح الفريق، وفي الإصرار على الارتقاء، وفي القدرة على تحويل التحديات إلى فرص، وهذا بالضبط ما فعله الإعلام الجهوي، وما جسدته العيون الآن كنموذج يحتذى.

 

إن دعم الإعلام الجهوي اليوم ليس منة، بل ضرورة وطنية ضرورة لحماية التعددية، ولتعزيز القرب، ولتطوير مشهد إعلامي متوازن ينصت إلى كل الجهات، ويحتضن كل الأصوات، ويعكس غنى المغرب بتعدده وامتداداته.

 

فإذا كان إعلام بإمكانيات بسيطة قد صنع كل هذا الأثر، فكيف سيكون عطاؤه إذا مدت له يد الدعم الحقيقي ؟

 

إنه سؤال المرحلة…وإجابة المستقبل.

الاخبار العاجلة