العيون الآن
يوسف بوصولة
أعلنت جبهة البوليساريو الانفصالية في بيان أعقب اجتماع ما يسمى بـ”الأمانة الوطنية”، رفضها الانخراط في مسار الحل السياسي المستند إلى القرار الأممي 2797، مؤكدة أن مشاركتها في أي جهد أممي مشروطة بطرح خيار الاستفتاء، الذي تعتبره المخرج الوحيد للنزاع وهو الموقف نفسه الذي تمسكت به لعقود.
ورغم محاولات الجبهة تقديم قراءة مجتزأة للقرار الأممي، يشدد النص على الواقعية والتوافق كأساس لأي حل قابل للتطبيق، مؤكدا ضرورة انخراط جميع الأطراف في مفاوضات سياسية تفضي إلى تسوية متفق عليها. هذا التوجه يعكس التوجه الدولي الراهن الذي يضع مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية كالإطار الواقعي لإنهاء النزاع.
يبرز استمرار قيادة البوليساريو في التشبث بخيار الاستفتاء غياب مسعى فعلي للدفع بالمسار الأممي نحو تقدم ملموس، في وقت تتعزز فيه القناعة الدولية بأن الحكم الذاتي يشكل الحل الأكثر واقعية. من منظور قانوني واستراتيجي، يعد القرار الأممي رقم 2797 محطة فاصلة، إذ ينتقل بالنزاع من مقاربة تدبير الأزمة إلى منطق التسوية الواقعية القائمة على السيادة الوطنية ودعم المقترح المغربي للحكم الذاتي كخيار دولي معترف به.
ويشير التحليل إلى أن خطاب الجبهة ما زال أسيراً لأفكار قديمة، في حين أن رفضها الانخراط في دينامية القرار الأممي يعكس غياب استعداد فعلي للتفاعل مع المسار السياسي المعتمد من مجلس الأمن. ويعتبر تشبث الجبهة بخيار الانفصال في هذه الظرفية محاولة للهروب إلى الخلف وتفادي الانخراط في مسار التسوية الأممي، بينما يضع القرار الجديد جميع الأطراف أمام واقع جديد يؤكد أن المبادرة المغربية للحكم الذاتي هي الحل الواقعي والعملي الوحيد للنزاع.
على الصعيد الدولي تشير المعطيات إلى أن الدبلوماسية المغربية حققت مكاسب استراتيجية مهمة، حيث تبنت دول مؤثرة المبادرة المغربية للحكم الذاتي، بدءا بالولايات المتحدة الأمريكية ووصولا إلى دول أوروبية كبرى، مما يعزز موقع المبادرة ضمن المنظومة الأممية ويضعف الطروحات الانفصالية التي فقدت جاذبيتها السياسية والدبلوماسية.
وبحسب التحليلات، فإن المرحلة المقبلة ستكون حاسمة في تثبيت مسار التسوية، حيث يشكل القرار 2797 منعطفا يجبر جميع الأطراف على التعامل بجدية مع الحل السياسي القائم على الحكم الذاتي، باعتباره الإطار الوحيد القادر على إنهاء النزاع المفتعل وإرساء الاستقرار في المنطقة. كما تشير التقديرات إلى أن استمرار الجبهة في مواقفها التقليدية قد يدفع مجلس الأمن إلى التفكير في تفعيل مقتضيات الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة لضمان تنفيذ القرار على الأرض، بما يعكس الحاجة الملحة لمراجعة مواقف الجبهة بما يتوافق مع المرحلة الحالية والإرادة الدولية.











