العيون الآن
المحفوظ _ العيون
تتجه الأنظار بمدينة العيون، خلال الأسابيع الماضية، إلى الدينامية السياسية والتنظيمية التي يقودها حمدي ولد الرشيد، في سياق الاستعداد للاستحقاقات التشريعية المقبلة، حيث تحولت لقاءاته المتواصلة مع مختلف الفئات والهيئات إلى محطة أساسية للنقاش حول انتظارات المدينة والإقليم. ويستقبل ولد الرشيد، على مدار هذه الفترة، هيئات مهنية وشيوخا ومكونات قبلية ومنتخبين وفعاليات من المجتمع المدني، إلى جانب فئات مجتمعية متعددة، في مشهد يعكس، بحسب قراءة سياسية محلية، اتساع دائرة التواصل حول حزب الاستقلال ومشروعه بالإقليم.
ومن جهة أخرى، اللافت في هذه اللقاءات هو تنوع الأطراف التي تتوافد على بيت السياسي الاستقلالي، إذ لا تقتصر على مكون اجتماعي أو مهني بعينه، وإنما تشمل أطيافا متعددة من المجتمع المحلي. وتكشف هذه الدينامية عن رغبة واضحة في فتح قنوات التواصل المباشر والاستماع إلى مختلف المطالب والانشغالات، بعيدا عن الوسائط التقليدية. كما أن كثافة اللقاءات وتعددها خلال فترة زمنية قصيرة تمنحها دلالة سياسية وتنظيمية خاصة، خصوصا في ظل اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية.
علاوة على ذلك، لا تبدو اللقاءات مجرد مناسبات للتواصل السياسي، بل تشكل فضاء لطرح الإشكالات المرتبطة بكل فئة على حدة، حيث تعرض الهيئات المهنية والفعاليات المدنية والمنتخبون مختلف القضايا التي تهمهم، سواء تعلق الأمر بالمجال المهني والخدماتي أو الاجتماعي أو التنموي. وفي المقابل، يقدم حمدي ولد الرشيد، وفق ما يظهر من طبيعة هذه اللقاءات، أجوبة مباشرة حول مختلف المطالب المعروف له بالصراحة، مع التأكيد على بذل الجهود الممكنة لمعالجة الإشكالات المطروحة. وهو أسلوب يجعل النقاش قائما على الاستماع والتفاعل أكثر من الاكتفاء بالخطاب السياسي العام.
واللافت أيضا أن هذه الدينامية تزامنت مع التحاق فئات ومكونات جديدة بصفوف حزب الاستقلال، مقابل عودة أخرى كانت قد ابتعدت عن الحزب وتجديد فئات أخرى لعهدها معه. ومن قلب مدينة العيون، عاصمة الصحراء المغربية، تبرز هذه التحركات باعتبارها محاولة لتوسيع قاعدة الانخراط السياسي والتنظيمي، وفتح المجال أمام مكونات مختلفة للمشاركة في تنزيل برنامج الحزب ورؤيته المستقبلية. وهنا يظهر البعد التنظيمي للقاءات باعتباره مكملا للبعد الانتخابي، وليس منفصلا عنه.
وفي السياق ذاته، يبرز تنظيم حزب الاستقلال بإقليم العيون باعتباره أحد العناصر الأساسية في هذه الدينامية، بعدما عملت هياكله على توزيع المهام والمسؤوليات بشكل يضمن حضورا ميدانيا متواصلا داخل مختلف دوائر المدينة. ويبدو أن الاشتغال التنظيمي لم يعد مقتصرا على المناسبات الانتخابية، بل أصبح قائما على التواصل المستمر مع المواطنين والفعاليات المختلفة. كما أن توزيع الأدوار بين أعضاء التنظيم وحرصهم على الحضور داخل الدوائر يمنح الحزب قدرة أكبر على تتبع القضايا المحلية والاستماع إلى انتظارات الساكنة.
