مدينة المرسى.. خارج ركب التنمية في عيد العرش المجيد رغم الوعود الكبرى..

مدير الموقع30 يوليو 2025
مدينة المرسى.. خارج ركب التنمية في عيد العرش المجيد رغم الوعود الكبرى..

العيون الآن 

يوسف بوصولة

تشهد مختلف المدن المغربية دينامية تنموية متسارعة، لا سيما خلال احتفالات عيد العرش المجيد، حيث تتوالى التدشينات الرسمية وإطلاق المشاريع المهيكلة الكبرى، في مختلف جهات المملكة، بما يعكس إرادة ملكية واضحة لتجديد النموذج التنموي وتعزيز العدالة المجالية. وفي وقت تستعد فيه المملكة للمرحلة الثانية من هذا التحول الاستراتيجي على كافة المستويات، تبدو مدينة المرسى، الواقعة بإقليم العيون، ما زالت عالقة في دائرة الركود التنموي، على الرغم من موقعها الاستراتيجي ووزنها الاقتصادي.

رغم مرور عشر سنوات على إطلاق النموذج التنموي الخاص بالأقاليم الجنوبية سنة 2015، وما رافقه من تحولات ملموسة في مدن الجهة، لم تنجح المرسى في اللحاق بهذا الركب، لتظل استثناء سلبيًا في مشهد حضري متحرك، على الرغم من موقعها الاستراتيجي واحتضانها أحد أكبر الموانئ في الجنوب.

تعيش المرسى منذ مدة أزمة مركبة، سواء على المستوى الاقتصادي أو الاجتماعي أو البيئي، تتجاوز المنطق المحدود، وقد بلغ تأثيرها كافة شرائح المجتمع، في واحدة من أغنى الجماعات الترابية بجهة العيون الساقية الحمراء. فلا بنى تحتية، ولا تجهيزات عمومية متكاملة، ولا فضاءات بيئية خضراء، ولا مشاريع متجددة تليق بمتطلبات ساكنتها، التي بدأ بعض أفرادها في مغادرتها.

الأزمة عميقة في الجانب الاقتصادي، إذ يرزح الميناء، الذي يمثل القلب النابض للمدينة، تحت وطأة فتور حاد لأسباب متعددة، انعكست مباشرة على ارتفاع معدلات البطالة وتراجع الحركة التجارية. وإلى جانب ذلك، تبقى العديد من المشاريع المعلنة منذ سنوات متوقفة دون تبريرات واضحة، مما يعمّق شعور الساكنة بالإحباط، ويطرح أكثر من علامة استفهام حول جدية الالتزامات السابقة، وإمكانية تدارك هذا الوضع.

ويتساءل متتبعون للشأن المحلي: كيف يمكن لمدينة تسعى إلى تعزيز موقعها ضمن النسيج الحضري المتطور للأقاليم الجنوبية أن تعجز عن توفير خدمة أساسية كالنظافة، وخدمات عمومية تلبي حاجيات الساكنة؟ وكيف يمكن الحديث عن جاذبية اقتصادية في ظل تدهور المجال البيئي وتعثر مشاريع أساسية منذ سنوات؟

وقد جاء غياب المرسى عن برنامج التدشينات الذي عرفته جهة العيون بمناسبة الذكرى السادسة والعشرين لعيد العرش المجيد، ليؤكد عمق الأزمة التنموية التي تعيشها المدينة. فبينما تستفيد مدن الجهة من مشاريع مهيكلة جديدة، يظل مطلب ساكنة المرسى بسيطا: إتمام المشاريع المتوقفة منذ سنوات، بدل إطلاق أخرى جديدة قد تلقى نفس المصير.

في خطابه السامي بمناسبة عيد العرش، أقر صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله بوجود “سرعتين” في التنمية بالمملكة، حيث تحقق بعض المدن تقدّمًا بوتيرة سريعة، بينما تعيش مناطق أخرى، قروية وحضرية، على وقع بطء واضح. وفي مدينة المرسى تحديدا، تتجسد هذه المفارقة بوضوح. وقد دعا جلالته إلى تكثيف جهود كافة مكونات الدولة لتحقيق العدالة المجالية والاجتماعية، وهو ما يجعل من المرسى نموذجا واضحا للحاجة الملحة إلى تفعيل هذا التوجيه الملكي على أرض الواقع.

لقد آن الأوان لأن تتحمّل جماعة المرسى، وباقي المتدخلين، مسؤولياتهم الكاملة، من خلال معالجة الاختلالات البنيوية، وتسريع وتيرة إنجاز المشاريع العالقة، وإعادة الاعتبار للمجال البيئي والخدماتي. فبدون ذلك، ستظل المرسى مدينة خارج ركب التنمية الوطنية، رغم إمكاناتها وموقعها الذي يؤهلها لتكون قطبا حضريا واقتصاديا بارزا في جنوب المملكة.

 

الاخبار العاجلة