فضيحة السجون الجزائرية تصل إلى منصة الكرة الذهبية.. تييري هنري يحرج نظام تبون أمام العالم

محرر مقالات27 أكتوبر 2026
فضيحة السجون الجزائرية تصل إلى منصة الكرة الذهبية.. تييري هنري يحرج نظام تبون أمام العالم

العيون الآن 

يوسف بوصولة – العيون

تحولت النسخة السبعون من حفل الكرة الذهبية الذي احتضنته العاصمة البريطانية لندن مساء الاثنين 26 أكتوبر، إلى منصة دولية للمطالبة بالإفراج عن الصحافي الرياضي الفرنسي كريستوف غليز، المحكوم بالسجن سبع سنوات في الجزائر، بعدما خصص النجم الفرنسي السابق تييري هنري والإعلامية البريطانية كيت سكوت لحظة بارزة من الحفل للتضامن معه، في خطوة أعادت تسليط الضوء على الانتقادات الموجهة للسلطات الجزائرية بشأن حرية الصحافة.

جاءت المبادرة قبيل الإعلان عن الفائزين بجائزتي أفضل لاعب وأفضل لاعبة في العالم، حيث اختار منظمو الحفل، وفي مقدمتهم مجلة “فرانس فوتبول” والاتحاد الأوروبي لكرة القدم، استثمار واحدة من أبرز المناسبات الكروية العالمية لتوجيه رسالة تضامن مع الصحافي الفرنسي، والدعوة إلى تمكينه من العودة إلى أسرته واستئناف عمله المهني.

وأعلن تييري هنري وكيت سكوت أمام ملايين المتابعين عبر العالم تخصيص هذه اللحظة من الحفل لكريستوف غليز، مع التذكير بمدة سجنه التي بلغت سنة وثلاثة أشهر و27 يوما، في إشارة إلى استمرار اعتقاله منذ يونيو 2025 على خلفية قضية أثارت جدلا واسعا داخل الأوساط الصحافية والحقوقية الفرنسية.

تكتسب هذه الخطوة دلالة خاصة بالنظر إلى حجم الحضور الإعلامي للحفل، إذ انتقلت قضية غليز من بيانات المنظمات الحقوقية والتحركات الدبلوماسية إلى واجهة حدث رياضي عالمي، بما وسع دائرة الاهتمام بملفه وأعاد المطالبة بالإفراج عنه إلى النقاش العام الدولي.

وتعود وقائع القضية إلى ماي 2024 عندما توجه الصحافي الفرنسي إلى الجزائر لإعداد تحقيق حول نادي شبيبة القبائل، قبل توقيفه بمدينة تيزي وزو ووضعه تحت الرقابة القضائية ومنعه من مغادرة البلاد.

ووجهت السلطات الجزائرية إلى غليز اتهامات تتعلق بالإشادة بالإرهاب وحيازة منشورات لأغراض دعائية تمس بالمصلحة الوطنية، على خلفية اتصالات أجراها خلال عمله الصحافي مع أشخاص مرتبطين بحركة تقرير مصير منطقة القبائل “ماك” التي تصنفها الجزائر تنظيما إرهابيا.

وفي 29 يونيو 2025 قضت محكمة جزائرية بسجنه سبع سنوات قبل تأييد الحكم استئنافياً في 3 دجنبر من السنة نفسها، وهو القرار الذي أثار انتقادات من السلطات الفرنسية ومنظمات دولية مدافعة عن حرية الصحافة.

وتعتبر منظمة “مراسلون بلا حدود” أن الاتصالات التي أجراها غليز تندرج ضمن طبيعة العمل الصحافي وجمع المعلومات، معتبرة أن ملاحقته بسبب ممارسة مهامه المهنية تثير مخاوف جدية بشأن حرية الإعلام وحماية الصحافيين.

كما أعربت وزارة الخارجية الفرنسية عقب تثبيت الحكم، عن أسفها لاستمرار إدانة الصحافي، مجددة مطالبتها بالإفراج عنه، ومؤكدة استمرار الجهود الدبلوماسية والقنصلية لمتابعة وضعه.

ولم تتوقف التعبئة الدولية عند حفل الكرة الذهبية، إذ أعلنت منظمة “مراسلون بلا حدود” تنظيم مباراة تضامنية بالعاصمة الفرنسية باريس في 11 نونبر المقبل، بمشاركة شخصيات رياضية وإعلامية، من بينها الدوليان الفرنسيان السابقان روبير بيريس وفيكاش دوراسو، بهدف إبقاء القضية حاضرة أمام الرأي العام.

وسبق أن شهدت الملاعب الفرنسية مبادرات تضامنية مماثلة، كما انخرطت شخصيات ومؤسسات كروية في دعم الصحافي، في تحرك جعل قضيته تتجاوز المجال الحقوقي التقليدي لتصبح حاضرة داخل المؤسسات الرياضية الكبرى.

وتضع هذه التعبئة السلطات الجزائرية أمام استمرار المطالبات الدولية بالإفراج عن غليز، خصوصا أن القضية تتعلق بصحافي أوقف أثناء إنجاز تحقيق رياضي، فيما ترى الجهات المدافعة عنه أن الاتهامات الموجهة إليه ترتبط باتصالات مهنية أجراها في إطار جمع المعطيات.

وفي المقابل تستند السلطات القضائية الجزائرية إلى التشريعات الوطنية المتعلقة بمكافحة الإرهاب، ما يجعل القضية موضع خلاف بين التكييف القضائي الجزائري والقراءة التي تقدمها منظمات الدفاع عن حرية الصحافة والحكومة الفرنسية.

تأتي إعادة طرح القضية من منصة الكرة الذهبية في سياق علاقات فرنسية جزائرية شهدت توترات دبلوماسية متكررة، لتضيف ملف حرية الصحافة إلى القضايا التي تحظى باهتمام متزايد في النقاش السياسي والإعلامي بين البلدين.

وبينما تتواصل المساعي المطالبة بإطلاق سراح كريستوف غليز، كشفت مبادرة تييري هنري وكيت سكوت عن قدرة المؤسسات والشخصيات الرياضية على تحويل مناسبة كروية عالمية إلى مساحة للمساءلة والتضامن، واضعة استمرار احتجاز الصحافي الفرنسي أمام أنظار جمهور دولي واسع، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى إعادته إلى أسرته وعمله.

الاخبار العاجلة