العيون الآن.
حمزة وتاسو / العيون.
تتواصل فصول الهجوم الذي يشنّه الإعلام الرسمي الجزائري على البنية التحتية الرياضية المغربية، في محاولة يائسة لصناعة “قضية” من فراغ، وتقديم قراءة مشحونة بالعواطف وعديمة الاحترافية لأحداث لا تستقيم مع منطق التحليل المهني ولا مع المعطيات التقنية المتاحة وهو هجوم يكشف أكثر مما يخفي، ويؤكد مرة بعد أخرى حجم الارتباك والتوجس الذي تثيره الطفرة الرياضية التي يعرفها المغرب خلال السنوات الأخيرة.
أولى مظاهر هذا الارتباك ظهرت بوضوح حين حاول التلفزيون الحكومي الجزائري الاصطياد في مسألة تقنية يعرفها الجميع: أشغال تلحيم المادة العازلة التي تربط أجزاء سقف الملعب لم تكن قد استكملت قبل المباراة الافتتاحية، وهو أمر معلن ومبرمج ومخطط له دون أي التباس وقد انطلقت فعلا الأشغال المقررة في اليوم الموالي، كما هي العادة في كبريات المنشآت الرياضية، غير أن الإعلام المعادي آثر تجاهل هذه الحقائق خدمة لخطاب شعبوي يقدم الوهم لجمهور مغلق على ذاته، بدل التعامل مع الوقائع المهنية والتقنية بقدر من النزاهة.
أما النقطة الثانية فتتعلق بمسألة تسرب مياه الأمطار، وهي ظاهرة تحدث في أكبر ملاعب العالم وأكثرها شهرة، من لندن إلى ميونيخ، ومن طوكيو إلى الولايات المتحدة غير أن الذين لا يرون أبعد من حدود خطابهم، تجاهلوا أن أرضية الملعب لم تتأثر إطلاقا، وأن قدرتها على امتصاص المياه واستمرار جودتها دليل على مستوى هندسي محترف أثبت صلابته ومع ذلك، يصر الإعلام الرسمي الجزائري على تضخيم أي تفصيل لا معنى له، في تجاهل كامل للمعايير الدولية ولأبسط قواعد التحقق المهني.
ثالثا يبرز هذا السقوط الإعلامي في مستوى الخطاب نفسه، خطاب لا يحمل سمات إعلام الدول التي تحترم نفسها، بل يعكس توجها مبنيا على التحريض والرغبة في التشكيك والبحث المستمر عن ثغرة وهمية وهو أسلوب يكشف عن ضعف بنيته المهنية، وعن أزمة مصداقية خانقة تعذب أصحابها كلما ظهرت منجزات المغرب للعلن، وكلما اتسعت الفجوة بين خطابهم وبين الواقع الذي يفرض نفسه بقوة.
ولم يقف الأمر عند هذا الحد، فبعد أن شكك الإعلام الجزائري سابقا في قدرة المغرب على إنجاز الملعبين الإضافيين غير الإجباريين في ظرف ثمانية أشهر، وهي مشاريع تحققت بالفعل رغم محاولات التشويه، ها هو اليوم ينتقل إلى “قضية جديدة” في مسلسل لن ينتهي لأن المسار المغربي في تطوير بناه الرياضية يتقدم بخطى ثابتة، بينما يظل الطرف الآخر يبحث عن أي ذريعة لتغذية سرديته القاصرة.
ومن المهم التذكير بأن الملعب المعني لم يكن ضمن الملف الأصلي للترشيح، بل أضافه المغرب طوعا بهدف الارتقاء بتجربة “الكان” وجعلها استثنائية وغير مسبوقة على مستوى تسعة ملاعب كاملة التجهيز وهو أمر لن يتكرر في أي بلد آخر، ولا يملك أحد الحق في جعله موضوعا للابتزاز الإعلامي، كما أن أشغال تلحيم مواد العزل وإغلاق الوصلات بدأت فعلا في الموعد المقرر.
في النهاية يتضح أن الهجوم الإعلامي الرسمي الجزائري ليس سوى رد فعل انفعالي على ما ينجزه المغرب في الميدان الرياضي، وعلى ثقة دولية تتعزز عاما بعد عام أما الحقائق فباقية كما هي منشآت تبنى، ملاعب تطور، مشاريع تنجز في آجالها، ورؤية وطنية تسير نحو مزيد من الاحتراف وفي المقابل، خطاب ضعيف، مرتبك، يبحث عن العزاء في مهاجمة الآخرين بدل مواجهة واقعه.











