العيون الآن.
حمزة وتاسو – العيون.
تتجه مدينة طانطان إلى احتضان أكاديمية متخصصة في الطائرات المسيرة، ضمن مشروع أوسع للتدريب والتجريب والابتكار الدفاعي يجري تطويره في إطار التعاون بين المغرب والولايات المتحدة، ويأتي المشروع في سياق اتفاق مغربي ـ أمريكي تم الإعلان عنه في يوليوز 2026 لإحداث مركز التدريب والتجريب متعدد المجالات لإفريقيا (AMTEC) بمدينة طانطان في أفق سنة 2030، بما يجعل الأكاديمية جزءا من منظومة دفاعية وتكنولوجية متكاملة، وليس مشروعا معزولا.
ويضم المركز المرتقب ثلاثة مكونات رئيسية: منطقة للتدريب متعدد المجالات، وأكاديمية للطائرات المسيرة، ومركزا للابتكار والتجريب، ووفقا للقيادة الأمريكية في إفريقيا، ستخصص أكاديمية الدرون لتكوين المشغلين والمخططين والمدربين من المغرب ودول إفريقية شريكة، مع تطوير مهارات مرتبطة بتشغيل الأنظمة الجوية غير المأهولة ودمجها في العمليات متعددة المجالات، إضافة إلى الاستطلاع والمراقبة وتنسيق المجال الجوي.
ويكشف اختيار طانطان عن تحول تدريجي في طبيعة المشاريع التي تستقبلها المدينة، إذ لم تعد المنطقة مرتبطة فقط بالتدريبات العسكرية والمناورات، بل أصبحت تستضيف أيضا أنشطة مرتبطة باختبار التقنيات الدفاعية الحديثة، وخلال غشت 2026 شهدت طانطان بالفعل تجارب ميدانية مشتركة بين القوات المغربية والأمريكية، شملت عرضا حيا لقدرات مرتبطة بتقنيات دفاعية متقدمة، في إطار تطوير قدرات مركز AMTEC.
ويأتي ذلك بعد أن شكلت مناورات “الأسد الإفريقي 2026” محطة عملية في إدماج تقنيات الطائرات المسيرة ضمن برامج التدريب المشترك، ففي ماي الماضي شارك عسكريون من المغرب والولايات المتحدة وغانا ونيجيريا في أول دورة أكاديمية متعددة الجنسيات للدرون بالمغرب، ركزت على عمليات الطيران والاستطلاع والتعرف على الأهداف، بما يعكس انتقال التعاون من تبادل الخبرات العامة إلى التدريب المتخصص على الأنظمة غير المأهولة.
ويحمل المشروع بعدا تقنيا يتجاوز الجانب التدريبي، بالنظر إلى أن الطائرات المسيرة أصبحت مكونا متزايد الحضور في منظومات الدفاع الحديثة، سواء في مهام الاستطلاع والمراقبة أو جمع المعلومات أو دعم العمليات الميدانية، كما أن وجود مركز للتجريب والابتكار إلى جانب الأكاديمية يتيح، وفق التصور المعلن للمشروع، اختبار تقنيات ناشئة في بيئات واقعية وتطوير قابلية التشغيل البيني بين القوات والأنظمة المختلفة.
ويمنح هذا المسار مدينة طانطان موقعا جديدا داخل خارطة التعاون الدفاعي المغربي ـ الأمريكي، خصوصا مع توجه المشروع إلى استقطاب تقنيات وصناعات دفاعية واختبارها ميدانيا، كما يمكن أن ينعكس على المستوى المحلي، على تكوين كفاءات متخصصة واستقطاب أنشطة مرتبطة بالتكنولوجيا والصيانة والخدمات التقنية، مع بقاء حجم هذه الانعكاسات مرتبطا بوتيرة تنفيذ المشروع وطبيعة الاستثمارات التي ستواكبه.
ويؤكد المسار المعلن أن الرهان لا يتعلق بإنشاء منشأة تدريبية فحسب، بل ببناء منظومة تجمع بين التكوين والتجريب والابتكار في مجال تتسارع فيه التحولات التقنية، ومع تحديد أفق 2030 لإحداث المركز، تبقى المرحلة المقبلة مرتبطة باستكمال ترتيبات المشروع وتحويل الاتفاق المعلن إلى منشآت وقدرات تشغيلية فعلية، لتصبح طانطان، في حال تحقق ذلك، إحدى نقاط الارتكاز الإقليمية للتدريب واختبار تقنيات الدفاع متعددة المجالات.