وبناء على ذلك، تحولت الدائرة السادسة إلى نموذج لافت في العمل التنظيمي، باعتبارها، حسب المعطيات المتداولة داخل التنظيم، قدوة في الانضباط والتعبئة والتنسيق الميداني. ولا يتعلق الأمر فقط بالحضور العددي، وإنما كذلك بمدى القدرة على تنظيم العمل وربط المسؤوليات بالمجال الترابي، بما يسمح بانتقال الحزب من العمل المناسباتي إلى العمل اليومي. ومن شأن هذا النوع من التنظيم أن يشكل رافعة مهمة لأي استحقاق انتخابي، لأن قوة التنظيم تقاس بقدرته على الاستمرار والتواصل وليس فقط بحضوره خلال الحملات الانتخابية.
ومن جهة أخرى، يدخل حمدي ولد الرشيد المرحلة المقبلة بمنطق يقول إن أبواب التنظيم مفتوحة أمام الجميع لا يفرق بين ابناء الشمال او الجنوب القاطنين جميعهم بالعيون، سواء تعلق الأمر بمن سبق له الانتماء إلى الحزب وغادره ثم عاد إليه، أو بمن جدد العهد مع حزب الاستقلال، أو بالفئات التي اختارت الانخراط فيه لأول مرة. وهذه السياسة في الانفتاح تعكس رغبة في توسيع دائرة المشاركة والاستفادة من مختلف الطاقات المحلية. كما أنها تضع الحزب أمام تحدي تحويل هذا الانخراط المتنوع إلى عمل سياسي وتنظيمي منسجم يخدم برنامج الحزب وانتظارات الإقليم.
علاوة على ذلك، يحاول ولد الرشيد تقديم تجربته السياسية من زاوية مختلفة عن الصراع القائم على الإشاعة والجدل فحصيلته محل إشادة ليست محلية أو جهوية او وطنية انما اصبحت دولية، من خلال إبراز ما يعتبره أنصاره حصيلة من الإنجازات والمشاريع والخدمات التي شهدها إقليم العيون. فبالنسبة إلى هذا الخط السياسي، تظل النتائج الميدانية معيارا أساسيا للحكم على التجربة، فيما تستمر فرق العمل بالجماعة في الاشتغال على الملفات اليومية، والمحافظة على المكتسبات، ومواكبة البرامج الجديدة. وبين الخطاب والإنجاز، يبقى المواطن هو الطرف الذي يملك في النهاية القدرة على تقييم الحصيلة على أرض الواقع.
واستخلاصا لما سبق، تعكس حركة اللقاءات المكثفة التي يقودها مولاي حمدي ولد الرشيد، إلى جانب الحركية التنظيمية التي يشهدها حزب الاستقلال بمدينة العيون، مرحلة سياسية تتسم بكثافة التواصل والاستعداد المبكر للاستحقاقات المقبلة. وبين تعدد اللقاءات، وتنوع الفئات المستقبلة، وعودة عدد من المنخرطين، وانضمام مكونات جديدة، واشتغال التنظيم على مستوى الدوائر، يبدو أن حزب الاستقلال يسعى إلى ترسيخ حضوره باعتباره القوة الاولى تنظيميا وسياسيا بالإقليم والجهة. أما حمدي ولد الرشيد، فيواصل تقديم نفسه، في هذا السياق، باعتباره رجل تواصل وإنجاز، واضعا تجربته وحضوره السياسي والتنظيمي في مواجهة استحقاق انتخابي ستكون فيه قوة التنظيم، واتساع قاعدة التواصل، والحصيلة الميدانية، عناصر حاسمة في رسم المشهد المقبل بجهة العيون الساقية الحمراء.
ولا تزال اللقاءات متواصلة وفق برنامج مسطر، فيما تظل حصيلة المدينة شاهدة على الإنجازات. وطني.. مستقبلي.. شعار يتحول من وعد إلى إنجاز، ومدينة العيون نموذجا..












