قضية تعذيب طفل قاصر بمخيمات تندوف تطرح أمام مجلس حقوق الإنسان في جنيف

محرر مقالات12 مارس 2026
قضية تعذيب طفل قاصر بمخيمات تندوف تطرح أمام مجلس حقوق الإنسان في جنيف

العيون الآن.

حمزة وتاسو / العيون.

 

استأثرت قضية طفل قاصر من مخيمات تندوف باهتمام الدورة الحادية والستين لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، بعدما قدم الناشط الحقوقي عبد الوهاب الكاين بيانا شفويا ضمن النقاش العام للبند الرابع المتعلق بحالات حقوق الإنسان التي تتطلب اهتمام المجلس، مسلطا الضوء على ما وصفه بانتهاك جسيم طال طفلا لا يتجاوز الثالثة عشرة من عمره، في سياق أوضاع إنسانية معقدة داخل مخيمات اللجوء جنوب غربي الجزائر.

 

استعرض عبد الوهاب الكاين في مداخلته أمام المجلس، تفاصيل ما قال إنها حادثة اختطاف وتعذيب تعرض لها الطفل مولود المحجوب بتاريخ 25 فبراير 2026 داخل مخيمات تندوف، ووفق المعطيات التي عرضها، فإن الطفل تعرض لاحتجاز غير قانوني طوال ليلة كاملة، رافقته أعمال تعذيب جسدي شملت الضرب المبرح وإحداث حروق في أجزاء مختلفة من جسده.

 

وأوضح المتحدث أن الاعتداء، بحسب الرواية التي قدمها، جرى على يد عائلة اتهمت الطفل زورا بالاعتداء الجنسي على أحد أفرادها، قبل أن يثبت الفحص الطبي لاحقا عدم صحة هذه المزاعم، الأمر الذي دفع العائلة المعنية إلى الإقرار بمسؤوليتها عن الاعتداء.

 

وأثار عبد الوهاب الكاين في بيانه تساؤلات بشأن ما وصفه بغياب أي إجراءات رسمية للتحقيق في الحادثة، مشيرا إلى أن قيادة جبهة البوليساريو لم تعلن، وفق ما ورد في المداخلة، عن فتح تحقيق أو اتخاذ تدابير لحماية الضحية.

 

كما لفت المتحدث إلى ما اعتبره تقاعسا من جانب السلطات الجزائرية، بوصفها الدولة المستضيفة للمخيمات، عن تفعيل ولايتها القضائية في هذه القضية، وهو ما اعتبره مؤشرا على إشكالية أوسع تتعلق بآليات الحماية القانونية داخل هذه المخيمات.

 

ويعيد طرح هذه القضية داخل مجلس حقوق الإنسان تسليط الضوء على النقاش الدولي المستمر بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مخيمات تندوف، التي تحتضن منذ عقود آلاف اللاجئين الصحراويين في سياق نزاع إقليمي طويل الأمد.

 

ويشير متابعون للملف الحقوقي إلى أن مسألة الرقابة المستقلة داخل المخيمات ظلت موضوع جدل متكرر في الأروقة الدولية، في ظل غياب آلية أممية دائمة لمراقبة الأوضاع الحقوقية ميدانيا، وهو ما يطرح تحديات إضافية تتعلق بضمان الحماية القانونية للسكان، خاصة الفئات الهشة مثل الأطفال.

 

وفي ختام مداخلته دعا عبد الوهاب الكاين باسم منظمات مجتمع مدني عاملة في مجال الرصد والتوثيق، إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لضمان حماية الطفل الضحية وأسرته، مع المطالبة بفتح تحقيق مستقل في الواقعة.

 

كما شدد على ضرورة إيفاد بعثة أممية لتقصي الحقائق داخل المخيمات، وإرساء آليات دائمة لرصد أوضاع حقوق الإنسان، بما يتيح توثيق الانتهاكات المحتملة وتمكين الضحايا من جبر الضرر وفق مقتضيات اتفاقية حقوق الطفل.

 

ومن شأن إثارة هذه القضية في مجلس حقوق الإنسان أن تعيد طرح تساؤلات أوسع بشأن سبل تعزيز آليات الحماية داخل مخيمات اللجوء طويلة الأمد، لاسيما في الحالات التي تتعلق بالأطفال، الذين يحظون بحماية خاصة في القانون الدولي والاتفاقيات الأممية ذات الصلة.

 

كما قد تساهم هذه القضية في إعادة تنشيط النقاش داخل الهيئات الحقوقية الدولية حول مسؤوليات الأطراف المعنية في ضمان احترام المعايير الدولية لحقوق الإنسان داخل المخيمات، في ظل تعقيدات سياسية وإنسانية تراكمت على مدى عقود.

الاخبار العاجلة