دراسة دولية تضع جنوب المغرب في صدارة مواقع الطاقة الهجينة من الرياح والأمواج والشمس

محرر مقالات11 سبتمبر 2026
دراسة دولية تضع جنوب المغرب في صدارة مواقع الطاقة الهجينة من الرياح والأمواج والشمس

العيون الآن.

 

يوسف بوصولة – العيون

وضعت دراسة علمية حديثة المناطق الجنوبية من الساحل الأطلسي المغربي ضمن أفضل المواقع التي شملها البحث لتطوير منظومات طاقية هجينة تجمع بين الرياح والأمواج والطاقة الشمسية، استنادا إلى تحليل بيانات مناخية وطاقية تمتد على مدى 43 سنة.

الدراسة المنشورة في مجلة Sustainable Energy Technologies and Assessments التابعة لـElsevier، حللت بيانات ساعية للفترة الممتدة من 1981 إلى 2023، بهدف قياس مدى تكامل الموارد الثلاثة واستقرارها عبر مناطق مختلفة من السواحل المغربية.

اعتمد الباحثون أربعة نطاقات حملت الرموز R1 وR2 وR3 وR4، قبل إخضاعها لتقييم يأخذ بعين الاعتبار وفرة الموارد الطاقية ومستويات تقلبها ومدى قدرة الرياح والأمواج والشمس على تعويض بعضها بعضا.

وخلصت النتائج إلى تقدم المنطقتين الجنوبيتين R3 وR4، اللتين برزتا باعتبارهما موقعين مثاليين، ضمن المناطق المدروسة، لنشر منشآت هجينة بحرية تجمع أكثر من مصدر للطاقة المتجددة.

تكمن أهمية النتائج في أن قوة الجنوب الأطلسي المغربي وفق الدراسة، لا ترتبط بوفرة مورد طاقي واحد فحسب، وإنما بوجود تكامل زمني بين مصادر مختلفة، بما يمكن أن يحد من مشكلة تقلب إنتاج الطاقات المتجددة.

وأظهرت الدراسة أن فصول السنة تلعب دورا حاسما في تحديد هذا التكامل؛ إذ تعزز العلاقة بين الرياح والأمواج الإنتاج والاستقرار خلال فصل الشتاء على الساحل الأطلسي، بينما تبرز الطاقة الشمسية خلال الصيف باعتبارها عنصرا أساسيا في استقرار المزيج الطاقي.

يعني ذلك أن تراجع إنتاج أحد المصادر في فترة معينة يمكن أن يقابله ارتفاع مساهمة مصدر آخر، وهو ما يمنح الأنظمة الهجينة أفضلية مقارنة بالاعتماد المنفرد على الرياح أو الأمواج أو الشمس.

اعتمد الباحثون في عملهم على بيانات ERA5 لإعادة التحليل المناخي، وطوروا إطارا متعدد المعايير لقياس التكامل بين الموارد الثلاثة والبحث عن التركيبات التي تحقق توازنا أفضل بين حجم الإنتاج واستقراره.

تفتح النتائج المجال أمام قراءة جديدة للإمكانات الطاقية للساحل الأطلسي جنوب المغرب، الذي ارتبط حضوره في مشاريع الطاقة المتجددة خلال السنوات الماضية بصورة أساسية بموارد الرياح والشمس، بينما تضيف الدراسة طاقة الأمواج إلى معادلة الموارد التي يمكن بحث إمكانية استغلالها مستقبلا.

تكتسب هذه المعطيات أهمية خاصة بالنسبة لطاقة الأمواج، التي لا تزال أقل انتشارا تجاريا من طاقتي الرياح والشمس، رغم الإمكانات التي توفرها في بعض المناطق الساحلية.

وبذلك تقدم الدراسة مؤشرا علميا جديدا على الإمكانات التي يتمتع بها جنوب الساحل الأطلسي المغربي، ليس فقط باعتباره مجالا غنيا بالرياح والإشعاع الشمسي، وإنما كمنطقة يمكن أن تحقق فيها الموارد البحرية والشمسية درجة مرتفعة من التكامل، بما يفتح آفاقا أمام تطوير نماذج أكثر استقراراً لإنتاج الطاقة المتجددة.

الاخبار العاجلة