العيون الآن.
حمزة وتاسو / العيون.
في مشهد لم يعد يثير الاستغراب خرج مجلس الأمة الجزائري بقرار “غاضب” يعلن فيه قطع العلاقات مع مجلس الشيوخ الفرنسي، احتجاجا على زيارة رئيسه لمدينة العيون المغربية، قرار لم يحدث أي صدى يذكر في فرنسا ولم يلق سوى التجاهل، مما يعكس حقيقة ثقله الدبلوماسي ومحدودية تأثيره.
لكن الخبر الحقيقي ليس هنا بل في الصمت المطبق الذي بات يخيم على مخيمات تندوف، أولئك الذين لطالما أوكل إليهم النظام الجزائري مهمة التصعيد والضجيج غابوا عن المشهد، فيما تكفلت الجزائر وحدها بلعب دور الخصم المتألم، في كل مناسبة تثبت الجزائر أنها ليست مجرد “طرف معني”، بل الفاعل الرئيسي والمحرك الأول لكل ما يتعلق بملف الصحراء المغربية.
تدعي الجزائر الحياد لكن من يتابع ردود فعلها المتكررة، يدرك أنها المتضرر الأكبر من أي خطوة تعزز مغربية الصحراء، من بيانات الاستنكار إلى استدعاء السفراء، إلى قرارات هزيلة كقطع العلاقات مع مؤسسات لا تعيرها اهتماما، تفضح الجزائر نفسها كل يوم أمام العالم، فالدولة التي تدعي أنها لا تملك أطماعا في الصحراء المغربية هي الوحيدة التي تنتفض كلما تحقق مكسب جديد للمملكة.
إن النظام العسكري الجزائري بأسلوبه الانفعالي وردود أفعاله المتشنجة، لم يعد بحاجة لمن يفضحه، فهو بتصرفاته يقدم الأدلة الدامغة على أنه الطرف الرئيسي في النزاع، وأنه لم يكن يوما مجرد “داعم للشعوب” بل طامعا في كل ماهو مغربي، مكابرا في الاعتراف بالحقائق وعاجزا عن تقبل الواقع الذي يتكرس يوما بعد يوم : الصحراء مغربية وستظل كذلك، بقرارات دولية، بمواقف وازنة، وبحقيقة تاريخية لا تمحوها بيانات الانفعال ولا قرارات الهروب إلى الأمام.




