العيون الآن.
ذ.أشرف الشافعي – بوجدور
أعلن البرنامج الدولي لتقييم التلاميذ (PISA) عن نتائج دورة 2025، التي شارك فيها المغرب رفقة مجموعة من الدول الأعضاء والشريكة لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، في مجالات الرياضيات والثقافة العلمية والفهم القرائي، إلى جانب محور جديد يتعلق بالتعلم في العالم الرقمي.
وقد سجل التلاميذ المغاربة البالغون 15 عاماً معدلات بلغت 358 نقطة في العلوم، و355 نقطة في الرياضيات، و321 نقطة في الفهم القرائي، مع تفوق ملحوظ في مكون أساليب البحث العلمي (369 نقطة) ومكوني النمذجة والبرمجة.
وتأتي هذه النتائج في سياق تراجع دولي عام شمل غالبية الدول المشاركة مقارنة بدورة 2022، إذ تراجع المعدل العالمي لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية في المجالات الثلاثة، ما يعكس تحديات مشتركة تواجهها الأنظمة التربوية حول العالم في ظل الظرفية التي أعقبت الجائحة وتحولات التعلم الرقمي.
من الأهمية بمكان التذكير بأن التلاميذ الذين شملهم هذا التقييم تابعوا كامل مسارهم الدراسي في إطار المنظومة التعليمية السابقة، ولم تُتح لأي منهم فرصة الاستفادة من نموذج “مؤسسات الريادة”، سواء في الابتدائي أو الإعدادي. وبالتالي فإن هذه النتائج تعكس مكتسبات هذا الجيل في ظل النموذج القديم، ولا يمكن قراءتها كمؤشر على أداء الإصلاح الجاري تنزيله ضمن خارطة الطريق 2022-2026.
وتؤكد هذه المعطيات، من جهة أخرى، الخيار الاستراتيجي الذي تبنته الوزارة بجعل التعليم الابتدائي نقطة انطلاق الإصلاح، من خلال نموذج “مؤسسات الريادة” الذي يراهن على التدخل المبكر لتشخيص التعثرات ومعالجتها قبل تراكمها. ويُنتظر أن تتوسع دائرة تعميم هذا النموذج تدريجياً في السلكين الابتدائي والإعدادي، مواكبةً بتعزيز الدعم التربوي والتكوينات الميدانية والموارد الديداكتيكية الرقمية.
وتبقى الإفادة الحقيقية لهذا الإصلاح مرتبطة بالزمن التربوي الطبيعي، إذ لن يتسنى قياس أثره الفعلي على نتائج المغرب في التقييمات الدولية إلا حين تبلغ الأفواج المستفيدة منه سن المشاركة في تقييم PISA مستقبلا.




