العيون الآن.
احتضن فندق المسيرة بمدينة العيون صباح اليوم الأحد 14 دجنبر 2025، لقاء تواصليا وتنظيميا ترأسه عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، بمبادرة من الكتابة الجهوية للحزب بجهة العيون الساقية الحمراء، وبحضور قيادات وطنية وجهوية ومناضلي الحزب وممثلي هيئاته المجالية.

اللقاء، المنظم تحت شعار «تقوية التواصل الداخلي للرفع من الأداء النضالي والتنظيمي داخل الجهة»، يندرج في سياق الدينامية التنظيمية التي يسعى الحزب إلى إحيائها بعد مرحلة اتسمت بتراجع حضوره الانتخابي والسياسي، خاصة في عدد من الجهات، من بينها الأقاليم الجنوبية.
وفي كلمته توقف بنكيران عند السياق السياسي الوطني، معتبرا أن المرحلة تتطلب من الأحزاب، وخاصة العدالة والتنمية العودة إلى العمل الميداني الجاد وربط السياسة بهموم المواطنين بعيدا عن منطق التدبير التقني البارد. كما شدد على أن قضية الوحدة الترابية تظل ثابتا وطنيا غير قابل للمزايدة، داعيا مناضلي الحزب إلى الدفاع عنها بخطاب مسؤول ومنسجم مع التحولات الدبلوماسية التي تعرفها المملكة.

يعكس اختيار العيون لاحتضان هذا اللقاء أكثر من مجرد محطة تنظيمية عادية فهو رسالة سياسية مزدوجة: الأولى داخلية موجهة لقواعد الحزب بضرورة إعادة بناء التنظيم في الجهات التي تتطلب مقاربة خاصة وحضورا مستمرا، والثانية خارجية تؤكد حرص الحزب على التموقع داخل النقاش العمومي المرتبط بالأقاليم الجنوبية، ليس فقط من زاوية السيادة بل أيضا من زاوية التنمية والتمثيل السياسي.

وقد دعا الأمين العام إلى تقوية الأداء التنظيمي والتواصلي للحزب داخل الجهة، مع مراعاة خصوصياتها الاجتماعية والسياسية، مشددا على الانضباط الحزبي والعمل القائم على القرب في محاولة لإعادة ترميم الثقة بين التنظيم وقواعده، وبين الحزب والمجتمع المحلي.
اللقاء عرف تفاعلا ملحوظا من طرف الحاضرين الذين أثاروا إكراهات العمل السياسي بالجهة، وصعوبات التأطير، وحدود الحضور داخل المؤسسات المنتخبة، إلى جانب تساؤلات مرتبطة بآفاق الحزب في المرحلة المقبلة، في ظل مشهد حزبي يعرف هيمنة واضحة لأغلبية حكومية قوية.
ومن المنتظر بحسب بلاغ الكتابة الجهوية لحزب العدالة والتنمية أن تشكل هذه اللقاءات التواصلية لبنة أساسية في إعادة ضخ دينامية تنظيمية جديدة داخل الحزب، وترسيخ الانسجام بين القيادة الوطنية والهياكل الجهوية، بما يسمح للعدالة والتنمية باستعادة جزء من فاعليته السياسية، خاصة في الجهات ذات الحساسية الاستراتيجية مثل جهة العيون الساقية الحمراء.
في الخلاصة، لا يمكن فصل هذا اللقاء عن محاولة الحزب إعادة ترتيب بيته الداخلي، وإعادة تعريف موقعه في معادلة سياسية متغيرة، حيث لم يعد الحضور الرمزي كافيًا، بل أصبح العمل التنظيمي العميق والاشتغال على القضايا الترابية شرطًا للبقاء في قلب المشهد.











