“لسنا روبوتات”…جنود إسبان في سبتة ومليلية يكشفون ضغوطا غير مسبوقة مع تصاعد أزمة الهجرة

محرر مقالات6 أغسطس 2026
“لسنا روبوتات”…جنود إسبان في سبتة ومليلية يكشفون ضغوطا غير مسبوقة مع تصاعد أزمة الهجرة

العيون الآن.

حمزة وتاسو – العيون.

 

كشفت شكاوى رفعتها نقابة اتحاد العسكريين من الجنود والبحارة بإسبانيا عن ظروف عمل وصفت بالمرهقة التي يعيشها مئات العسكريين المنتشرين في سبتة ومليلية المحتلتين منذ 30 يوليوز الماضي، على خلفية التدفق الكبير للمهاجرين إلى المدينتين، وتحدثت النقابة عن دوام يومي يمتد إلى 16 ساعة، وفترات راحة محدودة، وصعوبات في الاستفادة من التعويض عن الساعات الإضافية أو الحصول على أيام الراحة المستحقة، في ظل نقص الموارد البشرية واستمرار حالة الاستنفار.

 

وأفادت النقابة في مراسلة رسمية وجهتها إلى وزارة الدفاع الإسبانية، بأنها طالبت بتوضيحات بشأن الإطار القانوني الذي يحكم مهام العسكريين المشاركين في عمليات تأمين سبتة ومليلية، إضافة إلى ظروف العمل والاستراحة ومستوى الخدمات اللوجستية المقدمة لهم خلال فترة الانتشار.

 

وبحسب المعطيات التي جمعتها النقابة من العسكريين الموجودين في الميدان، فإن عناصر من قوات الجيش يعملون ما بين 14 و16 ساعة يوميا، مع فترات راحة لا تتجاوز في بعض الحالات ساعتين بين المناوبات، كما أشارت إلى تقارير إعلامية تحدثت عن الاكتفاء بتزويد بعض العسكريين بحقيبة غذائية بسيطة طوال يوم العمل، تضم شطيرة وقطعة فاكهة أو علبة ياغورت، إضافة إلى بسكويت وقنينة ماء.

 

وتعكس هذه الشكاوى حجم الضغط الذي فرضته موجات الهجرة الأخيرة على المنظومة الأمنية والعسكرية الإسبانية، بعدما تحولت سبتة ومليلية إلى محور عمليات ميدانية متواصلة لتأمين الحدود وإدارة تدفقات المهاجرين، وهو ما استدعى تعبئة واسعة لوحدات الجيش إلى جانب الأجهزة الأمنية الأخرى.

 

ويبرز هذا التطور تحديا إضافيا أمام السلطات الإسبانية، إذ لم يعد النقاش مقتصرا على تدبير الهجرة غير النظامية، بل امتد إلى ظروف اشتغال القوات المكلفة بتأمين الحدود، فاستمرار العمل لساعات طويلة مع محدودية فترات الراحة قد يثير تساؤلات بشأن القدرة العملياتية للعناصر المنتشرة واستدامة هذا النمط من التدخلات في حال استمرار الضغوط الحالية.

 

وتأتي هذه المعطيات في سياق تشهد فيه سبتة ومليلية استنفارا أمنيا وعسكريا غير مسبوق عقب محاولات متكررة لعبور الحدود، ما دفع مدريد إلى تعزيز حضورها الميداني بالمدينتين، غير أن الشكاوى الصادرة عن اتحاد العسكريين تعكس أن هذا الانتشار المكثف رافقته تحديات تنظيمية ولوجستية، أبرزها الخصاص في الموارد البشرية، وهو ما تقول النقابة إنه حال دون تمكين العسكريين من تعويضات الساعات الإضافية أو الاستفادة من فترات الراحة المتراكمة.

 

وتسلط هذه التطورات الضوء على الضغوط المتزايدة التي تواجهها المؤسسات الإسبانية المكلفة بتدبير ملف الهجرة، في ظل تداخل الأبعاد الأمنية والإنسانية واللوجستية، وما يفرضه ذلك من تحديات على جاهزية القوات المنتشرة واستمرارية أداء مهامها في واحدة من أكثر النقاط الحدودية حساسية على الضفة الجنوبية لأوروبا.

الاخبار العاجلة