العيون الآن.
أثارت حملة “#خليه_يبعبع” المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأيام الأخيرة موجة واسعة من الجدل بمختلف المدن المغربية، من بينها مدينة العيون، بعدما اعتبر عدد من المواطنين والمهنيين أن الحملة ساهمت بشكل مباشر وغير مباشر في اضطراب سوق الأضاحي وارتفاع الأسعار قبيل عيد الأضحى.
وحسب تصريحات متداولة وآراء عبر منصات التواصل الاجتماعي، فإن الحملة التي روج لها عدد من المؤثرين وصناع المحتوى دفعت العديد من المواطنين إلى التريث وعدم اقتناء الأضاحي في الأيام الأولى لدخول القطعان إلى الأسواق، وهو ما أدى ـ وفق مهنيين ـ إلى ركود مؤقت في عمليات البيع والشراء، قبل أن يعود الطلب بشكل مفاجئ وقوي خلال الأيام الأخيرة، الأمر الذي تسبب في ارتفاع الأسعار بشكل ملحوظ.
ويرى عدد من المهتمين بالشأن المحلي أن التردد الذي عرفته الأسواق في البداية لم يمنح “الكسابة” والتجار فرصة استقدام دفعات جديدة من رؤوس الأغنام، حيث تم الاعتماد أساسا على الشحنات الأولى التي دخلت الأسواق منذ أيام، وهو ما جعل المواطنين يقبلون على شراء الأضاحي المتوفرة مهما كان ثمنها أو جودتها، تحت ضغط اقتراب موعد العيد.
وفي المقابل، عبر عدد من المواطنين عن استيائهم مما وصفوه بـ”التأثير السلبي” لبعض المؤثرين على الرأي العام، معتبرين أن الدعوة إلى مقاطعة شراء الأضاحي أو تأجيل اقتنائها ساهمت في خلق ارتباك داخل الأسواق، ورفعت منسوب القلق وسط الأسر المغربية التي وجدت نفسها أمام أسعار مرتفعة وخيارات محدودة.
كما يرى متابعون أن عددا من المؤثرين باتوا يتدخلون بشكل متزايد في قضايا ترتبط باختصاصات مؤسسات وإدارات وطنية وسلطات محلية معنية بتدبير الشأن الاقتصادي والأسواق وتنظيم سلاسل التموين والمراقبة، وهو ما أثار نقاشا واسعا حول حدود تأثير المحتوى الرقمي على القرارات والسلوكيات المجتمعية، خاصة في الملفات المرتبطة بالأمن الغذائي والأسواق الوطنية.
وذهب البعض إلى اعتبار أن شعيرة دينية وسنة مرتبطة بعيد الأضحى لا ينبغي أن تتحول إلى موضوع حملات رقمية تؤثر على استقرار الأسواق والمعاملات الاجتماعية، داعين المؤثرين إلى التحلي بروح المسؤولية واستحضار انعكاسات المحتوى المتداول على فئات واسعة من المجتمع.
وفي السياق ذاته، تداول نشطاء تدوينات تشير إلى أن الحملة خلفت أيضا نقاشات وخلافات داخل بعض الأسر والعائلات، خاصة مع تباين الآراء بين مؤيد مبدئيا للمقاطعة وبين من يرى ضرورة اقتناء الأضحية في وقت مبكر تفاديا لارتفاع الأسعار أو نفاد المعروض.
ويؤكد مهنيون بسوق الماشية أن الإقبال الكبير خلال الساعات الأخيرة قبل العيد يبقى من أبرز الأسباب التي ترفع الأسعار بشكل تلقائي، خصوصا في ظل محدودية العرض مقارنة بحجم الطلب، داعين المواطنين إلى اعتماد سلوك استهلاكي متوازن بعيدا عن الإشاعات أو حملات التأثير غير المدروسة.











