صمت الجزائر أمام تجديد واشنطن اعترافها بمغربية الصحراء…هل تغيرت الحسابات أم سقطت لغة البيانات ؟

مدير الموقع2 أغسطس 2026
صمت الجزائر أمام تجديد واشنطن اعترافها بمغربية الصحراء…هل تغيرت الحسابات أم سقطت لغة البيانات ؟

العيون الآن 

حمزة وتاسو_ العيون 

 

في الوقت الذي جدد فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اعتراف الولايات المتحدة بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، مؤكدا أن مبادرة الحكم الذاتي تمثل الأساس الوحيد للتوصل إلى حل عادل ودائم للنزاع، برز معطى سياسي لا يقل أهمية عن مضمون الرسالة نفسها، ويتمثل في الغياب الكامل لأي رد فعل رسمي من الجزائر.

هذا الصمت لم يكن تفصيلا عابرا، بل شكل الحدث الموازي للرسالة الأمريكية، خاصة أن الجزائر اعتادت على مدى سنوات، إصدار بيانات سريعة وحادة كلما أعلنت دولة ما دعمها للمبادرة المغربية للحكم الذاتي أو عبرت عن موقف ينسجم مع الطرح المغربي في ملف الصحراء.

واليوم يختلف المشهد تماما فالولايات المتحدة، العضو الدائم في مجلس الأمن وصاحبة التأثير الأكبر داخل المؤسسات الدولية، لم تكتف بالإبقاء على الاعتراف الذي أعلن سنة 2020، بل أعادت التأكيد عليه في رسالة رسمية موجهة إلى جلالة الملك محمد السادس بمناسبة الذكرى السابعة والعشرين لعيد العرش، مضيفة أن الحكم الذاتي ليس مجرد خيار من بين خيارات أخرى، وإنما الأساس الوحيد للحل.

ورغم ثقل هذا الموقف سياسيا ودبلوماسيا، لم يصدر عن الجزائر أي بيان رسمي يندد أو يعترض أو حتى يعقب على هذا التطور، في مشهد يطرح أكثر من علامة استفهام.

المتابع للمواقف الجزائرية خلال السنوات الماضية يلاحظ أن ردود الفعل كانت شبه آلية تجاه مواقف عدد من الدول، سواء تعلق الأمر بافتتاح قنصليات في العيون والداخلة، أو إعلان دعم مبادرة الحكم الذاتي، أو توسيع التعاون مع الأقاليم الجنوبية.

غير أن المشهد بدا مختلفا تماما عندما تعلق الأمر بالولايات المتحدة، فالدولة التي تمتلك ثقلا سياسيا داخل مجلس الأمن، وتؤثر بشكل مباشر في مسارات عدد من الملفات الدولية، أعلنت بوضوح استمرار اعترافها بسيادة المغرب على الصحراء، دون أن يقابل ذلك بأي موقف رسمي جزائري.

وهنا يبرز سؤال سياسي مشروع: لماذا اختفت لغة البيانات عندما تعلق الأمر بواشنطن ؟، عندما تفرض موازين القوى إيقاعها لا يمكن فصل هذا الصمت عن طبيعة العلاقات الدولية، فالولايات المتحدة ليست دولة عابرة في معادلة الصحراء، بل فاعل دولي رئيسي وموقفها يحظى بوزن سياسي ودبلوماسي كبير داخل المنتظم الدولي.

لذلك فإن غياب أي رد رسمي يفتح الباب أمام قراءة مفادها أن حسابات السياسة الخارجية تختلف عندما يتعلق الأمر بقوة دولية كبرى، وأن هامش المناورة والخطاب يضيق أمام مواقف تصدر عن واشنطن.

وبغض النظر عن دوافع هذا الصمت، فإن النتيجة السياسية تبقى واحدة: الموقف الأمريكي صدر بشكل واضح، وتجدد في مناسبة رسمية، دون أن يواجه برد رسمي من الطرف الذي اعتاد الاعتراض على مواقف مماثلة.

برقية الرئيس الأمريكي لم تقتصر على ملف الصحراء، بل أكدت أيضا متانة العلاقات المغربية الأمريكية التي تمتد لأكثر من 250 سنة، وأشادت بالدور الذي يضطلع به المغرب في ترسيخ الأمن الإقليمي، ومحاربة التطرف، وتعزيز الاستقرار، كما شددت على توسيع التعاون الاقتصادي والاستثماري، بما يشمل الأقاليم الجنوبية.

وهذا يعني أن الاعتراف الأمريكي لم يعد مجرد موقف سياسي معزول، بل أصبح جزءا من رؤية أشمل تعتبر الأقاليم الجنوبية فضاء للتعاون الاقتصادي والاستثماري، وهو تحول يمنح الموقف الأمريكي بعدا عمليا يتجاوز التصريحات الدبلوماسية.

تزامن تجديد الاعتراف الأمريكي مع احتفال المغرب بسبعة وعشرين عاما من عيد العرش، وهي مرحلة شهدت إطلاق مشاريع استراتيجية كبرى، وتعزيز الحضور الدبلوماسي للمملكة، وتوسيع دائرة الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي.

وفي المقابل يبقى الصمت الجزائري أحد أبرز معطيات هذا التطور، ليس لأنه يغير من طبيعة الموقف الأمريكي، وإنما لأنه يكشف اختلافا واضحا بين الخطاب الذي اعتادت الجزائر تبنيه في مناسبات سابقة، وبين تعاطيها مع موقف صادر عن قوة دولية بحجم الولايات المتحدة.

وفي السياسة كما في الدبلوماسية، لا تقل المواقف غير المعلنة أهمية عن البيانات الرسمية، لأن الصمت نفسه قد يتحول إلى رسالة، خصوصا عندما يأتي في مواجهة موقف دولي بهذه القوة والوضوح.

الاخبار العاجلة