من الاستيراد إلى التصنيع… المغرب يستعد لإطلاق مشروع استراتيجي لصناعة الطائرات المسيّرة

محرر مقالات6 مارس 2026
من الاستيراد إلى التصنيع… المغرب يستعد لإطلاق مشروع استراتيجي لصناعة الطائرات المسيّرة

العيون الآن.

 

يوسف بوصولة

 

يستعد المغرب لإطلاق أول مصنع متكامل لإنتاج وصيانة الطائرات المسيرة بإقليم بنسليمان، في خطوة ينظر إليها كتحول نوعي في مسار تطوير الصناعات الجوية والدفاعية بالمملكة، وذلك في إطار شراكة صناعية مع شركة Baykar التركية، إحدى أبرز الشركات العالمية المتخصصة في تكنولوجيا الطائرات بدون طيار.

 

يأتي المشروع المرتقب دخوله مرحلة التشغيل خلال سنة 2026، في سياق استراتيجية مغربية أوسع تهدف إلى توطين الصناعات الدفاعية المتقدمة وتعزيز الاستقلالية التكنولوجية في مجالات حساسة مثل الأنظمة الجوية غير المأهولة.

 

بحسب معطيات متطابقة نشرتها تقارير إعلامية دولية، فإن المصنع الجديد سيقام في مدينة بنسليمان القريبة من الدار البيضاء، وسيخصص لإنتاج وصيانة الجيل الجديد من الطائرات المسيّرة، خصوصا المنصات متعددة المهام التي تعتمدها القوات المسلحة الحديثة في مهام الاستطلاع والمراقبة والعمليات القتالية الدقيقة.

 

وسيركز المشروع بشكل خاص على الطائرات المتطورة التي تنتجها شركة Baykar، من بينها طائرة Bayraktar Akinci المصنفة ضمن فئة الطائرات القتالية بدون طيار طويلة المدى وعالية الارتفاع، والتي دخلت الخدمة لدى القوات المسلحة التركية سنة 2021، وتشكل تطورا تكنولوجيا مقارنة بطراز Bayraktar TB2 الذي سبق للمغرب اقتناؤه.

 

ويمثل هذا التحول خطوة عملية في انتقال المغرب من مجرد مستورد لمنظومات الطائرات المسيّرة إلى فاعل صناعي قادر على إنتاجها وصيانتها محلياً.

 

 

ولا يقتصر المشروع على عمليات التجميع، بل يمتد ليشمل مراحل متعددة من سلسلة القيمة الصناعية، بما في ذلك التصميم الهندسي، وتصنيع بعض المكونات، وإنتاج قطع الغيار، إضافة إلى الصيانة المتقدمة للأنظمة الإلكترونية المرتبطة بالطائرات بدون طيار.

 

وفي هذا السياق تم تأسيس شركة محلية تحت اسم Atlas Defence برأسمال أولي يناهز 2.5 مليون درهم، بهدف الإشراف على الأنشطة الصناعية والتكنولوجية المرتبطة بالمشروع داخل المغرب.

 

ويراهن القائمون على هذه الشراكة على نقل جزء من الخبرات التقنية المرتبطة بالصناعة الجوية، بما يسمح بتطوير كفاءات مغربية متخصصة في مجالات الطيران والإلكترونيات الدفاعية.

 

يأتي المشروع في إطار التوجه الذي أطلقه المغرب خلال السنوات الأخيرة لبناء قاعدة صناعية دفاعية محلية، مدعومة بإطار قانوني جديد يتمثل في Moroccan Law 10.20 on defense and security equipment المتعلق بعتاد وتجهيزات الدفاع والأمن، والذي يهدف إلى تنظيم الاستثمارات في هذا القطاع وفتح المجال أمام الشراكات الصناعية مع الفاعلين الدوليين.

 

ويتيح هذا الإطار القانوني للمملكة استقطاب استثمارات تكنولوجية متقدمة، مع فرض شروط تتعلق بنقل المعرفة الصناعية وتطوير التصنيع المحلي.

 

ويرى متابعون أن هذا المشروع يمكن أن يسهم في تعزيز موقع المغرب داخل منظومة الصناعات الجوية الإقليمية، خصوصا في ظل تنامي أهمية الطائرات المسيرة في العقيدة العسكرية الحديثة.

 

كما قد يفتح المجال أمام تطوير منظومة صناعية مرتبطة بالقطاع، تشمل مراكز الصيانة والهندسة والتطوير، إضافة إلى خلق فرص عمل عالية الكفاءة في مجالات الطيران والذكاء الاصطناعي والإلكترونيات الدقيقة.

 

وفي حال نجاح المشروع في تحقيق أهدافه التقنية والصناعية، قد يتحول المغرب تدريجيا إلى قطب إقليمي في مجال الطائرات المسيرة داخل القارة الإفريقية، مستفيدا من موقعه الجغرافي وشبكة شراكاته الدولية في قطاع الصناعات الدفاعية.

الاخبار العاجلة