العيون الان
كاتب أميركي: القصة الخفية لعدم شن إسرائيل هجوما كبيرا على إيران
قال الكاتب الأميركي ديفيد إغناشيوس إن الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران قامت بعمل جيد جدا بصمتها يوم الجمعة بعد الضربات الإسرائيلية قرب مدينة أصفهان الإيرانية، ربما لأن الصمت هو الرسالة الحقيقية التي تظهر رغبة جميع الأطراف في منع التصعيد بالقول أو الفعل.
وأشار إغناشيوس -في عموده بصحيفة واشنطن بوست- إلى ما اعتبره قرار إسرائيل المدروس لإعادة تشكيل إستراتيجيتها لردع إيران وما وصفهم بوكلائها.
وتابع أن الردع الإسرائيلي يكون عادة بالاستخدام المكثف للقوة الهجومية، ويتمثل في ضربة قوية لفرض الامتثال عن طريق الإكراه.
ولكنه هذه المرة كان مختلفا، حيث استخدمت نظام القبة الحديدية الدفاعي ومساعدة الحلفاء لاستيعاب الضربة الإيرانية الكبيرة، ثم خضعت تل أبيب لضغط الرئيس الأميركي جو بايدن ولم ترد على الفور، رغم أن بعض الإسرائيليين أرادوا الرد بسرعة وبقوة كبيرة.
الكلمة الأخيرة
ثم جاء الرد الإسرائيلي يوم الجمعة، ولكنه كان صامتا -كما يقول الكاتب- إذ تشير التقارير الإيرانية والإسرائيلية إلى أن إسرائيل هاجمت موقعا بالقرب من بعض أكبر المنشآت النووية الإيرانية، ولم تتضرر تلك المنشآت بحسب الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ولكن إسرائيل أرسلت رسالة مفادها أنها قادرة على اختراق الدفاعات الجوية الإيرانية وضرب أهداف إستراتيجية عندما تختار ذلك.
وكانت إسرائيل تريد أن تبقى لها الكلمة الأخيرة في هذا التبادل العسكري، ويبدو أنها نجحت في ذلك، إذ قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، بعد محادثات مع مسؤولين في طهران، إن “إيران لا تريد التصعيد”، وسخرت التصريحات العامة الإيرانية من هذا الإجراء المحدود، وبهذا المعنى، حافظت إسرائيل على ما يسميه الإستراتيجيون “هيمنة التصعيد”.
وتساءل الكاتب عن تصرفات إسرائيل، وما الذي يفسر ضبط النفس الذي تمارسه، في وضع كان فيه الصقور في الحكومة الإسرائيلية يصرخون مطالبين بشن هجوم شامل.
وشرح أن إسرائيل تتصرف وكأنها زعيمة تحالف إقليمي ضد إيران، وبالتالي فإن ردها المدروس، يظهر أنها تزن مصالح حلفائها الذين قدموا مساعدة هادئة في إفشال الهجوم الإيراني الكبير، مما يعني أنها تلعب لعبة النفس الطويل.
ورأى الكاتب أن هذه نقلة نوعية بالنسبة لإسرائيل، إذ أدركت، بدلا من النظر إلى نفسها على أنها “الدولة اليهودية المحاصرة التي تقاتل بمفردها من أجل البقاء ضد كتيبة من الأعداء العرب والمسلمين”، أن لها حلفاء وعلى رأسهم الولايات المتحدة، ولكن معها الدول العربية التي تعارض إيران ووكلاءها.











