عباس الوردي: انتخاب المغرب لمجلس السلم والأمن اعتراف إفريقي بدوره المحوري في صناعة الاستقرار

محرر مقالات12 فبراير 2026
عباس الوردي: انتخاب المغرب لمجلس السلم والأمن اعتراف إفريقي بدوره المحوري في صناعة الاستقرار

العيون الآن.

 

يوسف بوصولة

 

انتخب المجلس التنفيذي للاتحاد الإفريقي، يوم الأربعاء الماضى المملكة المغربية عضوا في مجلس السلم والأمن لولاية تمتد ثلاث سنوات، بعد حصولها على أزيد من 34 صوتا، في محطة تعكس استمرار الثقة الإفريقية في الحضور المغربي داخل دوائر القرار القاري، وتكرس تموقع الرباط كفاعل مؤثر في هندسة الأمن والاستقرار بالقارة.

 

ويمثل هذا الانتخاب الولاية الثالثة للمغرب داخل هذه الهيئة المحورية، بعد عضويته لولاية من سنتين بين 2018 و2020، ثم لثلاث سنوات بين 2022 و2025، ما يمنح حضوره داخل المجلس طابعا تراكميا واستمرارية مؤسساتية تعزز من قدرته على التأثير في الملفات الاستراتيجية المرتبطة بالنزاعات والانقلابات وعمليات حفظ السلام وآليات الإنذار المبكر.

 

وجاء هذا التطور في سياق لافت تميز بسحب جبهة البوليساريو ترشحها لعضوية المجلس. وبينما قدمت الجبهة الخطوة على أنها قرار طوعي، يرى متابعون أن الانسحاب يعكس صعوبة تأمين الحد الأدنى من الدعم اللازم لولوج هيئة تعد من أكثر أجهزة الاتحاد حساسية وتأثيرا، خاصة في ظل ما اعتبره مراقبون تحولا تدريجيا في موازين القوى داخل المنظمة الإفريقية.

 

وفي تصريح خص به موقع “العيون الآن” اعتبر أستاذ العلوم السياسية عباس الوردي أن انتخاب المغرب “ليس مسألة بروتوكولية أو تقنية، بل هو اعتراف إفريقي صريح بما تبذله المملكة بقيادة جلالة الملك محمد السادس من جهود متواصلة في خدمة السلم والأمن بالقارة”.

 

وأوضح الوردي أن الأغلبية التي حصل عليها المغرب “تؤشر على ثقة الأنظمة الإفريقية في المقاربة المغربية، وعلى قناعة متزايدة بضرورة اضطلاع الرباط بدور محوري في معالجة التحديات العابرة للحدود وفي مقدمتها الإرهاب والجريمة المنظمة، والنزعات الانفصالية بما يضمن استقرار الفضاء الإفريقي”.

 

وأضاف أن هذا الانتخاب يعكس أيضا “براغماتية التوجه الملكي في التعاطي مع القضايا الإفريقية، من خلال الجمع بين البعد الأمني والبعد التنموي، وربط الاستقرار بإطلاق ديناميات اقتصادية وشراكات استراتيجية تعزز مناعة الدول الإفريقية”.

 

ويرى الوردي أن تموقع المغرب داخل مجلس السلم والأمن يندرج ضمن مسار دبلوماسي متراكم منذ عودته إلى الاتحاد الإفريقي سنة 2017، حيث عمل على توسيع شبكة شراكاته الثنائية ومتعددة الأطراف، وتكريس حضوره داخل الهياكل التنفيذية بما يعكس “تشبث إفريقيا بعمقها وتثمينها لدور المملكة كجزء لا يتجزأ من نسيجها المؤسساتي والسياسي”.

 

ويكتسي مجلس السلم والأمن أهمية خاصة داخل بنية الاتحاد الإفريقي، باعتباره الجهاز المخول بمتابعة النزاعات المسلحة، ومواكبة التحولات السياسية غير الدستورية والإشراف على عمليات دعم السلام، فضلا عن صياغة توصيات وقرارات ترفع إلى مؤتمر رؤساء الدول والحكومات. ومن ثم فإن عضوية المغرب تمنحه موقعا متقدما في صناعة القرار الأمني القاري، خاصة في ظل التحديات المتصاعدة بمنطقة الساحل وغرب إفريقيا، حيث تتقاطع ملفات الإرهاب والهجرة غير النظامية والانقلابات العسكرية، وأزمات الدولة الوطنية.

 

وفي سياق أوسع يعكس انتخاب المغرب تحولا في أولويات عدد من العواصم الإفريقية، التي باتت تغلب منطق الاستقرار الإقليمي ومكافحة التهديدات الأمنية على حساب النزاعات المزمنة، وهو ما يفسر وفق متابعين، تراجع الزخم الدبلوماسي للأطروحات الانفصالية داخل دوائر القرار التنفيذي للاتحاد.

 

ولا يقتصر هذا المكسب على بعده الرمزي، بل يترتب عنه تأثير عملي مباشر، سواء على مستوى تعزيز التحالفات الإفريقية، أو توسيع التعاون الأمني والاستخباراتي، أو ترسيخ صورة المغرب كشريك موثوق في جهود مكافحة التطرف العنيف، مستندا إلى تجربته في مجالات التكوين الأمني والدبلوماسية الدينية.

 

بهذا الانتخاب تواصل الرباط إعادة رسم تموقعها داخل إفريقيا، في مسار يقوم على الجمع بين الواقعية السياسية والانخراط العملي في معالجة بؤر التوتر، بما يمنحها أدوات إضافية للتأثير في أجندة السلم والأمن داخل قارة باتت رهاناتها أكثر تعقيدا، وأشد ارتباطا بتوازنات إقليمية ودولية متشابكة.

الاخبار العاجلة