ديبلوماسية النبيذ…هل أخطأت روما في اختيار المشروب ؟

محرر مقالات24 يوليو 2025
ديبلوماسية النبيذ…هل أخطأت روما في اختيار المشروب ؟

العيون الآن.

 

في مشهد لا يخلو من الرمزية الحادة والدلالات المبطنة، حل الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون بالعاصمة الإيطالية روما، في زيارة رسمية وصفت بأنها “رفيعة المستوى” للمشاركة في القمة الحكومية الجزائرية–الإيطالية السادسة، غير أن الاستقبال الذي حظي به الرئيس كشف عن مفارقة صارخة وزلة دبلوماسية فادحة.

 

فبدل أن يكون في استقباله رئيسة الدولة الإيطالية أو على الأقل وزير الخارجية، اختارت روما أن توفد وزير الدفاع، في رسالة بروتوكولية واضحة لا تقبل التأويل: استقبال أقل من المستوى، وإشارة غير خفية إلى أن تبون ليس سوى واجهة لسلطة عسكرية تدير المشهد من وراء الستار.

 

الإهانة لم تقف عند حدود التمثيل البروتوكولي، بل تجاوزتها إلى مشهد آخر أكثر استفزازا: تقديم ثلاث كؤوس من الخمر لكل عضو من أعضاء الوفد الجزائري خلال لقاء رسمي، في خرق صارخ للأعراف الدبلوماسية، وضرب عرض الحائط بمكانة الجزائر كدولة عضوة في منظمة التعاون الإسلامي، يفترض أن تراعى ثقافتها الدينية وهويتها في مثل هذه المحافل.

 

تساؤلات كثيرة تطرح اليوم عن مدى احترام الدولة الإيطالية لشركائها، وعن صمت الخارجية الجزائرية أمام هذا “الاستقبال الفاتر” وهذا “الإحراج الممنهج”، فهل كانت روما ترسل رسائل مغلفة بالنبيذ وموقعة من وزارة الدفاع ؟ أم أن الدبلوماسية الجزائرية التي تعيش على وقع التخبط الداخلي، فقدت القدرة على الرد والتفاعل، مكتفية بتسجيل حضور صامت وسط موائد لم يحسب فيها طعم الكرامة ؟

 

إنها زيارة رسمية تنتهي بطعم مر، قد لا ينساه الجزائريون ولا من يتابعون كيف تدار العلاقات بين الدول، حين تختل موازين الهيبة وتسكت السيادة، وتخاطب الواجهات بدل مراكز القرار.

الاخبار العاجلة