العيون الآن.
حمزة وتاسو / العيون.
استقبلت مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط يوم 20 يونيو 2026 بمركب الجرف الأصفر، وزير الفلاحة والغابات والصيد البحري الياباني نوريكازو سوزوكي، الذي حل بالمملكة مرفوقا بوفد رسمي رفيع المستوى، في زيارة تعكس متانة العلاقات الاقتصادية والتقنية التي تجمع المغرب واليابان منذ أكثر من ستة عقود، وتؤكد في الوقت ذاته المكانة المتنامية للمملكة كشريك استراتيجي في دعم الأمن الغذائي العالمي وضمان استقرار سلاسل التوريد الزراعية.
وأبرزت مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط في بلاغ لها، أن هذه الزيارة تندرج ضمن مسار ترسيخ الشراكة التاريخية التي تجمعها بالشركاء اليابانيين، وهي علاقة تعود جذورها إلى سنة 1961، وشهدت على امتداد العقود الماضية تطورا متواصلا انتقل من التعاون التجاري إلى بناء شراكة استراتيجية قائمة على المصالح المشتركة والرؤية المتقاسمة لمستقبل الزراعة المستدامة.
وأكدت المجموعة أن تعاونها مع اليابان يتجاوز تزويد الأسواق بالمنتجات الفوسفاطية والأسمدة، ليشمل مواكبة جهود تطوير القطاع الزراعي الياباني والمساهمة في تعزيز الأمن الغذائي داخل اليابان وفي منطقة دول جنوب شرق آسيا “آسيان”، التي تعد من أكثر المناطق كثافة سكانية وحيوية على مستوى الإنتاج والاستهلاك الغذائي.
وتكتسي هذه الزيارة أهمية خاصة في ظل التحولات التي يشهدها النظام الغذائي العالمي، حيث أصبحت مرونة سلاسل التوريد وضمان استمرارية توفير المدخلات الزراعية من بين أبرز التحديات المطروحة على الدول المستوردة للمواد الأولية والأسمدة. وفي هذا السياق، يرسخ المغرب موقعه كفاعل موثوق قادر على تأمين الإمدادات الحيوية للأسواق الدولية، مستفيدا من مكانته كأحد أبرز المنتجين العالميين للفوسفاط ومشتقاته.
وكشفت المباحثات التي جمعت الجانبين عن وجود إرادة مشتركة لتعزيز التعاون في مجال الفلاحة المستدامة، من خلال تشجيع الابتكار واعتماد تدبير مسؤول للمغذيات الزراعية وتطوير حلول قادرة على مواجهة التحديات المرتبطة بالنمو الديمغرافي والتغيرات المناخية وارتفاع الطلب العالمي على الغذاء.
ويعكس هذا التوجه تحولا متزايدا في طبيعة الشراكات الدولية المرتبطة بالقطاع الفلاحي، حيث لم تعد تقتصر على الجوانب التجارية التقليدية، بل أصبحت ترتكز على تبادل الخبرات والتكنولوجيا والبحث عن نماذج إنتاج أكثر كفاءة وقدرة على الصمود أمام الأزمات. وهو ما يمنح التعاون المغربي الياباني بعدا استراتيجيا يتجاوز المصالح الثنائية ليشمل المساهمة في تعزيز استقرار المنظومات الغذائية الإقليمية والدولية.
كما تبرز هذه الزيارة الثقة التي تحظى بها المملكة لدى شركائها الدوليين، خاصة في القطاعات المرتبطة بالأمن الغذائي والتنمية المستدامة، في وقت تتجه فيه العديد من الدول إلى تنويع شركائها الاستراتيجيين والبحث عن مصادر موثوقة للمواد الأساسية المرتبطة بالإنتاج الزراعي.
وجددت مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط تأكيد التزامها بمواصلة تطوير هذا التعاون المثمر مع اليابان، مستندة إلى رصيد يمتد لأكثر من ستين سنة من العمل المشترك، مع تسخير خبراتها التقنية والعلمية لدعم استدامة الإنتاج الفلاحي وتعزيز الحلول المبتكرة القادرة على الاستجابة للرهانات الغذائية المستقبلية، بما يعزز دور المغرب كأحد الفاعلين الرئيسيين في دعم الأمن الغذائي العالمي ومواكبة التحولات الكبرى التي يشهدها القطاع الزراعي الدولي.











