سوق المرسى النموذجي.. من حلم التنمية إلى عنوان للفوضى

مدير الموقع22 أغسطس 2025
سوق المرسى النموذجي.. من حلم التنمية إلى عنوان للفوضى

العيون الآن 

كان السوق النموذجي بمدينة المرسى بمثابة شريان اقتصادي للمدينة، يضم حوالي 290 محلا نظميا، إضافة إلى مئات المحلات القصديرية التي وفرت مصدر رزق متواضعا لعشرات العائلات. هذا السوق شكل حياة كريمة لفئة واسعة من السكان، قبل أن تقرر الجماعة سنة 2020 إعادة تهيئته وفق معايير عالية وتصميم حديث، وهو ما استوجب إفراغ كل المحلات وهدم السوق على أن الأشغال ستستكمل في ظرف سنتين.

غير أن مرحلة ما بعد الإخلاء كشفت عن أولى علامات سوء التدبير. فقد وفرت الجماعة سوقا مؤقتا وصفه التجار بغير المناسب بسبب موقعه، واشترطت عليهم بناء محلات من الإسمنت مغطاة بالقصدير. رفض عدد كبير من التجار هذا الحل، واضطر بعضهم إلى كراء محلات خاصة بأثمنة صاروخية، ما عمق الفجوة بين التجار الكبار القادرين على تحمل الكلفة، وصغار التجار الذين عجزوا عن الاستمرار.

رغم هذه التوترات، ظل الأمل قائما في المشروع، خصوصا بعدما انطلقت الأشغال ووصلت إلى مراحل متقدمة. لكن المفاجأة كانت توقف الأشغال بشكل غامض وانسحاب الشركة المكلفة دون توضيحات مقنعة، لتبدأ سنوات من المماطلة والوعود المؤجلة. مع مرور الوقت، تحول السوق إلى فضاء مهجور استغله الباعة المتجولون، وانتشرت الفوضى واحتلال الملك العام دون رقيب ولا حسيب.

وفي محاولة لترميم الوضع، لجأت الجماعة إلى حلول ترقيعية تمثلت في إنشاء أسواق صغيرة غير متكاملة. أبرزها سوق “الوحدة” بشارع أبو بكر الصديق حي البحرية، الذي استكملت أشغاله لكنه لم يفتح أبوابه إلى اليوم. كما تم استغلال جدران مؤسسات عمومية وخاصة “معهد الصيد البحري” و”حمام عمومي” لبناء شيئ ما أشبه بالسوق، فضلا عن استغلال جزء من مرآب الجماعة خلف السوق المؤقت. خطوات كشفت عن غياب رؤية واضحة ومنهجية مبعثرة في تدبير الملف.

المفاجأة جاءت قبل أسابيع قليلة، حين فوجئ سكان المرسى بعودة الأشغال في السوق النموذجي المركزي دون أي إشعار رسمي من الجماعة. هذا التطور طرح أكثر من علامة استفهام: هل هي صحوة متأخرة بعد سبات طويل؟ أم مجرد مناورة انتخابية يسعى من خلالها رئيس الجماعة إلى استعادة شعبيته قبل حرب الاستحقاقات الانتخابية القادمة؟

اليوم، وبعد خمس سنوات من الهدم والتوقف، يقف مشروع السوق النموذجي شاهدا على اختلالات التدبير المحلي. فهو لم يعد مجرد سوق متوقف، بل تحول إلى قضية تمسّ معيش المواطنين وثقتهم في مؤسساتهم. وإذا كانت الجماعة جادة في استكمال المشروع، فإن المطلوب إعلان خطة واضحة بجدول زمني محدد، وضمان توزيع عادل للمحلات يحمي صغار التجار من الإقصاء. أما الاستمرار في الضبابية، فلن يعني سوى تكريس الفوضى وإهدار فرص التنمية التي تحتاجها المدينة.

الاخبار العاجلة