العيون الآن.
حمزة وتاسو / العيون.
في حصيلة أمنية تعكس وتيرة التدخلات اليومية لمصالح الشرطة القضائية بمدينة العيون، تمكنت فرقة مكافحة العصابات التابعة للمصلحة الولائية للشرطة القضائية بولاية أمن العيون، خلال الثلاثين يوما المنصرمة، من توقيف 43 شخصا مشتبها في تورطهم في قضايا إجرامية متعددة، من بينهم قاصران وامرأة، وذلك في إطار عمليات أمنية متواصلة تستهدف مكافحة الجريمة وتعزيز الإحساس بالأمن في الفضاء العام.
ووفق المعطيات المتوفرة، فقد أسفرت العمليات الأمنية التي باشرتها الفرقة خلال هذه الفترة عن توقيف مشتبه فيهم تورطوا في طيف واسع من الجرائم، في مقدمتها الاتجار في المخدرات الصلبة، وترويج مخدر الشيرا وأقراص الهلوسة، وترويج مسكر ماء الحياة، إلى جانب تنظيم الهجرة غير المشروعة.
كما شملت القضايا المسجلة جرائم عنيفة تتعلق بـالضرب والجرح البليغين بالسلاح الأبيض، والسرقة الموصوفة، والسرقة تحت التهديد بالسلاح الأبيض، والسرقة من داخل السيارات، وسرقة دراجات نارية، فضلا عن قضايا ذات طابع جنائي خطير، من بينها الاغتصاب، وتكوين عصابة إجرامية، والتغرير بقاصرة وهتك عرضها، والهجوم على مسكن الغير ليلا والاحتجاز والاغتصاب.
وسجلت العمليات الأمنية أيضا محاولة سطو مسلح من داخل وكالة لتحويل الأموال، إلى جانب قضايا أخرى مرتبطة بالجرائم المالية والاجتماعية، مثل خيانة الأمانة، وإصدار شيكات بدون مؤونة، وإهمال الأسرة، والتشهير المقرون بالسب والقذف والتهديد عبر شبكة الإنترنت.
وقد تم إخضاع أغلب الموقوفين لإجراءات البحث القضائي الذي جرى تحت إشراف إحدى النيابتين العامتين المختصتين، فيما تمت إحالة باقي الأشخاص المبحوث عنهم على الجهات الأمنية المختصة ترابيا لمواصلة الأبحاث والتحريات.
ويأتي هذا المسار الإجرائي في إطار الضوابط القانونية المعتمدة في معالجة القضايا الجنائية، بما يضمن احترام المساطر القضائية المعمول بها، وتوفير الشروط اللازمة لتجميع الأدلة وتحديد المسؤوليات الجنائية.
تعكس هذه الحصيلة الأمنية، وفق قراءة ميدانية لمجريات الأحداث، طبيعة التحولات التي تشهدها بعض أنماط الجريمة داخل الفضاء الحضري، حيث تتداخل الجرائم التقليدية، مثل السرقة والاعتداءات، مع جرائم أكثر تعقيدا ترتبط بالاتجار في المخدرات أو الجرائم المعلوماتية أو الشبكات الإجرامية المنظمة.
كما تشير المعطيات إلى أن الجرائم العنيفة المرتبطة باستعمال السلاح الأبيض ما تزال تشكل أحد أبرز التحديات الأمنية في عدد من المدن المغربية، وهو ما يدفع المصالح الأمنية إلى تعزيز تدخلاتها الاستباقية وتكثيف الدوريات والتحريات الميدانية.
وتندرج هذه العمليات ضمن المقاربة الأمنية المعتمدة من قبل المديرية العامة للأمن الوطني، والتي تقوم على التدخل الاستباقي، وتعزيز الحضور الأمني الميداني، واستهداف الشبكات الإجرامية النشطة، بهدف الحد من مختلف مظاهر الجريمة وتعزيز الإحساس بالأمن لدى المواطنين.
ويرى متتبعون للشأن الأمني أن هذه التدخلات المتواصلة تعكس أيضا تطور آليات العمل الأمني، سواء على مستوى التنسيق بين الفرق المختصة أو على مستوى توظيف المعطيات الاستخباراتية في تعقب المشتبه فيهم.
ومن شأن هذه الحصيلة أن تسهم في الحد من بؤر الجريمة داخل المدينة، خصوصا تلك المرتبطة بترويج المخدرات والاعتداءات العنيفة، وهي جرائم غالبا ما ترتبط ببعضها البعض ضمن شبكات إجرامية أو أنشطة غير قانونية متداخلة.
كما تعكس الأرقام المسجلة خلال شهر واحد حجم الجهد العملياتي الذي تبذله المصالح الأمنية في العيون، في مدينة تعرف توسعا عمرانيا ونموا ديموغرافيا متسارعا، وهو ما يفرض تحديات متجددة في مجال تدبير الأمن الحضري والحفاظ على الاستقرار العام.
وقد أسفرت هذه العمليات الأمنية عن حجز ما مجموعه 19 كيلوغراما و300 غراما من مخدر الشيرا، علاوة على 244 قرصا مخدرا، فضلا عن 16 لترا من مسكر الماحيا ومبلغ مالي إجمالي قدره 17.990 درهما يشتبه كونه من متحصلات هذه الأنشطة الإجرامية.
وفي ظل هذه المعطيات، تظل العمليات الأمنية الاستباقية، مدعومة بالعمل الاستخباراتي والتنسيق القضائي، إحدى الركائز الأساسية لمواجهة مختلف مظاهر الجريمة، وضمان بيئة آمنة تعزز الاستقرار الاجتماعي والتنمية المحلية.











