العيون الآن.
حقق المخرج سالم بلال ابن الأقاليم الجنوبية للمملكة، إنجازا سينمائيا جديدا بعدما توج فيلمه الوثائقي “هذا البحر لي” بجائزة أفضل فيلم وثائقي ضمن منافسات الدورة السابعة من مهرجان الدار البيضاء للفيلم العربي، في تتويج يعكس القيمة الفنية للعمل ويؤكد حضوره ضمن أبرز الإنتاجات الوثائقية العربية لهذا الموسم.
ويعد هذا التتويج ثمرة رؤية إخراجية راهنت على لغة سينمائية شاعرية بعيدة عن السرد المباشر، حيث جعل المخرج من البحر والريح والصمت عناصر أساسية في بناء الحكاية، مقدما عملا يستحضر الذاكرة الجماعية لسكان منطقة النعيلة، ويستكشف علاقة الإنسان بالمكان من خلال تفاصيل الحياة اليومية للصيادين، وما تختزنه الطبيعة من ذاكرة للأحياء والراحلين.
ولا يتعامل الفيلم مع البحر باعتباره مجرد فضاء جغرافي بل يمنحه بعدا إنسانيا ورمزيا، إذ يتحول إلى شاهد على حياة أجيال من البحارة، يحتفظ بأثرهم كما يحتفظ بحكاياتهم، في مقاربة بصرية تجعل المكان شريكا في السرد لا مجرد خلفية للأحداث.
يرصد العمل أيضا التوازن الذي يحكم علاقة الإنسان بالطبيعة، حيث تتقاطع حياة الصيادين مع دورة البحر والكائنات التي تتقاسم معه المجال، في مشاهد تعكس انسجاما بين الإنسان والبيئة، بعيدا عن منطق الهيمنة، لتبرز الطبيعة باعتبارها فضاء مشتركا يجمع مختلف أشكال الحياة.
وجاء إنجاز الفيلم ثمرة تعاون بين طاقات شابة من الصحراء المغربية وفنانين وتقنيين دوليين، ساهموا في مختلف مراحل الإنتاج، ما أضفى على العمل بعدا فنيا وتقنيا متكاملا، وعكس مستوى الاحترافية الذي بلغته التجربة السينمائية الوثائقية المغربية.
وعقب الإعلان عن النتائج عبر طاقم الفيلم عن اعتزازه بهذا التتويج، موجها شكره لإدارة مهرجان الدار البيضاء للفيلم العربي ولجنة التحكيم على هذا التقدير، كما نوه بالدعم الذي حظي به المشروع من مختلف الشركاء، وفي مقدمتهم المركز السينمائي المغربي، وقناة الجزيرة الوثائقية، وشركة TIRES PRODUCTION.
يكرس هذا التتويج الحضور المتنامي للسينما الوثائقية القادمة من الأقاليم الجنوبية، ويؤكد قدرة المخرجين الشباب على تقديم أعمال تحمل خصوصية ثقافية وبصرية، وتلامس قضايا إنسانية بلغة سينمائية قادرة على الوصول إلى الجمهور العربي والدولي، بما يعزز إشعاع السينما الحسانية داخل المهرجانات الإقليمية والدولية.











