كلميم تعيد رسم خريطتها الحضرية… الحافلات تنطلق وتفتح زمن تنقّل جديد للمدينة

محرر مقالات19 نوفمبر 2025
كلميم تعيد رسم خريطتها الحضرية… الحافلات تنطلق وتفتح زمن تنقّل جديد للمدينة

العيون الآن.

يوسف بوصولة

 

انطلقت، صباح اليوم، الحافلات المخصصة للنقل الحضري بمدينة كلميم، في خطوة تعد الأكبر من نوعها على مستوى تأهيل النقل الداخلي بالمدينة خلال السنوات الأخيرة. وتندرج هذه التجربة في إطار مشروع محلي يروم إعادة تنظيم حركة التنقل، وتخفيف الاكتظاظ، وتجويد صورة المدينة الحضرية على غرار عدد من المراكز الكبرى في المغرب.

 

تأتي هذه العملية بعدما جرت، يوم الخميس 25 شتنبر الجاري أول عملية اختبارية لخمس خطوط حضرية وجامعية، صممت لتلامس مختلف حاجيات السكان اليومية، سواء على مستوى التوجه إلى المؤسسات الصحية والإدارية، أو الولوج إلى المؤسسات التعليمية العليا، إضافة إلى الأحياء السكنية ذات الكثافة السكانية المرتفعة.

 

الحافلات الجديدة ستربط بين أهم المرافق الاستراتيجية، من مستشفى الحسن الثاني، والمستشفى العسكري، إلى مرافق القضاء، وإدارات الدولة، والمؤسسات الجامعية. وقد جرى تصميم مساراتها الخمسة داخل كلميم بشكل يضمن تغطية شاملة تصل إلى تييرت، واد نون، باب الصحراء، الرحمة، امحيريش، لكرامز، والواحة، إضافة إلى الطريق الأكاديمية، المقاطعات الإدارية، وساحة بئر أنزران التي تعد القلب النابض لحركة التنقل.

 

يعول على هذه الشبكة الجديدة في التخفيف من الضغط الحاصل منذ سنوات على النقل داخل المدينة، خاصة وأن كلميم بدأت خلال العقد الأخير تعرف توسعا عمرانيا متسارعا؛ ما جعل الحاجة إلى وسيلة نقل جماعية أكثر انتظاما وجودة أمرا ملحا. كما يضع القائمون على المشروع رهانا إضافيا يتعلق بتجويد صورة المدينة أمام الزوار، بحكم موقعها كبوابة تجمع بين الصحراء والجنوب الغربي للمملكة، وهو موقع يمنحها إمكانات سياحية واعدة.

 

في المقابل، عبر مهنيو سيارات الأجرة وبعض العاملين في النقل التقليدي عن مخاوفهم من تأثير هذا المشروع على دخلهم اليومي. ويشير هؤلاء إلى أن إدماج النقل الجماعي يتطلب وجود حلول موازية تحمي الاستقرار المهني والاجتماعي للفاعلين التقليديين، بما يجنب المدينة توترا سبق أن شهدته مدن أخرى خلال مراحل الانتقال نحو منظومات نقل حديثة. هنا يبرز سؤال التوازن بين التحديث وحماية مصادر عيش فئات واسعة من السائقين.

 

وعلى مستوى الإقليم، يشمل المشروع كذلك شبكة حافلات تربط المجال الحضري بالمجال القروي، عبر 14 خطا تغطي مناطق واسعة مثل امتضي، تغجيجت، بويزكارن، أيت بوفولن، فاصك، لقصابي، تلوين، تارگا وساي، الشاطئ الأبيض، رأس أمليل وغيرها من النقط التي ظلت سنوات تعتمد على نقل غير مهيكل أو محدود. إدماج هذه الخطوط القروية في منظومة موحدة يعكس توجها نحو تمكين الساكنة من خدمات نقل تضمن الانتظام، السلامة، وتخفيف من العزلة، خصوصا في القرى البعيدة التي ترتبط بالمدينة عبر مسافات طويلة.

 

ويمثل تعميم الخدمة على المجال القروي امتدادا منطقيا لخيار التنمية الترابية المتوازنة، باعتبار أن كلميم–واد نون جهة ذات كثافة سكانية موزعة على جماعات متعددة، ما يجعل النقل عاملا أساسيا في ربط الخدمات الصحية والتعليمية والإدارية بين المدينة والمراكز القروية.

 

وبين مؤشرات الأمل وتحديات الواقع، تبدو تجربة الحافلات بكلميم في مرحلة اختبار حقيقية. نجاحها سيعتمد على انتظام الخدمة، احترام جدولة المواعيد، الحفاظ على الأسعار في حدود معقولة، والإنصات لملاحظات الساكنة. كما سيعتمد على قدرة السلطات والجماعات المحلية على إدماج مهنيي النقل التقليدي في رؤية شاملة تضمن انتقالا سلسا نحو نموذج نقل حديث، مستدام، وقابل للتطوير.

الاخبار العاجلة