العيون الآن
يوسف بوصولة – العيون
دافع فوزي لقجع عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة والوزير المنتدب المكلف بالميزانية الاثنين بإقليم أزيلال، عن الكلفة المالية للبرنامج الانتخابي لحزبه، مؤكدا أن تعبئة نحو 350 مليار درهم على مدى خمس سنوات ليست أمرا يتجاوز قدرات الدولة، إذا جرى تحديد الأولويات وتوجيه الموارد نحو الإجراءات ذات الأثر المباشر على المواطنين.
وقال لقجع خلال لقاء حزبي إن “البام” انتقل بعد تحديد أولوياته الاجتماعية والاقتصادية إلى حساب الكلفة المطلوبة لتنفيذها موضحا أن جانبا من المشروع يحتاج إلى نحو 250 مليار درهم إضافية خلال خمس سنوات.
وقارن هذا الرقم بما قال إنها موارد قاربت 280 مليار درهم عبأتها الدولة خلال السنوات الخمس الماضية لدعم القدرة الشرائية، متسائلا عن النتائج التي تحققت مقابل هذا الحجم من الإنفاق.
واعتبر أن هذه الأرقام تظهر بحسب طرحه، أن المغرب يمتلك القدرة على تعبئة موارد مالية مهمة عندما يتم ترتيب الأولويات، وأن النقاش ينبغي أن يركز على كيفية إنفاق الأموال ونتائجها بالنسبة إلى المواطن، وليس على حجمها فقط.
وأوضح لقجع أن البرنامج الذي يقدمه حزب الأصالة والمعاصرة إلى أفق 2031 يقوم على خمسة محاور يعتبرها مرتبطة مباشرة بانشغالات المغاربة، في مقدمتها القدرة الشرائية والشباب والتعليم والصحة وتقليص الفوارق المجالية وتحسين أوضاع عدد من الفئات الاجتماعية.
وقال إن الحزب حاول الانتقال من تشخيص المشاكل إلى تقديم حلول عملية، مؤكدا استعداده لمناقشة المقترحات والأفكار الصادرة عن باقي القوى السياسية.
وفي رده على الانتقادات التي وجهت إلى برنامج الحزب، استحضر لقجع الآية القرآنية “وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلام” معتبرا أن النقاش الذي يهم حزبه هو النقاش حول الأفكار والحلول وليس تبادل الأوصاف بين الفاعلين السياسيين.
وأضاف أن من يتفق مع “البام” بشأن فكرة تخدم المغرب والمغاربة “مرحب به” كما أن الحزب منفتح بحسب قوله على كل مقترح يمكن أن يطور برنامجه.
ووضع لقجع الشباب ضمن أبرز الفئات المستهدفة بالبرنامج، مؤكدا أن الحزب يقترح سياسة عمومية موجهة بصورة خاصة إليهم، بدل تركهم يواجهون البطالة والشارع ويبحثون بصورة فردية عن مستقبلهم.
وأوضح أن الهدف يتمثل في إدماج الشباب داخل المجتمع ومنحهم الإمكانيات اللازمة للمساهمة في التنمية وإنتاج القيمة، مع توفير أدوات عملية للولوج إلى فرص التكوين والعمل والاندماج الاقتصادي.
وشدد على أن معالجة قضايا الشباب لا ينبغي أن تظل موزعة بين برامج متفرقة، بل تحتاج إلى سياسة واضحة ومتكاملة.
وفي الجانب الاجتماعي قال لقجع إن التعليم والصحة يشكلان ركيزتين أساسيتين للمجتمع، معتبرا أن المجهودات المبذولة خلال السنوات الماضية تحتاج إلى تسريع حتى يشعر المواطن بنتائج الإصلاح على مستوى الخدمات.
وأكد أن بلوغ سنة 2031 ينبغي أن يواكبه تحسن ملموس في الولوج إلى العلاج والخدمات الاجتماعية، خصوصا بالنسبة إلى النساء والسكان في المناطق البعيدة والجبلية.
ومن أزيلال ركز عضو المكتب السياسي لـ”البام” بشكل خاص على الفوارق المجالية، معتبرا أن المناطق الجبلية تحتاج إلى تدخل إضافي مقارنة بالمجالات التي استفادت من مستويات أعلى من التجهيز والاستثمار.
وقال إن السنوات المقبلة ينبغي أن تشهد تسريعا لوتيرة التنمية، حتى يحصل المواطن على مستوى متقارب من الخدمات والفرص بصرف النظر عن مكان إقامته.
وتطرق لقجع أيضا إلى الأمازيغية مؤكدا ضرورة تعزيز حضورها داخل الإدارة والخدمات العمومية، خصوصا في المناطق التي تشكل فيها عنصرا أساسيا في الحياة اليومية للسكان.
واعتبر أن تنزيل الطابع الرسمي للأمازيغية يحتاج إلى توفير الموارد والإمكانيات الضرورية حتى ينعكس بصورة عملية على علاقة المواطن بالإدارة والخدمة العمومية.
وربط هذا الورش بسياسة تقليص الفوارق المجالية، معتبرا أن احترام الخصوصيات اللغوية والثقافية ينبغي أن يكون جزءا من تحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
وفي جانب آخر من البرنامج توقف لقجع عند أوضاع المتقاعدين، مؤكدا ضرورة ضمان دخل يسمح لهم بالعيش بكرامة بعد سنوات من العمل ويحد من تعرضهم للهشاشة.
كما تحدث عن الطبقة المتوسطة والأجراء والموظفين، مشددا على ضرورة تخفيف الأعباء التي تستنزف مداخيل الأسر، سواء تعلق الأمر بالتعليم أو السكن أو المصاريف الاجتماعية الأخرى.
وأوضح أن تحسين القدرة الشرائية لا ينبغي أن يقتصر على رفع الأجور والدخول، بل ينبغي أن يشمل أيضا تقليص النفقات التي تتحملها الأسرة حتى تشعر فعليا بأثر السياسات الاجتماعية.
وربط لقجع هذه الإجراءات بمفهوم “الكرامة” معتبرا أن الهدف هو تمكين مختلف الفئات، من الشباب والمتقاعدين إلى الموظفين والأجراء وسكان المناطق الجبلية، من شروط عيش أفضل.
وبذلك يقدم “البام” برنامجه إلى أفق 2031 باعتباره مزيجا من الإجراءات الاجتماعية والمجالية والمالية، فيما يركز لقجع في الدفاع عنه على فكرة أن المشكلة ليست في غياب الموارد، بل في ترتيب الأولويات وطريقة توجيه الإنفاق العمومي وقياس نتائجه.




