العيون الآن.
حمزة وتاسو / الرباط.
وصل المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء ستافان دي ميستورا، مساء الأحد إلى مخيمات تندوف فوق التراب الجزائري، في مستهل جولة إقليمية جديدة تندرج ضمن المساعي الأممية الرامية إلى تنشيط العملية السياسية الخاصة بملف الصحراء، وذلك في ظرفية إقليمية دقيقة تتسم بتطورات ميدانية وأمنية متسارعة وبالتحضير لمحطات أممية مرتقبة مرتبطة بمستقبل هذا النزاع الإقليمي.
وتحمل زيارة المسؤول الأممي أهمية خاصة بالنظر إلى تزامنها مع حالة التوتر التي تشهدها مخيمات تندوف عقب الإعلان عن مقتل عدد من عناصر إحدى الوحدات العسكرية التابعة لجبهة البوليساريو، من بينهم نجل الزعيم السابق للجبهة محمد عبد العزيز. ويأتي هذا التطور في سياق سلسلة من الخسائر التي تعرضت لها الجبهة خلال الأشهر الأخيرة، ما ألقى بظلاله على الأوضاع الداخلية داخل المخيمات وأعاد النقاش بشأن تداعيات التصعيد العسكري القائم في المنطقة.
وتندرج جولة دي ميستورا ضمن سلسلة المشاورات التي يجريها مع مختلف الأطراف المعنية بالنزاع، في إطار الجهود التي تقودها الأمم المتحدة لإعادة إطلاق المسار السياسي تحت رعايتها، خاصة في ظل استمرار حالة الجمود التي تطبع المفاوضات منذ سنوات، رغم الدعوات المتكررة الصادرة عن مجلس الأمن الدولي إلى الانخراط الجدي في العملية السياسية.
وتكتسب هذه التحركات الأممية بعدا إضافيا مع اقتراب الاستحقاقات المرتبطة بمناقشة ملف الصحراء داخل أروقة الأمم المتحدة، حيث تسعى المنظمة الدولية إلى تقييم مدى التقدم المحرز في تنفيذ قرارات مجلس الأمن، وعلى رأسها القرار 2797، الذي جدد التأكيد على ضرورة مواصلة العملية السياسية بهدف التوصل إلى حل سياسي واقعي وعملي ودائم وقائم على التوافق بين الأطراف.
ويتابع المراقبون هذه الجولة باعتبارها اختبارا جديدا لقدرة الأمم المتحدة على الحفاظ على زخم المسار السياسي في ظل التحولات التي تعرفها المنطقة، سواء على المستوى الميداني أو الدبلوماسي. كما أن توقيت الزيارة يمنحها أهمية خاصة، إذ تأتي في مرحلة تشهد تكثيفا للتحركات الدولية المرتبطة بالملف، وتزايدا في الرهانات المرتبطة بمستقبل التسوية السياسية وآفاق إعادة إحياء المفاوضات تحت الرعاية الأممية.
ومن المنتظر أن تشمل جولة دي ميستورا لقاءات ومشاورات مع مختلف الأطراف المعنية، في محاولة لاستطلاع مواقفها وتقييم الظروف المحيطة بالعملية السياسية، تمهيدا لرفع خلاصات وتوصيات إلى الأمين العام للأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي قبل المحطات الأممية المقبلة المرتبطة بالنزاع.











