لوموند: تحركات الجزائر في مالي تثير شبهة التواطؤ مع جماعات مسلحة وتعيد خلط أوراق الساحل

محرر مقالات30 أبريل 2026
لوموند: تحركات الجزائر في مالي تثير شبهة التواطؤ مع جماعات مسلحة وتعيد خلط أوراق الساحل

العيون الآن.

 

يوسف بوصولة – الرباط

 

كشفت صحيفة لوموند أن الجزائر استعادت موقعها في واجهة التفاعلات الأمنية بمنطقة الساحل عبر تدخل مباشر في الأزمة المتفاقمة شمال مالي، تمثل في تأمين إجلاء مقاتلين روس في خطوة تعكس محاولة للعودة إلى دائرة التأثير الإقليمي بعد فترة من التراجع.

 

جاء هذا التحرك حسب التقرير في أعقاب تطورات ميدانية متسارعة خاصة في منطقة كيدال حيث فرضت جماعات مسلحة واقعا جديدا على الأرض ما دفع إلى تفعيل قنوات وساطة لتأمين انسحاب عناصر روسية كانت تنتشر إلى جانب القوات المالية.

 

أوضحت الصحيفة أن الوساطة الجزائرية استندت إلى شبكة علاقات مزدوجة تجمع بين قنوات اتصال مباشرة مع موسكو، وارتباطات معقدة مع فاعلين محليين في شمال مالي، خصوصا الجماعات الطوارقية التي تشكل أحد المفاتيح الأساسية في توازنات المنطقة.

 

يأتي هذا التطور في سياق تصعيد أمني لافت عقب هجمات منسقة شنتها جماعات مسلحة من بينها تنظيمات مرتبطة بتنظيم القاعدة، ما أربك الجيش المالي وأعاده إلى وضعية دفاعية، وأدى إلى إعادة رسم خريطة النفوذ في المجال الصحراوي الساحلي.

 

وترى لوموند أن هذه التحولات قد تمهد لعودة الجزائر كلاعب محوري، بعد أن فقدت جزءا من نفوذها منذ نهاية 2023، على خلفية توتر علاقاتها مع السلطات الانتقالية في باماكو، خاصة عقب إنهاء العمل باتفاق السلام لسنة 2015 الذي شكل لسنوات إحدى أبرز أدوات الحضور الجزائري في الملف المالي.

 

كما ساهم تبادل الاتهامات بين الطرفين في تعميق القطيعة، إذ اتهمت السلطات المالية الجزائر بالتدخل في شؤونها الداخلية والتساهل مع تحركات بعض الجماعات المسلحة، في حين نفت الجزائر هذه الاتهامات، مؤكدة تمسكها بمحاربة الإرهاب والحفاظ على استقرار المنطقة.

 

في المقابل تشير الصحيفة إلى أن المستجدات الأخيرة قد تمنح الجزائر فرصة لإعادة تثبيت دورها كوسيط إقليمي، مستفيدة من خبرتها في إدارة أزمات تمرد الطوارق، غير أن هذا المسار يظل محفوفا بتحديات في ظل استمرار الشكوك داخل باماكو بشأن نواياها.

 

كما تجد الجزائر نفسها أمام معادلة معقدة تتمثل في ضرورة الحفاظ على تماسك الدولة المالية من جهة، ومنع بروز كيانات متطرفة أو انفصالية على حدودها الجنوبية من جهة أخرى، في سياق إقليمي هش لا يحتمل مزيدا من الاختلالات

الاخبار العاجلة