العيون الآن.
يوسف بوصولة – العيون
أطلق المغرب وروسيا آلية جديدة لتعزيز التشاور السياسي بينهما، بعد عقد الاجتماع الأول للجنة العمل التابعة لوزارتي خارجية البلدين بشأن الشراكة الاستراتيجية، في محطة تأتي قبل أسابيع من مناقشات مجلس الأمن المرتقبة خلال أكتوبر حول ملف الصحراء.
انعقد الاجتماع يوم الثلاثاء 15 شتنبر بالعاصمة الروسية موسكو، برئاسة مشتركة لفؤاد يزوغ السفير المدير العام للشؤون السياسية الدولية بوزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، وغيورغي بوريسينكو، نائب وزير الخارجية الروسي.
بحث الطرفان مستقبل العلاقات المغربية الروسية ومجالات تطويرها، إلى جانب مجموعة من القضايا الإقليمية والدولية، في إطار تفعيل آليات الحوار المنبثقة عن الشراكة الاستراتيجية المعمقة بين الرباط وموسكو.
وبحسب المعطيات التي أعلنتها وزارة الخارجية الروسية عقب الاجتماع، سجل الجانبان وجود “تقارب أو تطابق” في مقاربات موسكو والرباط بشأن معظم القضايا الراهنة المدرجة على جدول الأعمال الدولي والإقليمي.
وأكد الطرفان رغبتهما في تعميق التنسيق، سواء في إطار العلاقات الثنائية أو داخل مختلف المحافل متعددة الأطراف.
وشملت المشاورات الأزمات القائمة في الشرق الأوسط وإفريقيا، حيث شدد الطرفان على أهمية تسويتها بالوسائل السياسية والدبلوماسية، استنادا إلى مبادئ وقواعد القانون الدولي، مع التأكيد على الدور المركزي للأمم المتحدة.
تكتسب هذه النقطة أهمية في قراءة مستوى الحوار بين البلدين، إذ تنتقل المشاورات المغربية الروسية إلى آلية عمل مشتركة بين وزارتي الخارجية، تسمح باستمرار تبادل المواقف بشأن القضايا الدولية والإقليمية بدل اقتصار التواصل على اللقاءات السياسية الظرفية.
ولم يقتصر الاجتماع على التنسيق السياسي، إذ ناقش الطرفان آفاق تطوير التعاون المغربي الروسي في مجالات متعددة، مع التركيز بصورة خاصة على توسيع المبادلات التجارية وتعزيز الروابط الإنسانية والثقافية.
كما شددا على أهمية ضمان انتظام عمل اللجنة الحكومية المشتركة للتعاون الاقتصادي والعلمي والتقني، باعتبارها إحدى الآليات المؤسساتية المكلفة بمتابعة العلاقات الاقتصادية بين البلدين.
يكشف الجمع بين المسارين السياسي والاقتصادي عن توجه نحو إعطاء آليات الشراكة طابعا أكثر انتظاما، خصوصاً مع تأكيد الطرفين في ختام المشاورات استعدادهما للحفاظ على مستوى مرتفع من الحوار السياسي.
يأتي الاجتماع المغربي الروسي قبل أسابيع من الاستحقاق الأممي المرتبط بملف الصحراء، مع اقتراب مناقشات مجلس الأمن المرتقبة خلال أكتوبر.
ولا يتضمن البيان الصادر عن الجانب الروسي أي إشارة مباشرة إلى قضية الصحراء، كما لم يكشف عن مناقشة الملف خلال اجتماع موسكو، وهو ما لا يسمح بربط صيغة “تقارب أو تطابق المواقف” التي استخدمتها الخارجية الروسية بقضية الصحراء تحديدا.
غير أن توقيت الاجتماع يمنحه أهمية دبلوماسية بالنسبة إلى الرباط، بالنظر إلى عضوية روسيا الدائمة في مجلس الأمن ودورها داخل المشاورات والقرارات المتعلقة بالنزاع.
ويجعل ذلك استمرار قنوات الحوار السياسي بين الرباط وموسكو جزءا من السياق الدبلوماسي الأوسع الذي يسبق عادة محطة أكتوبر، دون أن يعني ذلك تسجيل تحول جديد في الموقف الروسي ما لم تعلن موسكو عنه بصورة رسمية.
وتستند العلاقات بين المغرب وروسيا إلى إعلان الشراكة الاستراتيجية المعمقة الموقع في 15 مارس 2016، والذي وضع إطارا لتوسيع التعاون والحوار بين البلدين في عدد من المجالات.
وأكد الطرفان في ختام اجتماع موسكو استعدادهما لمواصلة الدينامية السياسية بينهما وفق “روح ونص” هذا الإعلان.
ويضيف الاجتماع الأول للجنة العمل آلية جديدة إلى هذا المسار، إذ يتيح لوزارتي الخارجية إطارا مباشرا لمناقشة العلاقات الثنائية وتبادل المواقف بشأن التطورات الإقليمية والدولية والتنسيق داخل المؤسسات متعددة الأطراف.
وبين توسيع المبادلات التجارية وتعزيز التنسيق السياسي، يفتح اجتماع موسكو مرحلة جديدة من المشاورات المؤسساتية بين المغرب وروسيا، بينما سيكون استحقاق أكتوبر أحد المحطات التي ستظهر خلالها عمليا طبيعة التفاعلات الدبلوماسية لموسكو داخل مجلس الأمن بشأن ملف الصحراء.




