العيون الآن.
يوسف بوصولة – العيون
أكد السفير الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة عمر هلال، أن إفريقيا لم تعد تقبل باستمرار نظام دولي يعكس موازين القوى التي سادت سنة 1945، داعيا إلى إصلاح شامل لمجلس الأمن الدولي يضمن تمثيلية عادلة للقارة الإفريقية وينهي ما وصفه بـ”الحيف التاريخي” الذي يحرمها من مقاعد دائمة وحق النقض، رغم أنها تضم أكثر من مليار نسمة وتشكل محور عدد كبير من القضايا المعروضة على المجلس.
جاءت تصريحات هلال الذي كان يتحدث باسم المجموعة الإفريقية خلال الجلسة العامة للجمعية العامة للأمم المتحدة المنظمة بمناسبة الذكرى الثمانين لتوقيع ميثاق الأمم المتحدة، حيث حمل رسالة موحدة باسم الدول الإفريقية دعت إلى ترجمة مبادئ الميثاق إلى إصلاحات مؤسساتية ومالية تعكس التحولات التي يشهدها العالم.
وأوضح الدبلوماسي المغربي أن الشعوب الإفريقية لم تكن ممثلة داخل المنظومة الدولية عند توقيع الميثاق، غير أن المبادئ التي أرساها وفي مقدمتها المساواة في السيادة بين الدول وحظر استخدام القوة أو التهديد بها، شكلت الأساس القانوني والأخلاقي لحركات التحرر الوطني بالقارة.
وأشار هلال إلى أن التزام إفريقيا بميثاق الأمم المتحدة لم يظل مجرد موقف سياسي، بل ترجم إلى مساهمات عملية، من خلال مشاركة آلاف الجنود الأفارقة في بعثات حفظ السلام، وانخراط الدبلوماسيين الأفارقة في تنفيذ أجندة التنمية المستدامة 2030 وميثاق المستقبل ومخرجات مؤتمر إشبيلية حول تمويل التنمية، فضلا عن الحضور المتزايد للخبرات القانونية الإفريقية داخل محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية والمحكمة الدولية لقانون البحار.
وفي المقابل اعتبر أن مؤسسات الأمم المتحدة وفي مقدمتها مجلس الأمن، لم تواكب التحولات الدولية، مؤكدا أن تركيبته الحالية ما تزال تعكس الواقع الجيوسياسي لما بعد الحرب العالمية الثانية وليس موازين القوى لسنة 2026.
وجدد السفير المغربي، باسم المجموعة الإفريقية التمسك بمطلب إصلاح مجلس الأمن وفقا لـ”توافق إيزولويني” وإعلان سرت، اللذين يدعوان إلى تمكين القارة الإفريقية من تمثيل دائم وكامل داخل المجلس، بما في ذلك حق النقض لتصحيح الاختلال التاريخي الذي تعاني منه.
كما دعا إلى إصلاح النظام المالي الدولي بما يستجيب لأولويات التنمية في إفريقيا ويعالج أزمة المديونية، إلى جانب إصلاح منظومة الأمم المتحدة بما يعزز قدرتها على الاضطلاع بمهامها في مجالات السلم والتنمية وحقوق الإنسان، دون المساس بالولايات أو الموارد التي تستفيد منها الدول النامية.
وفي السياق ذاته أبرز هلال مساهمة المجموعة الإفريقية في اعتماد قرار الجمعية العامة المتعلق باستعراض تنفيذ الولايات الأممية، مؤكدا أن الدول الإفريقية نجحت في تكريس مقاربة متوازنة تقوم على الترابط بين السلم والتنمية وحقوق الإنسان باعتبارها ركائز متكاملة لا يمكن الفصل بينها.
من جانبه شدد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش خلال الجلسة نفسها على أن مبادئ ميثاق الأمم المتحدة “ليست اختيارية ولا قابلة للتفاوض”، مؤكدا أن احترام السيادة ووحدة أراضي الدول، والامتناع عن استخدام القوة أو التهديد بها، يمثلان حجر الأساس للنظام الدولي، داعيا إلى تعزيز الدبلوماسية والتعاون الدولي وتسريع الجهود لتحقيق التنمية المستدامة باعتبارها شرطا لتحقيق السلام والاستقرار











