العيون الآن.
يوسف بوصولة
أعربت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان والبيئة عبر مكتبها المركزي، عن قلقها العميق واستيائها من الوضعية غير المقبولة التي تعرفها مدينة المرسى، نتيجة غياب الفضاءات العمومية والبنيات الترفيهية، في وقت يشهد فيه النسيج الحضري توسعا متسارعا وتعيش فيه الإقليم طفرة اقتصادية لافتة.
اعتبرت الجمعية في بيان موجه إلى الرأي العام المحلي والوطني أن استمرار هذا الإقصاء المجالي يشكل إخلالا واضحا بالتزامات المغرب الدستورية والدولية، ويعد انتهاكا صريحا لعدد من الحقوق الأساسية، من بينها الحق في بيئة سليمة، والحق في التنمية، فضلا عن حق الطفل في اللعب والترفيه، وهي حقوق يكفلها الدستور والاتفاقيات الدولية المصادق عليها من طرف المملكة.
أشار البيان إلى جملة من المرجعيات القانونية التي تؤكد هذا الالتزام، على رأسها الفصل 31 من دستور 2011 الذي ينص على تعبئة كافة الوسائل المتاحة لضمان استفادة المواطنين على قدم المساواة من الحقوق الأساسية، من ضمنها البيئة السليمة والتنمية المستدامة. كما أشار البيان إلى الميثاق الوطني للبيئة والتنمية المستدامة، الذي يشدد على ضرورة الولوج العادل للفضاءات الترفيهية، وظهير التعمير الذي يلزم بإدماج المساحات الخضراء ومرافق القرب ضمن وثائق التخطيط الحضري.
وفي السياق ذاته، استحضرت الجمعية المرجعية الدولية، من خلال الإشارة إلى المادة 31 من اتفاقية حقوق الطفل لعام 1989، التي تكرس حق الطفل في الراحة واللعب والمشاركة في الحياة الثقافية والفنية، إضافة إلى العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، الذي يقر بالحق في العيش الكريم والرفاه والتنمية الاجتماعية والثقافية.
بناء على هذه المعطيات، دعت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان والبيئة إلى اتخاذ مجموعة من التدابير العاجلة، من بينها: إطلاق برامج فورية لإنشاء فضاءات خضراء وحدائق وفضاءات لعب بالأحياء ذات الكثافة السكانية المرتفعة بمدينة المرسى. تحمل المجلس الجماعي والمؤسسات المعنية لمسؤولياتها القانونية في ضمان الحد الأدنى من شروط العيش الكريم والترفيه الحضري، انسجاما مع المقتضيات الدستورية والقانونية. تخصيص اعتمادات مالية عادلة ضمن برامج التنمية الجهوية لجهة العيون الساقية الحمراء، بهدف ضمان توزيع متوازن للبنيات الاجتماعية والترفيهية. إحداث لجنة دائمة تشاركية تضم المجتمع المدني، المنتخبين، والأطر التقنية المختصة، لصياغة مخطط استعجالي يهدف إلى تجاوز الخصاص البيئي والترفيهي الذي تعاني منه المدينة. دعوة وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان والسلطات المركزية إلى فتح تحقيق في أسباب تعثر أو غياب هذه المشاريع، بالرغم من توفر الموارد المالية والمؤسساتية لتنفيذها.
شدد البيان على أن حرمان ساكنة المرسى من الولوج إلى فضاءات عمومية وترفيهية يمثل انتهاكا للعدالة المجالية، ولا يتماشى مع أهداف التنمية المستدامة، ولا مع الالتزامات الحقوقية التي تعهد بها المغرب وطنيا ودوليا.
وفي ختام البيان، أكدت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان والبيئة التزامها الثابت بالدفاع عن حقوق ساكنة مدينة المرسى، وفي مقدمتها الحق في بيئة سليمة، وعدالة مجالية، وعيش كريم لكل الأسر والأطفال والشباب.











