من الباكالوريا إلى “هدف الجزائر”.. عندما يحول إعلام البوليساريو أفراح العيون إلى مادة للدعاية الرخيصة

محرر مقالات17 يونيو 2026
من الباكالوريا إلى “هدف الجزائر”.. عندما يحول إعلام البوليساريو أفراح العيون إلى مادة للدعاية الرخيصة

العيون الآن.

يوسف بوصولة – العيون

مرة أخرى يجد الإعلام الموالي لجبهة البوليساريو نفسه في مواجهة أزمة مزمنة مع الحقيقة. فبدل نقل الوقائع كما هي اختار بعض المنابر والصفحات المحسوبة على الطرح الانفصالي اللجوء إلى أسلوب بات مألوفا في أدبياتها الدعائية صناعة رواية موازية لا علاقة لها بالواقع.

ففي الوقت الذي كانت فيه شوارع وأحياء مدينة العيون تعيش أجواء احتفالية بمناسبة الإعلان عن نتائج امتحانات الباكالوريا، وتحقيق مئات التلميذات والتلاميذ لنجاحات مستحقة بعد موسم دراسي طويل، سارعت بعض المنصات الموالية للجبهة إلى تسويق تلك المشاهد على أنها احتفالات داخل ما تسميه “العيون المحتلة” بسبب هدف سجلته الجزائر في مباراة لكرة القدم قبل أن يتم إلغاؤه.

رواية تثير السخرية أكثر مما تثير الجدل،
ليس فقط لأنها تناقض الوقائع الموثقة والمعروفة لدى ساكنة المدينة، بل لأنها تكشف حجم الإفلاس الذي بلغته آلة الدعاية الانفصالية، حين أصبحت عاجزة حتى عن التمييز بين فرحة التلاميذ بنجاحهم الدراسي وبين أحداث رياضية عابرة.

المفارقة الأكبر أن الجهات نفسها التي تدعي امتلاك “مؤسسات” و”دولة” و”إعلاما وطنيا” وجدت نفسها منشغلة بتفسير أفراح مدينة مغربية على أنها احتفالات بمنتخب دولة أخرى. فكيف يمكن لكيان يدعي تمثيل شعب وأرض ومشروع سياسي مستقل أن يبحث عن شرعية وجوده في هدف كروي سجلته دولة أجنبية؟ وكيف يمكن لمن يزعم امتلاك “عاصمة” و”مؤسسات سيادية” أن يربط مصيره الدعائي بنتيجة مباراة لا تخصه أصلا؟

إن ما جرى لا يعكس فقط خللا مهنيا في التعاطي مع الخبر، بل يكشف أزمة أعمق تتعلق بالعجز عن إنتاج أي سردية مقنعة أمام التحولات التي يعرفها ملف الصحراء على المستوى الدولي. ففي الوقت الذي يواصل المغرب تعزيز حضوره الدبلوماسي وتوسيع دائرة الدعم لمبادرة الحكم الذاتي داخل الأمم المتحدة والعواصم المؤثرة، لا تجد بعض الأبواق الانفصالية سوى مطاردة فيديوهات الاحتفالات الشعبية ومحاولة إعادة تفسيرها وفق روايات مفصلة على المقاس.

والواقع أن سكان العيون لم يكونوا يحتفلون بهدف رياضي، بل كانوا يحتفلون بنجاح أبنائهم وبناتهم، وبحصيلة موسم دراسي جديد وبأحلام جامعية ومهنية تنتظر جيلا كاملا من الشباب. أما تحويل هذه اللحظات الإنسانية إلى مادة للدعاية السياسية فلا يسيء إلى الحقيقة فقط، بل يكشف درجة الانفصال عن الواقع التي أصبحت تطبع الخطاب الإعلامي الموالي للجبهة.

لقد اعتاد الرأي العام خلال السنوات الأخيرة على رؤية كثير من الادعاءات التي تنهار أمام أول اختبار للوقائع. غير أن محاولة نسب احتفالات الباكالوريا إلى هدف كروي قد تكون واحدة من أكثر الروايات غرابة وسخرية، لأنها تختزل أزمة خطاب لم يعد قادرا على صناعة الأحداث، فبات يكتفي بمحاولة السطو عليها وإعادة تأويلها.

وفي النهاية، تبقى الحقيقة أبسط من كل محاولات التضليل: العيون كانت تحتفل بالنجاح الدراسي، أما الذين رأوا في ذلك احتفالا بهدف ملغى، فربما كانوا يبحثون عن انتصار رمزي صغير يعوض سلسلة من الخيبات السياسية والدبلوماسية التي لم تعد خافية على أحد.

الاخبار العاجلة