العيون الآن
أكد سيداتي بن مسعود، رئيس الجماعة القروية الدشيرة بالصحراء المغربية، خلال مداخلة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في أكتوبر 2026، أن شرعية تمثيل الصحراويين تظل مرتبطة بإرادة المواطنين واختياراتهم الديمقراطية، وليس بادعاءات التمثيل التي لا تستند إلى تفويض شعبي واضح. وشدد على أن النقاش حول من يمثل الصحراويين يستوجب التمييز بين المؤسسات المنتخبة وفق قواعد ديمقراطية، والهياكل التي تستمد وجودها من التعيين الداخلي وإعادة إنتاج القيادة نفسها.
وأوضح بن مسعود أن التمثيل السياسي والمؤسساتي لا يمكن أن يكون صفة تمنح بقرار أو منصبا يفرض خارج إرادة المواطنين، معتبرا أن الشرعية الحقيقية تقوم على تفويض سياسي واضح مصدره الناخبون. وأضاف أن هذا التفويض يكتسب عبر صناديق الاقتراع، ويتجدد دوريا من خلال الانتخابات، بما يجعل المسؤولية السياسية مرتبطة بإرادة المواطنين وقابلة للتجديد أو الانتهاء وفق نتائج الاختيار الشعبي.
وفي هذا السياق، أبرز المتحدث أن التجربة الانتخابية في الأقاليم الجنوبية للمملكة تجسد، بحسب تعبيره، المعنى الديمقراطي للتمثيل، حيث يختار المواطنون ممثليهم من بين مرشحين ينتمون إلى توجهات سياسية مختلفة ويقدمون برامج متعددة. وأشار إلى أن هذه العملية تتيح للناخبين تحديد من يتولى الدفاع عن قضاياهم وتطلعاتهم داخل المؤسسات، وتجعل صوت المواطن نقطة الانطلاق في بناء الشرعية السياسية وممارسة المسؤولية العمومية.
وسلط رئيس الجماعة القروية الدشيرة الضوء على تعدد مستويات التمثيل الانتخابي بالمغرب، موضحا أنه يبدأ من المجالس الجماعية، ويمتد إلى المستوى الإقليمي والجهوي، وصولا إلى المؤسسة التشريعية على المستوى الوطني. واعتبر أن هذا التدرج المؤسساتي يسمح بنقل انشغالات الساكنة المحلية وتطلعاتها إلى فضاءات اتخاذ القرار، ويسهم في تحويل المطالب المجتمعية إلى سياسات عمومية ومبادرات تشريعية تستجيب لانتظارات المواطنين.
وفي معرض حديثه عن مسألة التمثيل السياسي للصحراويين، انتقد بن مسعود ما وصفه بالتناقض بين شرعية الممثلين المنتخبين في الصحراء المغربية، والادعاءات التي تتبناها جبهة البوليساريو بشأن تمثيل ساكنة مخيمات تندوف. وأكد أن المنتخبين في الأقاليم الجنوبية يستندون إلى تفويض انتخابي نابع من اختيار المواطنين، معتبرا أن أي ادعاء بتمثيل الصحراويين ينبغي أن يخضع لمعيار الإرادة الشعبية، وأن يستند إلى آليات واضحة تتيح التعبير الحر عن الاختيارات السياسية.
واستشهد المتحدث بالانتخابات التي جرت يوم 23 شتنبر الماضي، مشيرا إلى أن نسبة المشاركة في الأقاليم الجنوبية تجاوزت 80 في المائة، وفق ما ورد في مداخلته، ومعتبرا أن هذه النسبة تعكس انخراط الساكنة في العملية الانتخابية واختيار ممثليها داخل المؤسسات. وربط بن مسعود هذه المشاركة بمبدأ المساءلة الديمقراطية، الذي يتيح للمواطنين تقييم أداء المنتخبين وتجديد الثقة فيهم أو سحبها منهم، وفق نتائج الاستحقاقات الانتخابية.
وفي المقابل، وجه بن مسعود انتقادات إلى آليات اختيار القيادة داخل جبهة البوليساريو، معتبرا أنها تقوم على تعيين المنتمين إلى هياكل التنظيم، قبل جمعهم في مؤتمرات قال إنها لا تؤدي، في نظره، إلى تداول حقيقي على القيادة. ورأى أن هذه الآلية تعيد إنتاج القيادة نفسها، ولا توفر الشروط الكافية لتجسيد إرادة سياسية مستقلة لساكنة مخيمات تندوف، معتبرا أن شرعية التمثيل لا يمكن أن تقوم على إجراءات تنظيمية مغلقة بعيدة عن الاختيار الحر للمعنيين بها.
كما اعتبر رئيس الجماعة القروية الدشيرة أن طبيعة التنظيم الداخلي للبوليساريو لا تتيح، بحسب تقييمه، مجالا كافيا للتعددية السياسية الحقيقية، منتقدا ما وصفه بمركزية القرار والتحكم في الهياكل التنظيمية. وأشار إلى أن غياب آليات تنافسية مفتوحة قد يحول دون التعبير عن اختلاف الآراء والتوجهات، كما انتقد تعامل قيادة الجبهة مع ساكنة المخيمات، معتبرا أن هذه الساكنة ينبغي أن تتمتع بحقوقها وحريتها في الاختيار، وأن تكون إرادتها أساس أي تمثيل سياسي يدعى باسمها.
وختم بن مسعود مداخلته بالتأكيد على أن جوهر الإشكال يرتبط، في نظره، بمدى احترام إرادة الصحراويين وتمكينهم من اختيار ممثليهم بحرية، بعيدا عن آليات التعيين وإعادة إنتاج القيادة. كما وجه انتقادات إلى الدور الذي تنسبه مداخلته للمؤسسة العسكرية الجزائرية في دعم جبهة البوليساريو والتأثير في توجهاتها، معتبرا أن مستقبل القضية يقتضي إعطاء الأولوية لحقوق الإنسان والاختيارات الحرة والكرامة والاستقرار. وتندرج هذه المداخلة ضمن الخطاب الداعي إلى اعتماد الشرعية الانتخابية والمؤسساتية معيارا أساسيا لتحديد التمثيل السياسي للصحراويين.











